بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد لقد أقسم الله تعالي بالوقت في كتابه العزيز، ومن إجراءات عملية لإغتنام الوقت هي تنظيم الوقت وترتيب الأعمال، وإغتنام وقت الفراغ فيما يفيد قبل الإنشغال، فالعبرة في إستغلال الوقت بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، قال ابن عطاء الله السكندري “رُب عمر إتسعت آماده، وقلت أمداده، وربّ عمر قليلة آماده، كثيرة أمداده” وأيضا المبادرة وعدم التأجيل فقال تعالى ” سابقوا إلي مغفرة من ربكم ” وقال تعالى ” وسارعوا إلي معفرة من ربكم ” وقال النيسابوري وفي لفظ سابقوا.
هاهنا إشارة إلى أن مراتب هؤلاء مختلفة، بعضها أسبق من بعض كالمسابقة في الخيل، وفي لفظ سارعوا هنالك رمز إلى أن كلهم مستوون في القرب أو متقاربون لأن المرتبة العليا واحدة، وهي مرتبة السابقين المقربين، وإنها غاية الرتب الإنسانية، وكذلك تخير الأوقات المباركات “البركة في البكور” فابدأ يومك بصلاة الفجر وذكر الله تعالى، فالبكور هو أول النهار بعد صلاة الفجر، وهو وقت النشاط الذهني والجسدي، وساعات الصفاء والسكينة، وهو وقت تقسم فيه الأرزاق، ويكتب فيه العمل، وقال ابن بطال وإنما خص صلى الله عليه وسلم البكور بالدعاء بالبركة فيه من بين سائر الأوقات لأنه وقت يقصده الناس بإبتداء أعمالهم، وهو وقت نشاط، وقيام من دعة، فخصه بالدعاء لينال بركة دعوته جميع أمته، إعلموا أن درجة الأنبياء في الجنة هي أرفع الدرجات.
ومنزلتهم أعلى المنازل، والصحابة رضوان الله عليهم لما عرفوا هذه الحقيقة، واستشعروا أن تلك المنازل العالية لا يستحقها غير الأنبياء، خافوا أن يكون علو درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا مانعا من رؤيته ومجاورته في الدار الآخرة، وهو حبيبهم وأنيسهم، والذي لا يستطيعون أن يفارقوه لحظة، ففي معجم الطبراني روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله والله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من أهلي ومالي وأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل عليه السلام.
بهذه الآية الكريمة من سورة النساء ” ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا” فلن يحرم من هذا الفضل الذي هو وعد الله، ولا يخلف الله وعده، ولا يحول بينه وبين ذلك اختلاف منزلة النبي صلي الله عليه وسلم ودرجته عن غيره، فمقاييس الآخرة ليست كالدنيا، وإذا كانت مجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرافقته في الجنة أمنية كل مؤمن، ورغبة كل مشتاق، فما هي الأسباب التي تعين المؤمن على مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟ فهي طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد وعد الله تعالى من أطاعه ورسوله أن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ومن أسباب مرافقة ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة هو اقامة الصلاة وكثرة السجود.
ومن أسباب مرافقة ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة هو محبة الله ورسوله، وإن المحب الصادق الذي يناله هذا الفضل هو من سلك طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتفى أثره، واستنار بنهجه، واهتدى بهديه، ألا ترى أن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وإنما لم يحظوا بمعيتهم في الآخرة لمخالفتهم لهم وهل يشك أحد في حب أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ فقد قاطعته قريش فآثر جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبه له، لكن لماذا غاير الله بين مآليهما في الآخرة؟ لأن أبا طالب لم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم، إذن المرء مع من أحب، لكن لابد أن تسلك سبيل من أحببت لتكون معه، ولئلا يكون الحب دعوة جوفاء، وكما أن من أسباب مرافقة ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة هو كفالة الأيتام
والمساكين.

