بقلم: صلاح عبد السلام
لم تبدأ القصة بمخدر، بل بدأت بجملة تبدو بسيطة: «هجرب مرة».
سيجارة بعد الامتحان، ساعات طويلة أمام لعبة إلكترونية، أو دقائق من تصفح الهاتف تتحول تدريجيًا إلى ساعات.
في عام 2026، لم يعد الحديث عن الإدمان مقتصرًا على المخدرات والكحول؛ فقد تظهر أنماط من السلوك القهري المرتبط بالألعاب الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والقمار، والتسوق أو العمل بشكل مفرط.
من الفضول إلى العجز
قد تبدأ المشكلة بدافع الفضول، أو الهروب من الضغوط، أو محاولة التخلص من الملل والفراغ. ومع التكرار، قد يرتبط السلوك لدى الشخص بالشعور بالراحة أو المكافأة، فيصبح اللجوء إليه متكررًا عند الحزن أو التوتر.
وهنا تكمن الخطورة؛ فما بدأ باعتباره اختيارًا قد يتحول مع الوقت إلى احتياج وصعوبة في التوقف رغم معرفة الأضرار.
فاتورة يدفعها الجميع
الإدمان لا يؤثر على الشخص وحده، بل قد تمتد آثاره إلى الأسرة والمجتمع.
– صحيًا: قد ترتبط بعض أنواع الإدمان بأضرار جسدية ونفسية خطيرة، تختلف بحسب المادة أو السلوك ومدى الاستمرار فيه.
– اجتماعيًا: قد تظهر الخلافات الأسرية، والعزلة، وفقدان الثقة، وتدهور العلاقات مع المقربين.
– دراسيًا ومهنيًا: قد يؤدي فقدان السيطرة إلى تراجع التحصيل الدراسي أو الأداء الوظيفي، فضلًا عن مشكلات مالية واجتماعية.
الإدمان تغيّر.. لكن طريق الرجوع موجود
رغم صعوبة مواجهة الإدمان، فإن التعافي ممكن، وطلب المساعدة يمثل خطوة مهمة على طريق العلاج. ويبدأ الطريق من خلال:
1. الاعتراف بالمشكلة: إدراك أن السلوك أصبح خارج نطاق السيطرة.
2. طلب المساعدة: التحدث مع شخص موثوق أو متخصص، واللجوء إلى جهة علاجية مناسبة عند الحاجة.
3. فهم الأسباب: معرفة العوامل التي ساهمت في بداية المشكلة، سواء كانت ضغوطًا نفسية أو فراغًا أو تأثيرًا من البيئة المحيطة.
4. الالتزام بخطة علاجية: وقد تشمل، بحسب الحالة، علاجًا طبيًا ونفسيًا وسلوكيًا، إلى جانب الدعم الأسري والمجتمعي.
الوقاية.. قبل فوات الأوان
تظل الوقاية خط الدفاع الأول، وتبدأ بالتوعية داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتشجيع الشباب على ممارسة الرياضة والهوايات، وبناء علاقات صحية، وتعلم طرق سليمة للتعامل مع الضغوط والمشكلات.
كما أن الانتباه المبكر إلى علامات فقدان السيطرة يمكن أن يساعد في طلب المساعدة قبل أن تتفاقم المشكلة.
كلمة أخيرة
الإدمان قد يبدأ بتجربة.. ثم يتحول إلى عادة، وقد ينتهي بفقدان السيطرة.
رحمة الله على صديقي أدهم محمود شمس
الذي قال لي ذات يوم:
“الإدمان يسرق منك اليوم باسم راحة لحظة”
لكن الأمل موجود، وطلب المساعدة ليس ضعفًا، بل يمكن أن يكون بداية لطريق جديد.
البداية قد تكون اختيارًا.. لكن النهاية يمكن أن تكون قرارًا.
عندما يسرقك الإدمان.. البداية اختيار والنهاية كارثة

