الرئيسيةUncategorizedقصيدة | حين يبتسم اللئيم… عسلٌ على الشفاه وذئبٌ في الداخل
Uncategorized

قصيدة | حين يبتسم اللئيم… عسلٌ على الشفاه وذئبٌ في الداخل

قصيدة | حين يبتسم اللئيم… عسلٌ على الشفاه وذئبٌ في الداخل

قصيدة | حين يبتسم اللئيم… عسلٌ على الشفاه وذئبٌ في الداخل
بقلم / عايد حبيب جندي الجبلي

لا يغُرَّكَ اللئيمُ بضحكته،
حتى لو كان فمُه ينزفُ عسلًا؛
فاللئيمُ لئيمٌ،
وإن أسبغتَ عليه نورًا يلمع كالقمر.

فلا تمضِ معه في منتصف الطريق؛
فطرقاتُه تغرقُ في الحداء والندم،
وأفعالُه كأفعالِ إبليس،
يسكنُ في داخله،
كما يسكنُ الظلُّ في العتمة.

كم من امرئٍ خدعنا برداءٍ أبيض،
ومن الداخل ذئبٌ خاطف،
له في الدهاء والمكر شأنٌ عظيم،
يتباهى بفروسيته
وقد هرم في الخداع.

يدبّر لك الأمر بطَعمٍ حلوٍ
ومذاقٍ مُحنظل،
يمهّد لك الطرقات،
فإذا بلغتَ منتصفها
هدمها عليك.

ومن كثرةِ الألمِ
تتعذّبُ ولا تصرخُ.

حبَّذا لو يأتي الألمُ
ممّن تعرفه،
فينزفُ الألمُ ندمًا،
وتتحسّرُ،
ويكادُ المرءُ بهذا يتعلّمُ.

……………………………………………….

شرح القصيدة

هذا  يقوم على التحذير من اللئيم الذي يتخفّى خلف المظاهر الخادعة، ويكشف طبيعته الحقيقية مهما تجمّل أو تزيّن. ويمكن شرح المعاني على النحو الآتي:

لا يغُرَّكَ اللئيمُ بضحكته، حتى لو كان فمُه ينزفُ عسلًا؛ فاللئيمُ لئيمٌ، وإن أسبغتَ عليه نورًا يلمع كالقمر.”
المعنى هنا تحذيري مباشر؛ فلا ينبغي أن تنخدع بالمظهر اللطيف أو الكلام المعسول. فحتى لو بدا الشخص طيبًا، وتحدّث بكلمات حلوة كالعسل، فإن طبيعته الأصلية لا تتغيّر. فاللؤم صفة راسخة في النفس، لا يمحوها تجمّلٌ ولا ادّعاء صفاء، تمامًا كما أن القمر يضيء، لكنه لا يغيّر جوهر الليل.

فلا تمضِ معه في منتصف الطريق؛ فطرقاتُه تغرقُ في الحداء والندم، وأفعالُه كأفعالِ إبليس، يسكنُ في داخله كما يسكنُ الظلُّ في العتمة.”
هنا ينتقل النص من التحذير النظري إلى التحذير العملي. أي لا تكمل السير مع هذا النوع من الناس؛ لأن عاقبة صحبتهم الندم والخسارة. طرقهم مليئة بالعثرات، ونهايتها مؤلمة. وتشبيه أفعاله بأفعال إبليس يرمز إلى المكر والخداع والوسوسة. أما قوله “يسكن في داخله كما يسكن الظل في العتمة” فيؤكد أن الشر متجذّر فيه، ملازم له لا يفارقه.

كم من امرئٍ خدعنا برداءٍ أبيض، ومن الداخل ذئبٌ خاطف…”
الرداء الأبيض رمز للنقاء والصدق، لكن الحقيقة قد تكون عكس ذلك. الذئب هنا رمز للمكر والافتراس. أي أن هناك أشخاصًا يتظاهرون بالبراءة بينما يحملون نوايا خبيثة. وعبارة “له في الدهاء والمكر شأن عظيم” تشير إلى خبرته الطويلة في الخداع، حتى كأنه فارس في هذا الميدان.

يدبّر لك الأمر بطَعمٍ حلوٍ ومذاقٍ مُحنظل…”
يوهمك بأن ما يقدّمه لك نافع ومفيد، لكنه في حقيقته مُرّ العاقبة. يمهّد لك الطريق ويُظهر المساعدة، لكنه عند لحظة الثقة الكاملة يهدم كل شيء. وهذه صورة بليغة للخيانة بعد الاطمئنان.

يبحثُ عن امتلاك أسرارك…”
اللئيم لا يكتفي بإيذائك، بل يسعى إلى امتلاك ما يضعفك، كالأسرار. فإذا حصل عليها استخدمها سلاحًا ضدك. وسعادته لا تكون بالخير، بل برؤية انكسارك. فهو يتغذّى نفسيًا على ألم غيره.

الخلاصة:
النص رسالة أخلاقية تحذيرية، تؤكد أن بعض الناس مهما تجمّلوا بالكلام أو الأفعال المؤقتة، تبقى طباعهم الأصلية هي الحاكمة. وهو يدعو إلى الحذر، وعدم الاندفاع خلف المظاهر، والتنبّه لمن يفرح بألم الآخرين أو يستغل ثقتهميتحدث النص عن حالة إنسانية عميقة، حيث يصل الألم إلى درجة لا يعود معها الصراخ مجديًا. فالصمت هنا ليس ضعفًا، بل نتيجة تراكم الجراح؛ حين يصبح الوجع أكبر من أن يُعبَّر عنه بالصوت.

ومن كثرة الألم تتعذب ولا تصرخ” تشير إلى أن الإنسان أحيانًا يتجاوز مرحلة الشكوى، فيدخل في صمت ثقيل، صمت يشبه الاستسلام أو التأمل الداخلي، وكأن الألم أصبح جزءًا من كيانه.

أما قولك “حبذا لو يأتي الألم ممن تعرفه” فيحمل معنى مؤلمًا ومركبًا؛ فالألم حين يأتي من غريب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *