معين الشعبانى مدرباً لتونس
كتب .. أحمد رجب
معين الشعبانى مدرباً لتونس
اختار الاتحاد التونسي لكرة القدم الدخول في مرحلة جديدة مع منتخب نسور قرطاج،
بعد أن أعلن رسميًا تعيين المدرب معين الشعباني على رأس الجهاز الفني لـ«نسور قرطاج».
وجاء القرار عبر بيان رسمي نُشر على الموقع الرسمي للاتحاد،
ليعكس توجّهًا واضحًا نحو الاستقرار الفني وبناء مسار تدريبي ممتد زمنيًا،
بعيدًا عن سياسة الحلول المؤقتة التي غالبًا ما ترافق الفترات الانتقالية في كرة القدم الحديثة.

عقد بأربع سنوات.. ورؤية تتجاوز الاستحقاق الواحد
لم يكتفِ الاتحاد التونسي بتعيين مدرب جديد فحسب، بل أطلق مشروعًا فنيًا طويل الأمد،
إذ ربط الشعباني بعقد يمتد لمدة أربع سنوات، لينتهي في 2030.
وبهذا الخيار الزمني، تكون تونس قد وضعت نصب عينيها الاستحقاقات الكبرى القادمة،
بدءًا من بطولتي كأس الأمم الإفريقية 2027 و2028، وصولًا إلى كأس العالم 2030 التي ستُقام في إسبانيا والبرتغال والمغرب.
ويعني ذلك أن الإدارة الرياضية في تونس تراهن على استمرارية المدرب نفسه عبر أكثر من دورة تأهيلية،
مما يمنحه الوقت الكافي لبناء هوية لعب واضحة، واختيار العناصر المناسبة،
وتطوير خطّة فنية متكاملة بعيدًا عن ضغط النتائج الفورية فقط.
الجهاز الفني:
لم يكن تعيين الشعباني مجرد اسم على رأس القائمة، بل رافقه الكشف عن الجهاز الفني الكامل الذي سيعمل معه،
في رسالة تؤكد أن المشروع يعتمد على فريق متكامل وليس مجرد فرد واحد.
ووفق ما أعلنه الاتحاد
يضم الجهاز المساعد كلاً من مراد المالكي وسيف الله حسني كمدرّبين مساعدين، بينما سيدير خالد المغزاوي تدريب الحراس،
في حين سيُشرف حاتم بوليلة على الإعداد البدني، وتُوكَل مهمة التحليل الفني والإحصائي إلى وسام صفوت.
هذا التنويع في المهام يعكس توجّهًا حديثًا في إدارة المنتخبات،
حيث يصبح التحليل الرقمي والإعداد البدني جزءًا لا يتجزأ من الخطة اليومية، وليس مجرد إضافات ثانوية.
هيكلة جديدة وبرنامج عمل محدد
إلى جانب الجهاز الفني للمنتخب الأول، خطى الاتحاد التونسي خطوة إضافية على مستوى البنية الإدارية،
بتعيين رضا الجدي مديرًا فنيًا وطنيًا للإتحاد.
وجاء التكليف مصحوبًا بمهمة واضحة:
إعداد الهيكلة الجديدة للإدارة الفنية الوطنية وتحديد برنامج عملها، وذلك وفقًا لمقترح وزارة الشباب والرياضة التونسية.
هذا القرار يضع تونس على مسار احترافي في إدارة الملفات الفنية،
من خلال فصل المهام بين الإدارة اليومية للمنتخب والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى،
بما يضمن اتساقًا بين الفئات العمرية والمنتخب الأول.
من نهضة بركان إلى قرطاج:
لم يكن انتقال الشعباني إلى المنتخب مفاجئًا تمامًا،
إذ كان نادي نهضة بركان المغربي قد أعلن في وقت سابق رحيل مدربه التونسي، بعد تلقّي طلب رسمي من الاتحاد التونسي.
وكان الشعباني مرتبطًا بعقد مع النادي المغربي حتى يونيو 2027، غير أن طبيعة الفرصة الجديدة،
المتمثلة في قيادة منتخب وطني في مرحلة مفصلية، جعلت القرار حتميًا من الناحية المهنية.
يشار إلى أن الشعباني تلقى عروضًا سابقة لقيادة المنتخب قبل أن تتم الموافقة النهائية على رحيله عن بركان،
ما يؤكد أن اختياره لم يكن صدفة، بل نتيجة رغبة متبادلة بين الطرفين.
من لموشي إلى رينارد ثم الشعباني
جاء تعيين معين الشعباني بعد فترة مضطربة عايشها المنتخب التونسي،
بدأت بإقالة صبري لموشي عقب الخسارة الثقيلة 5-1 أمام السويد في الجولة الافتتاحية لكأس العالم.
وبعد ذلك، تولّى الفرنسي هيرفي رينارد تدريب «نسور قرطاج» في مباراتي اليابان وهولندا،
قبل أن يعلن رحيله بنهاية مشوار المونديال.
وبهذا السياق
يبدو أن الاتحاد التونسي يبحث عن مدرب يجمع بين الخبرة المحلية والفهم العميق لكرة القدم الإفريقية،
مع قدرة على التعامل مع ضغوط الاستحقاقات القارية والدولية.
مسيرة الشعباني: تجربة مصرية وخبرة إقليمية
قبل المحطة التونسية، بنى الشعباني مسارًا تدريبيًا في الدوري المصري، حيث قاد كلًّا من النادي المصري وسيراميكا كليوباترا،
في محطات أكسبته معرفة عميقة ببيئة المنافسة في المنطقة،
وعرّفته على عدد كبير من اللاعبين الذين قد يكوّنون نواة المنتخب في المستقبل.
باختيار الشعباني بعقد طويل الأمد، ومع تشكيل جهاز فني متكامل وهيكلة إدارية جديدة،
تبدو تونس وكأنها تريد كتابة صفحة مختلفة في تاريخها الكروي الحديث
صفحة لا تعتمد على الأسماء الكبيرة فقط، بل على الاستمرارية، التخطيط، والفريق المتكامل.
والسؤال الأكبر الآن:
هل ستنجح هذه الخطة في إعادة «نسور قرطاج» إلى دائرة المرشحين الدائمين على الألقاب؟

