الرئيسيةمقالاتمن الخائن وسط شعب لا يعرف الخيانة
مقالات

من الخائن وسط شعب لا يعرف الخيانة

من الخائن وسط شعب لا يعرف الخيانة

بقلم: وليد وجدي

 

من الخائن وسط شعب لا يعرف معنى الخيانة؟

سؤال يفرض نفسه حين ننظر إلى شعبٍ تربّى على حب الوطن، وتشرب من ترابه معنى الانتماء، ونشأ على أن الكرامة لا تُباع، وأن الأرض ليست مجرد مكان، بل عرضٌ وشرفٌ وحياة.

 

شعبٌ إذا ذُكرت الخيانة أمامه، لفظها كما يُلفظ الغريب، ورفضها كما يُرفض العار. فهي ليست كلمة عابرة في قاموسه، بل جريمة تمس جذوره، وتخدش تاريخه، وتطعن في أصالته. هذا هو الشعب المصري، الذي لا يعرف إلا الوفاء، ولا يسير إلا مرفوع الرأس، ولا يقبل أن يُمس وطنه بسوء.

 

إنها مصر يا سادة… بلد النخوة والرجولة، بلد الجدعنة التي لا تُشترى، بلد الرجال الذين إذا اشتدت المحن، كانوا أول الواقفين، وإذا نادى الوطن، كانوا أول الملبّين.

 

ورغم ما نمر به من صعوبات في حياتنا اليومية، وضغوط تثقل كاهل المواطن، إلا أن هناك خطًا أحمر لا يُمس، وهو الوطن. فتجد الرد حاضرًا، سريعًا، قويًا، من شعبٍ يعرف متى يختلف، لكنه يعرف أكثر متى يتوحد.

 

وترى الغني والفقير، الجاهل والمتعلم، الكبير والصغير، يقفون صفًا واحدًا بلا فوارق ولا حواجز، كأنهم جسد واحد ينبض بحب وطن واحد. لا مكان للطبقات حين يتعلق الأمر بمصر، ولا فرق بين مقامٍ أو مكانة، فالجميع سواسية تحت راية الوطن.

 

وفي الجيش، تختفي الرتب حين يظهر جوهر الانتماء، فتجد القلوب قبل الأكتاف متساوية، والعزيمة تجمع الجميع على هدف واحد، حماية الأرض وصون الكرامة. هناك، لا يُقاس الإنسان بمنصبه، بل بما يقدمه من تضحية وإخلاص.

 

فتُرى لوحة فنية نادرة، لا يمكن أن تتكرر بسهولة، لوحة عنوانها الوحدة، وألوانها الانتماء، وإطارها مصر. لوحة لا تُرسم إلا على أرضها، ولا تُجسد إلا بروح شعبها، وكأنها رسالة للعالم كله أن هنا وطن، إذا اجتمع أبناؤه، صاروا قوة لا تُكسر.

 

تتباين الآراء، وتختلف الظروف، لكن حين يتعلق الأمر بمصر، تختفي الفوارق، ويعلو صوت واحد، صوت المصريين الشداد، الذين لا يقبلون المساس ببلدهم، ولا يساومون على كرامته.

 

فمن الخائن إذًا؟

الخائن ليس من اختلف، ولا من عبّر عن رأيه، بل من باع ضميره، وتخلى عن انتمائه، ونسي أن لهذا الوطن فضلًا لا يُنكر.

 

أما هذا الشعب…

فسيظل كما هو، أصيلًا، صلبًا، وفيًّا، لا يعرف الخيانة… ولا يقبلها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *