الرئيسية » نور سمير فرج:حياة.. فتاة من مصر الجديدة (1)
منوعات

نور سمير فرج:حياة.. فتاة من مصر الجديدة (1)

نور سمير فرج:حياة.. فتاة من مصر الجديدة (1)

احمد القطعاني

أكدت الدكتورة نور سمير فرج
بعد أن كتبت قصة هنادي، الفتاة من صعيد مصر، اتصلت بي صديقتي حياة لتقول لي: “كنت فاكرة إني هاقرأ قصتي أنا كمان في الأهرام”. وكانت إجابتي: “يا ريت”. قالت: “وماله”. فكان ردي: “يا بنتي موافقة؟”، قالت: “آه موافقة”. وهنا أبدأ قصة حياة.
نحن كنا في مدرسة راهبات الأرمن الكاثوليك في مصر الجديدة، والتي كانت تجمع معظم فتيات الحي في هذا التوقيت. كنا أصدقاء نعيش براءة الأطفال، وكنا نخاف من سيستر تيدورا، مديرة المدرسة، التي كانت تمر علينا في الصباح: “مفيش جيب المريلة إلا تحت الركبة، مفيش مانيكير أو طلاء أظافر”. ورغم كل هذه الأوامر الصارمة، كنا نعشق هذه السيدة، ولعلها كانت مشهورة في حي مصر الجديدة أكثر من محافظ القاهرة.
وعشنا أجمل أيام حياتنا، لكن حياة كانت مختلفة إلى حد ما. وفور تخرجنا من المدرسة وظهور نتيجة الثانوية العامة، وجدت أن معظم الشلة قد التحقت بالجامعة، ويومها طلبت من والدي أن أدخل هذه الجامعة، ووافق والدي لأن شلة الأرمن الكاثوليك كانت هناك.
بدأت الدراسة في الجامعة، وكانت أيامها موجودة في حي الدقي قبل انتقالها إلى مدينة 6 أكتوبر، وبين كل محاضرة وأخرى كنا نتبادل الذكريات والضحكات. وهنا انضمت لنا هنادي، فتاة الصعيد، إلى هذه الشلة التي كان يطلق عليها في كافة أرجاء الجامعة “بنات مصر الجديدة”.
ولم نكن نسمح أن يكون بيننا أولاد، وبصراحة يمكن أن أقول إننا كنا أجمل بنات في الكلية كلها، لذلك حاول الأولاد بكل الطرق الانضمام إلينا، لكن كان هناك سد، كما كنا نطلق عليه، أكبر من السد العالي في أسوان.
ولأنني دقيقة الملاحظة، فقد لاحظت أن حياة، وهي إحدى بنات الشلة، كانت تتمتع بجمال رائع هادئ، وكانت أجمل من نجمات السينما في هذا الوقت، ورغم خجلها وتواضعها الواضح، فإنها كانت جريئة في تصرفاتها إلى حد ما، لذلك كنت دائمًا أحاول أن أجعلها تلتزم بتعليمات الشلة.
وبدأت ألاحظ أنها تتأخر قليلًا عند بداية الراحة بين المحاضرات، حتى عرفت أن عينيها على أمجد، وعرفت فيما بعد أنه أيضًا معجب بها، وأنه يتعمد أن يكون في طريقها بعد نهاية المحاضرة ويحاول التحدث معها.
وكنا نذهب كل أسبوع إلى سينما مترو في حفلة العاشرة صباحًا، ونأخذ صفًا كاملًا، حيث كنا حوالي عشر إلى اثنتي عشرة فتاة. وفي كل مرة كنت أجد أمجد يجلس في الصف بجوارنا في السينما. وسألتها مرة: “إيه حكاية أمجد؟ كل مرة نروح السينما ألاقيه موجود”. وكانت تضحك وهي تجري وتقول: “يمكن صدفة”.
وعندما عرفت حياة أنني اكتشفت قصة الحب بينها وبين أمجد، بدأت تقترب مني أكثر وأكثر وتطلب مني النصيحة، خاصة أن قصتها أيضًا كانت معقدة بالمشاكل، حيث إن والدها ووالدتها منفصلان، وهي تعيش أسبوعًا في منزل الأب والأسبوع الثاني في منزل الأم، وبالتالي كانت لديها الحرية في استخدام التليفون، مثلما حدث بين عبد الحليم حافظ ولبنى عبد العزيز في فيلم “الوسادة الخالية”.
ومرت السنوات، ولم تتطور العلاقة بين حياة وأمجد أكثر من تليفونات عبد الحليم حافظ ولبنى عبد العزيز، ومرة في الشهر الذهاب إلى سينما مترو في حفلة العاشرة صباحًا.
وفجأة توفيت والدة حياة، لتعيش مع والدها الذي كان قد تزوج قبلها بشهرين. وعندما وصلت حياة إلى منزل والدها، وجدت سيدة تدير المنزل، وهي زوجة الأب. وبالطبع لم تكن هذه الزوجة سعيدة، فقد كانت في حساباتها أنها ستعيش مع زوجها بدون الابنة التي كانت تستقبلها مرة كل أسبوع في الماضي.
ويمكن أن أقول إن حياة أصبحت شخصية غير مرغوب فيها في منزل والدها، وهو أمر شائع في مثل هذه الحالات، وتوترت حياة داخل المنزل. وهنا شعرت أنني يجب أن أقترب من حياة أكثر وأكثر، التي بدأت تعاني من الأشياء الصغيرة التي كانت تفعلها زوجة الأب، مثل أن ثلاجة غرفة النوم ليس بها مأكولات، بينما ثلاجة البيت بها كل شيء، وغيرها من التصرفات.
وبدأت ألاحظ أن حياة تقترب أكثر من أمجد. كنا قد وصلنا إلى السنة الثالثة، وأصبحت أنا إلى حد ما مشغولة بحياتي الجديدة مع الدراسة، ولكن يعلم الله أنني كنت أحاول بقدر الإمكان أن أكون بجوار حياة.
وازداد قرب حياة أكثر وأكثر من أمجد بسبب الظروف الجديدة ووجود زوجة الأب، فقد كان هو، كما تقول، “الصدر الحنين”، لدرجة أنني عرضت عليها أن تقيم معي في شقتي، في غرفة الضيوف، على الأقل حتى تنتهي فترة الامتحانات، ولكنها رفضت.
وفجأة ظهر أمر جديد لم يكن في الحسبان، حيث وجدت حياة أن والدتها تركت لها ثروة كبيرة، وأن الأموال كلها سوف تؤول إلى حياة وحدها لأنها الوريثة الوحيدة.
وهنا تغير موقف زوجة الأب، وأصبحت أكثر قربًا وتوددًا من حياة، بل إن الأب نفسه أصبح أقرب إليها، ويدعوها لتناول الغداء في نادي الصيد، وهذا لم يحدث طوال حياتها.
وبالطبع شعرت حياة بأن هناك تغيرًا كبيرًا، وتحدثنا طويلًا، خاصة أن الأموال التي تركتها أمها كانت تتيح لها شراء شقة جديدة، وأن تعيش بها حياتها مستقلة عن حياة زوجة الأب.
وهنا نكمل قصة حياة في المقال القادم.

نور سمير فرج:حياة.. فتاة من مصر الجديدة (1)نور سمير فرج:حياة.. فتاة من مصر الجديدة (1)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *