أزمة عالمنا الإسلامي في العصر الحديث
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الكثير عن الإمام الكوثري وهو محمد زاهد بن حسن الحلمي الكوثري، ويرى الشيخ الكوثري أن أزمة عالمنا الإسلامي في العصر الحديث تتلخص في الخلل الطارئ على عرض المسألة الفقهية والعقدية أكثر مما ترجع إلى أسباب أخرى، ويتصور الشيخ أن من أهم أسباب بعد المسلمين عن عقائدهم في العصر الحديث ظهور بدعة التجسيم وقد ظهر الاحتفال بهذا الاتجاه في العصر الحديث، بطبع مؤلفات بعيدة عن العقيدة الإسلامية الصافية وفق تصوره، وبهذا الصدد حمل على طبع كثير من الكتب وكل ما من شأنه الانتصار إلى ذلك الاتجاه على حساب الاتجاهات الغالبة في البيئة الإسلامية منذ أمد بعيد، ويرى أن الخلل الطارئ في الفقه سببه اللامذهبية التي ستؤول إن تمادى بها الزمن إلى اللادينية وفق رأيه.
فقد شق عليه أن يرى التطاول على العلماء الأعلام من فقهاء ومحدّثين ومفسّرين وغيرهم ولهذا أفرغ وسعه من أجل المرافعة عنهم ومدافعة المتطاولين عليهم، أما الخلل الطارئ على التعليم فسببه الابتعاد عن مناهج المتقدمين في التمحيص والتثبّت مما سبب فقدان ملكة البحث العلمي الجاد لدى الناشئة، أما الفساد الجديد في السياسة فأرجعه إلى إبعاد الإسلام عن ميدان الحكم وتعويضه بالنماذج الغربية في السياسة والحكم، مما سبب للمسلمين غربة في بلدانهم، وأرجع فساد وضع المرأة إلى هيمنة الفكرة الغربية، التي يراد تجسيدها في المجتمع وقضية المرأة على الخصوص وإذا تم لهم ذلك سيعمدون إلى تغيير كل ما يحمل بذرة الانتماء إلى هذه الأمة، فتتغير العمارة وشكل المدينة والعلاقات الاجتماعية.
وتشخيص الكوثري للأزمة صحيح في مجمله فالأزمة ثقافية بالدرجة الأولى، ولعل من بين التيارات المساهمة في تأزيم الوضع أتباع الاتجاهات الظاهرية في العصر الحديث، فقد كانت بسبب تصرفاتها عاملة على تكريس الإقصاء المتشرع بين المسلمين، لا لشيء سوى الاقتناع بصحة رأي وبطلان ما سواه وقد ولدت هذه القناعات فكرا لا يقبل الحوار، فكرا إطلاقيا استبداديا لا يقبل الأخذ والرد والفكر الاستبدادي سواء كان دينيا أو لادينيا كما هو معلوم فكر يعمل على اغتيال الفكرة المخالفة بكل الوسائل المشروعة شرعا أو قانونا، فإذا أعيته الوسائل المشروعة ركب غير المشروعة للأسف الشديد، وأول مراحله الإقناع بالضغط الأدبي والمالي والسلطاني وإذا عجزت تلك الوسائل.
انتقل إلى ما هو أشنع وقد وصل ببعض المتبنين لهذا الفكر أن أصبحوا كالمجانين لا همّ لهم غير إذلال المخالفين وما ذلك حسب تقديرنا إلا بسبب اختصار الإسلام والفكر في مسائل ظاهرية لا صلة لها بالقلب ولهذا فالمسألة تربوية بالدرجة الأولى مبناها وأساسها ثقافي طبعا، لهذا لا بد من بذل المجهود من أجل إصلاح ولائنا لله تعالى في إطار البعد الإنساني في تصرفاتنا المبني أساسا على بعث الروح في الالتزام بأحكام الشريعة.
أزمة عالمنا الإسلامي في العصر الحديث


