إفراد الله تعالي بالنسك
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، إن من مقتضيات الولاء لله سبحانه وتعالي هو إفراد الله بالنسك، حيث يقول تعالي ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له ” فالذي يشرك مع الله في العبادة ليس يوالي الله عز وجل مطلقا، إذ كيف يشرك معه وهو يواليه؟ وإفراد الله بالولاية جاء التعبير عنها في القرآن أحيانا بمعنى الاتباع، فقال تعالي ” اتبعوا ما أنزل إليكم ولا تتبعوا من دونه أولياء” فولاية الله تقتضي اتباع الله تعالي وتقتضي أيضاً نصرة الله عز وجل حيث قال تعالي ” قل أغير الله أتخذ وليا ” أي بمعني أغير الله أنصر؟ أغير الله أعلي كلمته؟ لا، فنصرة الله من مقتضيات ولاية الله تعالي ومن مقتضيات ولاية الله.
هي أنه إذا كانت ولايتك لله صحيحة توليت الله في جميع شؤونك، فلابد أن تتمسك بدين الله، وتترك ما أحدث الناس في الدين من البدع، حيث قال الإمام ابن القيم رحمه الله “التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد” وإن تجريد التوحيد من مقتضيات الولاية لله، فتجريد التوحيد بجميع أنواعه، تجريد التوحيد من جميع أنواع الشرك أكبره وأصغره من مقتضيات الولاية لله، الانتساب إلى الله وحده، وترك الانتساب إلى ما سواه من مقتضيات الولاية لله، حيث قال ابن القيم رحمه الله في المدارج في صفات هؤلاء الذين يوالون الله فأصبحوا غرباء ومن صفاتهم قال “وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب.
ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية وحده، لا ينتسبون إلا إلى الله ورسوله فقط، لا ينتسبون إلى أحد من الناس، ولا طريقة من الطرائق، ولا جماعة من الجماعات، ولا طائفة من الطوائف، إنهم ينتسبون إلى الله وحده، يفردون الله بالانتساب إليه” ومن مقتضيات هذه الولاية أيضا هو أن تنسف الولايات السابقة التي كانت في عهد الإنسان قبل أن يدخل في ولاية الله، وإن من النوافل العظيمة التي يتقرب بها العبد إلى الله هو كثرة قراءة القرآن، فقال خباب بن الأرت ” تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه” وكذلك كثرة الذكر لله تعالي فقد جاء في الحديث الصحيح ” من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي.
وفي الحديث الآخر ” أنا مع عبدي حيثما ذكرني” وقد يقول بعض الناس لقد أكثرتَ علينا من أنواع النوافل؟ وأقول لا والله ما ذكرت إلا قليلا ولكن من تأمل في واقع الناس الصالحين، وأولياء الله المتقين فضلا عن التراجِم التي مرت في الغابرين وجد أن من أقبل على الله يسّر الله له أمورا لا تخطر له على بال من بقية الطاعات، فيقول تعالي كما جاء في سورة محمد ” والذين اهتدوا زادهم هدي وآتاهم تقواهم ” ولو لم يكن في ثمرات الإكثار من النوافل إلا أن الإنسان يتطبع قلبه عليها، فيحبب الله إليه الإيمان ويزينه في قلبه ويكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، حتى إنه لو عصا معصية من الصغائر شعر بما قاله ابن مسعود رضي الله عنه “يرى ذنبه كأنه جبل فوق رأسه يخشى أن يسقط عليه” أما من مرد وفرّط في الفرائض والنوافل فتراه يعصي ويعصي ويعصي ولا يبالي بما فعل ونعوذ بالله تعالى من هذه الحال.
إفراد الله تعالي بالنسك


