هنا نابل بقلم المعز غَنِـي
إنها الأنثى حين يكتب الجمال قصيدته الأخيرة
ليست الأنثى مجرد ملامح جميلة ، ولا وجهاً يسرق الأبصار ، ولا صوتاً يلامس الأذن ثم يرحل … إنها عالمٌ كامل ، خلقه الله ليكون عنواناً للرحمة ، ومسكناً للروح ، وسراً من أسرار الحياة .
إنها الأنثى …
أخذت من الليل سكونه ، فصارت حضوراً يطفئ ضجيج الأيام ، ويمنح القلوب طمأنينة لا تُشترى .
وأخذت من الصباح نسيمه العليل ، فكلما مرت في طريق ، شعرت الأرواح أن الفجر قد سبقها بخطوة ، وأن للحياة وجهاً أكثر إشراقاً .
وأخذت من الربيع عطر الياسمين ، حتى صار الياسمين كلما فاح عبقه ، يذكّرنا بجمالها الأخّاذ ، ورقتها التي لا تشبه إلا نفسها .
هي القصيدة التي لم يكتمل شرحها ، واللحن الذي تعجز الكلمات عن وصفه ، والابتسامة التي تستطيع أن تهزم ألف حزن ، والنظرة التي تختصر آلاف العبارات .
الأنثى ليست ضعفاً كما يتوهم البعض ، بل قوةٌ ترتدي ثوب الحنان.
هي الأم التي تحمل الحياة بين ضلوعها ، والزوجة التي تجعل من البيت وطناً ، والابنة التي تملأ الدار فرحاً ، والأخت التي تساند دون مقابل ، والجدة التي تختزن في قلبها حكايات الزمن الجميل
هي نصف المجتمع … بل هي التي تربي نصفه الآخر ، ومنها تتشكل القيم ، وتنبت الأخلاق ، ويولد الرجال العظماء .
وحين تحب … تمنح من قلبها بلا حساب ، وحين تخلص … تصبح الوفاء نفسه ، وحين تتألم … كثيراً ما تخفي وجعها خلف إبتسامة ، حتى لا ينكسر من تحب .
لكن أجمل النساء ليست صاحبة الوجه الأجمل ، ولا الأكثر زينة ، بل تلك التي إذا حضرت حضرت معها الأخلاق ، وإذا تحدثت أنصت لها الجميع ، وإذا غابت تركت في المكان فراغاً لا يملؤه أحد .
إن الجمال الحقيقي لا تسكنه المرايا ، بل تسكنه القلوب.
فالوجه يغيّره الزمن ، أما الأخلاق فتبقى أجمل كلما تقدمت السنون .
سلامٌ على كل أنثى حفظت كرامتها ، وصانت حياءها ، ورفعت رأس أسرتها بأخلاقها ، وجعلت من الإحترام زينتها ، ومن العفة تاجها ، ومن المحبة رسالتها .
وفي الختام …
إلى كل امرأة نبيلة … كوني كما أرادك الله : زهرةً تنشر العطر أينما حلّت ، وقلباً يزرع الأمل ، وروحاً تضيء العتمة.
فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الجمال بقدر ما يحتاج إلى نساء يحملن جمال الروح قبل جمال الملامح .
فالأنثى الحقيقية … ليست من تلفت الأنظار ، بل من تترك في القلوب أثراً لا يمحوه الزمن .
بقلم المعز غني
عاشق الترحال وروح الاكتشاف :::

