التناقضات السياسية وغياب الولاء الوطني
بقلم / احمد حسن صالح يحي.
باشGنة.
كاتب ومحلل سياسي وأديب.
الحلقة الثالثة “3”
التناقضات السياسية وغياب الولاء الوطني
يجب أن يكون هناك قائد أو تيار يمني مدني قادر على كسر تلك القاعدة التي أشرت إليها في الحلقة الأولى والثانية هو توحيد الناس حول مشروع وطني حقيقي حتى لا يمس جوهر أزمة بناء الدولة في اليمن؛ فالمواطن المدني هو الفئة الوحيدة التي ترتبط مصلحتها الوجودية بوجود القانون، والقضاء العادل، والمؤسسات، لأنه ببساطة لا يملك “ظهراً” يحميه من بندقية القبيلة أو عصبية المنطقة.
أطرح تحليلات لأبعاد هذه الرؤية وفرص تحققها في الواقع اليمني المعقد:
1- لماذا يمثل “المدني” طوق النجاة؟
الحاجة الأمنية للقانون: المواطن المدني (سواء كان مثقفاً، عاملاً، تاجراً، أو طبيباً) يرى في القانون درعاً لحمايته؛ فغياب الدولة يعني أن يصبح لقمة سائغة للقوى المسلحة.
الكفاءة بدلاً من الولاء: المشروع المدني يعتمد على “المواطنة المتساوية”، حيث يتم تقييم الفرد بناءً على مؤهلاته وعطائه، وليس بناءً على انتمائه القبلي أو المذهبي أو منطقته الجغرافية.
2 – معضلة التيارات السياسية والارتهان للقوة كما أشرت إليه تماماً، فإن معظم التيارات والمليشيات السياسية المهيمنة في المشهد اليمني (حوثية، شرعية، أو فصائل أخرى) تعاني من تشوه بنيوي:
تسييس القضاء: هذه القوى لا تريد قضاءً مستقلاً؛ بل تريد “أداة قانونية” لتصفية الخصوم، ومصادرة الأملاك، وتشريع الجبايات والانتهاكات.
فوق القانون: القبيلة المتعصبة أو النفوذ العسكري يرى في القانون “قيداً” يحد من امتيازاته وتفوقه على الآخرين، لذلك يتم استدعاء الأعراف القبلية أو الأحكام العسكرية لتجاوز القضاء.
3- التحدي الأكبر: كيف ينتصر المشروع المدني بلا أنياب؟
المشكلة التاريخية في اليمن أن المشاريع المدنية غالباً ما تكون ضعيفة وهشة أمام لغة السلاح:
التجريف والتهجير: تعرضت النخب المدنية الحقيقية خلال سنوات الحرب لأكبر عملية تجريف؛ فإما أسكتت في الداخل تحت تهديد السلاح، أو هُجّرت إلى الخارج، أو تم استقطابها بالمال لخدمة قوى الأمر الواقع.
غياب الرافعة العسكرية: في بيئة صراعية كاليمن، يحتاج المشروع المدني إلى “قوة نظامية” (جيش وأمن ولاؤهم للوطن لا للقبيلة أو الحزب) تحميه وتفرض أحكام القضاء بالقوة، وهو ما تفتقده الساحة اليمني حالياً.
رؤيتي بأن المشروع المدني هو الأفضل والحل الوحيد هي رؤية صحيحة لبناء دولة مستدامة. لكن هذا المشروع سيبقى مؤجلاً طالما أن السلاح هو الحاكم الفعلي، وطالما أن المجتمع لم يصل بعد إلى قناعة تامة بأن “حكم القانون” أرخص و أأمن للجميع من تكلفة “حرب الكل ضد الكل” والصراع الدائم على الجربة والقبيلة.
ملكية خاصة.
باشجنة.
14 أغسطس 2026م

