قراءة وتحليل محمد سعيد الحداد عهود حسن البيومي
انطلاق امتحانات الثانوية العامة في أجواء من الهدوء والانضباط خلال اليوم الأول يمثل خطوة مهمة في طريق موسم امتحاني يُعد من أكثر المحطات التعليمية حساسية وتأثيرًا في حياة مئات الآلاف من الطلاب وأسرهم. وإذا كانت مؤشرات اليوم الأول تعكس نجاحًا تنظيميًا في إدارة الامتحانات وتأمين اللجان والتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والأجهزة المعنية فإن التحدي الأكبر لا يزال قائمًا خلال الأيام المقبلة مع بدء امتحانات المواد الأساسية التي تشهد عادةً أعلى درجات المتابعة والضغط النفسي بين الطلاب وأولياء الأمور. وتكشف الأرقام المعلنة عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة في إدارة هذا الملف حيث تجاوز عدد الطلاب المتقدمين للامتحانات 868 ألف طالب وطالبة داخل أكثر من ألفي لجنة امتحانية على مستوى الجمهورية وهو ما يتطلب منظومة عمل دقيقة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص والانضباط الكامل. كما يؤكد استمرار المتابعة المباشرة من غرفة العمليات المركزية بالوزارة والتنسيق مع الجهات الأمنية حرص الدولة على توفير بيئة امتحانية مستقرة وآمنة بما يحفظ حقوق الطلاب ويمنحهم الفرصة الحقيقية للتعبير عن مستواهم العلمي بعيدًا عن أي مؤثرات أو تجاوزات. ومن زاوية أوسع فإن امتحانات الثانوية العامة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد اختبارات دراسية فقط بل باعتبارها محطة وطنية تعكس مستوى الانضباط داخل المنظومة التعليمية ومدى قدرتها على إدارة أحد أكبر الأحداث التعليمية السنوية في الدولة. ويبقى الرهان الحقيقي خلال الفترة المقبلة على استمرار حالة الاستقرار والانضباط داخل اللجان والتعامل الحاسم مع أي محاولات للإخلال بنزاهة الامتحانات مع توفير الدعم النفسي والمعنوي للطلاب الذين يخوضون مرحلة فارقة في مستقبلهم الأكاديمي. ففي النهاية لا تُقاس نجاحات الامتحانات بعدد اللجان فقط بل بمدى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص ومنح كل طالب حقه الكامل في المنافسة الشريفة على مستقبله.
مراجعة وتحرير وصياغة محمد سعيد الحداد عهود حسن البيومي

