بقلم: عبد المجيد عبوبي
الثقافة ليست كتباً وقصائد فقط؛ إنها طريقة المجتمع في التفكير وفهم الإنسان والعالم. وهي تتقاطع مع السياسة والفلسفة والفن والدين والتاريخ والمجتمع.
لكن المفارقة أن الثقافة حين تدخل السياسة، سرعان ما تنتصر السياسة عليها؛ لأن السياسة تتحرك بمنطق القوة والمصلحة، بينما الثقافة تتحرك بمنطق السؤال والمعنى.
السياسة تحتاج إلى الثقافة لتفهم الإنسان، والثقافة تحتاج إلى السياسة لتختبر أفكارها في الواقع، لكن الخطر يبدأ عندما تصبح الثقافة مجرد تابع للسياسة أو للمؤسسة.
المثقف الحر ليس بعيداً عن السياسة، بل قريب منها دون أن يفقد مسافته النقدية. والفن يسأل، والفلسفة تشكك، والتاريخ يتذكر، والدين يمنح المعنى، والمجتمع يختبر كل ذلك.
فالسياسة تدير الحاضر، والثقافة تسائل معناه، والفلسفة تسأل عن غايته، والفن يكشف ما تخفيه اللغة.
وحين تغيب الثقافة الحرة، لا تختفي السياسة؛ بل تصبح السياسة هي الثقافة الوحيدة. وهنا يبدأ الخطر: حين يفقد المجتمع قدرته على تخيل مستقبل مختلف.
الثقافة حين تتراجع أمام السياسة

