الطهارة الحسية والمعنوية
بقلم / محمـــد الدكــروري
يجمع الإسلام بين الطهارة الحسية والمعنوية، فيحث المسلم على أن يكون طيب الرائحة، حسن الهيئة، يقبل عليه الناس ولا ينفرون منه، فيشيع بين أفراد المجتمع جو من الراحة والقبول، وتغدو النظافة والتطيّب سلوكا حضاريا يعكس سمو هذا الدين وعنايته بأدق تفاصيل الحياة، ومن وسائل تعزيز النظافة الشخصية؟ هو الحرص على العناية بالنظافة الشخصية في أماكن العمل والمدارس، لتكون سلوكا يوميا يعكس الإنضباط وإحترام الآخرين، وكما هناك ربط بين النظافة بالإيمان والعبادة، من إستحضار النية التعبدية في كل سلوك نظافي، ليصبح العمل عادة وعبادة في آن واحد، ووضع برنامج يومي ثابت للعناية بالنظافة كالاستحمام، ونظافة الفم، وتقليم الأظافر، حتى تتحول إلى عادة راسخة، وأيضا إستخدام الوسائل الحديثة للنظافة الشخصية من معقمات وأدوات عناية، بما يحقق المقصود الشرعي، والحفاظ على نظافة الملابس وتبديلها بإنتظام، خاصة عند الخروج أو حضور التجمعات.
وتجنب كل ما يسبب الروائح الكريهة، والحرص على التطيب خصوصا في مواطن الإجتماع، وإن حسن الملبس وجمال الهندام مطلوب قدر الإستطاعة وحسب الوجد، فعن الأحوص الجشمي قال رآني النبي صلي الله عليه وسلم وعلي أطمار، أي ثياب بالية، فقال صلي الله عليه وسلم ” هل لك من مال؟ قلت نعم، قال ومن أي المال؟ قلت من كل ما أتى الله من الإبل والشاء، قال فلتر نعمته وكرامته عليك فهو سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده” وروى أبو نعيم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وسخة ثيابه فقال “أما وجد هذا شيئا ينقي به ثيابه ؟” فعلى الإنسان أن يراقب ثيابه، فقد يكون فيها بقعة تثير الانتباه، وقد تكون جواربه غير مغسولة، أو أسنانه غير منظفة، ومع مرور الزمن يصاب الأولاد وجد في الدراسات الحديثة أن الأولاد الذين يتعرضون لعقوبات كثيرة جارحة مؤذية، وأكثر من الأخطاء التي يفعلونها يكونون في المستقبل أطفالا محبطين.
أو رجالا إذا كبروا رجالا محبطين مهزومين نفسيا لا ينتجون، ما عندهم جرأة وشجاعة في المجتمع، وكذلك وجد أن المثيرات العقابية إذا أعطيت تدريجيا وبشكل مستمر تفقد قيمتها، توقع عقابا فعالا مباشرا، يستمر فترة قصيرة، فيه الشدة المطلوبة، هذا يكون مؤثر، ثم تترك العقاب، ولا تلجأ إليه إلا بعد فترة، ولذلك فإنه يجب النظر في إختلاف أحوال الأولاد، بعضهم ممكن حرمانه من حلوى يؤثر، بعضهم كلمة قاسية أحيانا تؤثر، بعضهم الضرب هو الذي يؤثر، بعضهم التشجيع عنده أكثر بكثير يعطي نتيجة من قضية مثلا عقوبة، ودائما أن نبتغي وجه الله في أعمالنا لأنه لا يدوم عند الله إلا ما أريد به وجه، وما كان الإخلاص لله تعالى هو المحرك والباعث على العمل، فإن تربية الأبناء هو منطلق لتحقيق الأمن في المجتمع، لأننا إذا نشأنا بالطريقة الصحيحة فسيكون فعلا مستقبلا مصدر أمن وأمان وإيمان لهذا المجتمع، فإذن، ممكن مثلا تقول أنت اليوم محروم من طلعة آخر الأسبوع.
ربما يقول أحسن عندنا لعبه أخرى نلعب بها، يعني ليس بالضرورة أن كل عقوبة ممكن نسويها أنها تؤدي إلى النتيجة المطلوبة، فلا بد أن نفكر بالعقوبة قبل إيقاعها، هل هذه وهذه قضايا تجارب، وكذلك وجد بالتجربة أنه من الخطأ أن يعاقب الأب والأم تحتضن وتقبّل، فيروح يضربه أبوه وأمه تأتى تضمه وتعالى يا حبيبي وتقبله، فالمطلوب من الأب والأم أن يشتركان في عملية الثواب أو العقاب للطفل، وأن الأم تقول له أرأيت أن أبوك لم يضربك لأنك فعلت كذا وتزيد عملية الشرح وأيضا أن تقول له لماذا ضربك أبوك؟ من أجل أنك فعلت كذا وكذا، ووجد بالدراسات الحديثة أيضا أنه لا بد من إخبار الولد عن سبب العقوبة قبل ما يعاقب ما هو بعد،لأن بعض الناس يأتي أحيانا يضرب الولد بعد ذلك يقول له تعرف لماذا ضربتك؟ كذا، فهذا ليس أسلوبا تربويا، ولكن يجب أولا أن تقول له أنت عملت كذا وهو خطأ، ثم تعاقبه، ومثال على ذلك هو الجزار يقولون أعطى الولد الكبدة وقال له أوصلها لولدتك فى البيت ولما أخذها الولد.
ضربه وقال له اذهب، فقال له أحد الحاضرين لماذا ضربت الولد؟ قال حتى ينتبه لا يسقطها في التراب، قال له يا أخي إذا أسقطها في التراب اضربه، قال ما الفائدة عندما يسقطها في التراب؟ فهذه فلسفة تافهة لأن العقوبة يجب أن تتبع الذنب وليس قبل، والعقوبة هذه ليست إجراء إحتياطيا لئلا يقع إذا وقع.
الطهارة الحسية والمعنوية


