☁️ القاهرة 26°|🕌 الفجر 04:40 · الظهر 11:39 · العصر 14:47 · المغرب 17:09 · العشاء 18:28|💱 USD 56 · EUR 63 · GBP 75 · SAR 15 جنيه|🪙 عيار 24: 6٬983 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
أبو النصر عبد الدايم أمينا مركز كوم امبو لحزب حماة وطنسيناريوهات المواجهة الجديدة المحتملة بين إيران وكلا من الولايات المتحدة واسرائيلالشرك والدعوة إلى غير اللهاستراتيجية “التعلم باللعب” بإشراف توجية اللغة الإنجليزية بإدارة كوم أمبو التعليميةالإعجاز العلمي في القرآن الكريم.. آيات سبقت العصور، وحقائق تكشف عظمة الخالق، وكتاب لا تنقضي عجائبهالعامل المصري وطن تحمله الاكتاف ولا يحمل همومه احدالمؤتمر الصحفى لديربى الغضببوليسيتش يجدد قبل الديربىقناة السويس و Hapag-Lloyd تبحثان سُبل تعزيز التعاون المُشتركماذا يقول اليهود عن السيد المسيحرِسَالَةُ مواطن فلسطيني للعَالمبيراميدز يواصل صدارة الدورىالأهلى ينتصر بهدف الساعى*من يتحدث في صفقة السوخوي وهو لا يفهمإيه يا عربو الخالدون بفكرهمليلة الحنّة عادة فرعونية، والذي كان يمسك دفتر تسجيل الزواججامعة بنها الأهلية تطلق منتدى الابتكار لدعم الصناعة والتنمية المستدامةالجامعة ليست مسرحاً لتهريج المشخصاتية.شمال سيناء تستعد طبياً لاستقبال المصابين الفلسطينيين عبر معبر رفح
مقالات

العامل المصري وطن تحمله الاكتاف ولا يحمل همومه احد

 

بقلم الشريف محمد عطا القطيعي

 

من عرق البنّاء إلى كفاح الفلاح.. ومن ضجيج المصانع إلى صبر أصحاب الحرف.. أين نحن من صناعة الإنسان المنتج؟

ليس كل من يبني وطنًا يسكن قصرًا، وليس كل من يزرع أرضًا يأكل من خيراتها كما ينبغي، وليس كل من يدير آلةً أو يحمل مطرقةً يجد من يقدّر قيمة ما تصنعه يداه. ففي زوايا مواقع البناء، وبين حقول الزراعة، وفي المصانع والورش ومواقع الأعمال الشاقة، يقف العامل المصري شامخًا، يحمل فوق كتفيه أعباء الحياة، ويساهم بعرقه في بناء اقتصاد وطنه، بينما يظل كثيرون منهم في مواجهة يومية مع مشقة العمل وقلة الإمكانات وضغوط المعيشة.

إنه العامل الذي يصعد إلى الأدوار المرتفعة، ويواجه حرارة الشمس، ويحمل الطوب والأسمنت، ويشكّل الحديد، ويشق الطرق، ويزرع الأرض، ويحصد المحصول، ويقف أمام الآلات لساعات طويلة، ويقضي يومه بين أصوات المعدات وحرارة الأفران ورائحة الزيوت والغبار. إنه الفلاح الذي يستيقظ قبل شروق الشمس، وصاحب الورشة الذي يفتح أبوابه بحثًا عن رزق حلال، والصنايعي الذي ورث حرفةً أو تعلّمها بالصبر والتجربة، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من حركة الإنتاج.

ولكن، هل أخذ هذا الإنسان حقه من الرعاية والتأهيل والدعم؟

إن المشكلة ليست في قلة الأيدي العاملة، ولا في غياب أصحاب المهارات، وإنما في غياب منظومة متكاملة تحتضن هذه الطاقات، وتحوّل الخبرة الفردية إلى قوة اقتصادية منظمة. فكثير من أصحاب الحرف الصغيرة يمتلكون مهارات عظيمة، لكنهم يفتقرون إلى التمويل والتكنولوجيا والتسويق والتوجيه الفني، وكثير من العمال لديهم الاستعداد للعمل، لكنهم يحتاجون إلى فرص حقيقية وأجور عادلة وتأمين اجتماعي وصحي وبيئة عمل تحفظ كرامتهم وسلامتهم.

ومن هنا، فإن مسؤولية الدولة لا ينبغي أن تتوقف عند توفير فرص العمل فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة دعم حقيقية للعمال والفلاحين وأصحاب المشروعات الصغيرة والورش والحرفيين.

نحن بحاجة إلى مهندسين وفنيين ومرشدين ومعاونين متخصصين، ينتقلون إلى مواقع العمل والورش والمشروعات الصغيرة، لا ليجلسوا خلف المكاتب، وإنما ليقدموا المعرفة والخبرة على أرض الواقع؛ فيطوّرون أساليب البناء، ويرشدون أصحاب الورش إلى استخدام المعدات الحديثة، ويساعدون الحرفيين على تحسين جودة منتجاتهم، ويقدمون للفلاحين الإرشاد الزراعي والهندسي الذي يرفع الإنتاج ويقلل الهدر والتكاليف.

كما نحتاج إلى ربط التعليم الفني والتدريب المهني باحتياجات سوق العمل الحقيقية، بحيث لا يتخرج شاب يحمل شهادةً دون أن يمتلك حرفة، ولا يبحث صاحب مصنع عن فني متخصص فلا يجده، ولا يظل شاب قادر على الإنتاج أسير البطالة بينما تحتاج إليه آلاف المشروعات.

والأهم أن تتحول الورش الصغيرة من مجرد أماكن للرزق اليومي إلى نواة لمشروعات إنتاجية قادرة على المنافسة.

وذلك من خلال توفير قروض ميسرة، وتسهيلات حقيقية، ومراكز تدريب وتطوير، ومعارض دائمة لتسويق المنتجات، ومنصات إلكترونية تربط المنتج بالمستهلك، وتفتح أمام أصحاب الصناعات والحرف الصغيرة أبواب الأسواق المحلية والخارجية.

ولا بد من توعية أصحاب المهن بكيفية دراسة السوق، ومعرفة احتياجاته، ومتابعة الأسعار، وتحسين جودة الإنتاج والتعبئة والتغليف، وفهم قواعد الاستيراد والتصدير، حتى لا تظل منتجاتنا حبيسة نطاق جغرافي محدود، بينما يمكنها أن تصل إلى أسواق أوسع وتنافس منتجات أخرى إذا توافرت لها الجودة والتنظيم والدعم.

إن دعم الصناعات الصغيرة ليس مجرد مساعدة لصاحب ورشة، بل هو دعم لأسرة كاملة، وحماية لمهنة من الاندثار، وفرصة لشاب يبحث عن مستقبل، وخطوة نحو تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي وفتح آفاق التصدير.

ولا يمكن أن نتحدث عن التنمية دون أن نتحدث عن حقوق العامل: أجر عادل يتناسب مع جهده، وتأمين صحي واجتماعي، وتدريب على السلامة المهنية، ومعدات تحميه من مخاطر العمل، ورقابة تمنع استغلاله، واحترام يليق بإنسان يساهم في بناء هذا الوطن.

فالعامل ليس مجرد يدٍ عاملة، والفلاح ليس مجرد رجل يحرث الأرض، وصاحب الحرفة ليس مشروعًا صغيرًا على هامش الاقتصاد؛ هؤلاء جميعًا هم أعمدة الإنتاج، ومن دونهم تظل الخطط حبرًا على ورق، وتبقى المصانع هياكل، والأراضي بلا حصاد، والمباني بلا بناء.

إننا بحاجة إلى تغيير النظرة إلى العمل اليدوي، وإعادة الاعتبار للصنايعي والفني والفلاح والبنّاء، وأن نغرس في أبنائنا أن قيمة الإنسان ليست في مكتبه أو مظهره أو مسماه الوظيفي، وإنما فيما يقدمه من عمل نافع وإنتاج حقيقي.

إن الأمم لا تُبنى بالخطب وحدها، ولا تنهض بالشهادات وحدها، وإنما تنهض حين تلتقي المعرفة بسواعد العمل، والتخطيط بخبرة الميدان، ورعاية الدولة بإرادة الإنسان.

وفي النهاية، علينا أن ندرك حقيقة لا تقبل الجدل: إن اليد التي تبني البيت، وتزرع الحقل، وتدير المصنع، وتصنع أدوات الحياة، تستحق أن تجد بيتًا آمنًا، وأرضًا كريمة، ومستقبلًا مطمئنًا.

فلا تطلبوا من العامل أن يحمل الوطن على كتفيه، ثم تتركوه وحده يحمل أعباء الحياة!

احترام العامل ليس مجاملة، ودعم الفلاح ليس منحة، ورعاية أصحاب الحرف ليست رفاهية؛ إنها استثمار في الإنسان، والإنسان هو الثروة الحقيقية التي لا يجوز أن تهدر.

موطني.. صوت العامل والفلاح والصنايعي، ومنبر كل يدٍ تبني وكل عقلٍ ينتج.

———ا

لقطيعى الشريف———-

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *