بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها المسلمون، فإن الأخوة الإيمانية القائمة على أساس العقيدة الصافية سبب في بناء المجتمع وتحصينه من الآفات والتصدع، ويتجلى ذلك من الهجرة النبوية بعقد الإخاء الذي جمع المهاجرين والأنصار، فحري بنا أن تتوحد كلمتنا، وتجتمع أمتنا على الحق، وتتوافق الرايات تحت مظلة الإسلام والإيمان، وأن ننبذ التعصب للقبيلة أو الجنسية أو اللون أو النسب أو المذهب أو العرق.
وأن نكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ” فلا تنتهي العلاقات الأخوية بين المصلين بمجرد الخروج من الصلاة، وإن الهجرة انتهت وفاز بفضلها السابقون الأولون حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “لا هجرة بعد الفتح” ولكن يمكن للمسلمين اليوم تحصيل بعض معانيها، وتطبيق كثير من أوصافها، وذلك لأن الهجرة هي إحداث التغيير والانتقال في النفس والقلب والجوارح، ويدخل فيها هجران المنهيات والمنكرات إلى ما يحبه الله ورسوله من الصالحات والحسنات، وفي الحديث “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه” فأين نحن اليوم من معاني الهجرة، هل أن أعمالنا وسلوكنا وأخلاقنا ومعاملاتنا.
وسائر أحوالنا تعكس صورة الإسلام ليغير الله بنا من حال الذل إلى العز، ومن حال الفرقة إلى حال القوة والاجتماع والمحبة، ولقد دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم في غرفة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو في بيته هو، وطوقه الكفرة الفجرة لأنه يهدد مصالحهم التي بنيت على الظلم، ولأنه يصادر شهواتهم، ولأنه لا يطاوعهم في نزواتهم، وهكذا يخطط أعداء الله للقضاء على رسول الله صلي الله عليه وسلم، وبهذا القدر من المكر والخديعة، ولكنهم يمكرون ويمكر الله، فأعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بما أراد المشركون، وأذن له بالهجرة، وكان أبو بكر رضي الله عنه قد تجهز من قبل للهجرة إلى المدينة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم “على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي” رواه البخاري.
فأين نحن اليوم من معاني الهجرة هل أن أعمالنا وسلوكنا وأخلاقنا ومعاملاتنا وسائر أحوالنا تعكس صورة الإسلام ليغير الله بنا من حال الذل إلى العز، ومن حال الفرقة إلى حال القوة والاجتماع والمحبة، فإن هناك بعض الدروس المستفادة من الهجرة النبوية، علينا أن نتأملها ونتدبرها، ونتخذها زادا ونبراسا نستضيء به في حياتنا وأعمالنا، وأن نعلم أولادنا وبناتنا تلك المعاني السامية والأخلاق الفاضلة ونغرسها في نفوسهم حتى ينشؤوا على الفضائل، ويتربوا على الشمائل ليكونوا أداة صالحة في خدمة مجتمعهم ودينهم، ويجب أن ندرك أن الأعداء يبذلون الكثير من المال للصد عن سبيل الله ونشر باطلهم، ومع ذلك لم ينالوا من القلوب المؤمنة سبيلا وإن كانوا نالوا من اجسادهم وآلامهم.
العقيدة والأخوة الإيمانية

