الرئيسية » الكتابة الاسبانية بالنكهة المغربية  بقلم أمينة المهدي
فن

الكتابة الاسبانية بالنكهة المغربية  بقلم أمينة المهدي

الكتابة الاسبانية بالنكهة المغربية

 بقلم أمينة المهدي

 

تتميز ابداعات الكتاب المغاربة في الادب المغربي بالتنوع والعمق، حيث إنها تعكس التغيرات التي عاشتها البلاد عبر الزمن، وكذا التراث الثقافي المتنوع والتاريخ العريق. فمساهماتها الأدبية تتطرق إلى قضايا اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية تهم الفرد والمجتمع، وتقدم صورة حقيقية عن المغرب وثقافته الغنية وعن التغيرات التي حدثت عبر قرون وتسليط الضوء عن كيف تشكلت الهوية الثقافية والوعي الوطني المغربي، فيكون الفهم أعمق واشمل، وبناء جسر للحوار بين الشرق والغرب، بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط الذي يفرق المغرب عن أوروبا لكسر الصورة النمطية الفلكلورية عن المغرب وتقديم رؤية مغايرة ومختلفة ومبتكرة عن الوطن.

إن المشهد الثقافي والادبي بالمغرب الغني جدا والتنوع اللغوي الذي يميزه وحضور لغات مختلفة منطوقة ومكتوبة تجعل الكتاب المغاربة في مجال الابداع الادبي والفني يملكون القدرة على الابداع والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم باللغات المختلفة التي يمتلكونها وبإعادة ترجمة الماضي من وجهة نظرهم. فهم يعيشون حاضرهم بكل تغيراته ويحلمون بمستقبل لهم أفضل يحقق طموحاتهم.

لقد بدأ الإبداع الأدبي المغربي باللغات الأجنبية باللغة الفرنسية، حيث كانت “لغة موليير” هي السائدة والرائدة في مجال الكتابة بعد الاستعمار. لكن في نهاية القرن الماضي صارت الأدبيات المكتوبة باللغة الإسبانية،” لغة سيربانطيس”، هي الأخرى قادرة على فرض نفسها من حيث العدد والجودة. لقد بدأت الأجيال الأولى من الكتاب المغاربة يبدعون باللغة الإسبانية بدءً بالرواية الأولى” الحصان” والمكتوبة بالإسبانية لمحمد الصباري من مدينة العرائش. وتعتبر أول رواية بالإسبانية للكاتب والتي كتبت ونشرت داخل المغرب. تبعه بعد ذلك العديد من المؤلفين الآخرين الذين أغنوا هذا النوع من الأدب، مثل محمد بويسف ركاب، ومحمد شكور، ومحمد أقلاي، ومولاي أحمد الكمون، وسعيد القداوي موساوي وغيرهم. ثم ظهر جيل آخر من المؤلفين المغاربة، من الشاطئ الآخر للمتوسط المقابل للمغرب، يستحوذون بدوره على الرواية المكتوبة ب”لغة سيربانطس”، كما هو الحال بالنسبة لمحمد المرابط، ويوسف الميموني بروايته الأولى “عندما تمشي الجبال”، ونجاة الهاشمي التي تكتب بالإسبانية والكتالونية، بروايتها “يوم الاثنين، يحبوننا” والتي فازت بجائزة نادال (وكانت سادس روائية غير إسبانية تحصل على هذه الجائزة). لقد أطلق المؤلفان الشابان تحديًا جديدًا للروايات المغربية بالتعبير الإسباني ولجعل البحر الأبيض المتوسط بوابة لانصهار الهويات وجسرا لتلاقح الحضارات.

 

ختاما، إن الأجيال الجديدة من الكُتاب المغاربة الذين يناضلون بالمداد والريشة لإعطاء ديناميكية وواقعية وقيمة إنسانية لما يبدعون هم الذين يحملون عبء الرواية المغربية المكتوبة باللغة الإسبانية والذين يؤدون تلك الرسالة بكل أمانة ومسؤولية، فهم يعتبرون الكتابة سلاحًا للاستئصال الصور النمطية القديمة واستعادة الحقوق. إنها قضايا مشتركة بين الكتاب المغاربة الذين يقطنون المغرب، والذين يسكنون لى الضفة الأخرى، قضايا تتعلق أساسا بالهوية، والتقاليد، والمرأة، والعنف، والحب، والعنصرية، موضوعات يمكن لأي قارئ وقارئة أن يجدا نفسيهما فيها. إن هذا الأمر قد يعطي الرواية المغربية المكتوبة بالإسبانية حتما بعدا أكثر انفتاحا وعالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *