بقلم/نشأت البسيوني
لا يضع الانسان ميزانا لحياته كل صباح لكنه يفعل ذلك من حيث لا يشعر ففي نهاية كل يوم يقف مع نفسه ليحسب ما كسبه وما خسره ليس من المال ولا من الاشياء بل من راحة قلبه ومن صفاء روحه ومن قدرته على الاستمرار دون ان يفقد نفسه وسط زحام الايام
ومع مرور الوقت يكتشف ان بعض المكاسب كانت في حقيقتها خسائر كبيرة وان بعض الخسائر كانت بداية لراحة لم يكن يتوقعها فليس كل ما يلمع يستحق ان نتمسك به وليس كل ما يرحل يستحق ان نحزن عليه فالحياة تعيد ترتيب اولوياتنا كلما منحناها فرصة ان تعلمنا
ويتعلم ايضا ان اثقل ما يحمله الانسان ليس ما في يديه بل ما في صدره من كلمات لم يقلها ومن مواقف لم يغفرها ومن احلام ظل يؤجلها حتى اصبحت بعيدة عنه اكثر مما ينبغي وعندما يخفف هذا الحمل يشعر كأنه ولد من جديد
وفي لحظة هادئة يفهم ان الميزان الحقيقي لا يميل بما يملكه من اشياء بل بما يحمله من قيم فالصدق يثقل كفة الانسان والرحمة ترفعه والصبر يمنحه قدرة على العبور مهما كانت الرياح قوية ومهما تغيرت الوجوه من حوله
ومع كل تجربة يصبح اقل انشغالا بما يقوله الناس واكثر اهتماما بما يقوله ضميره لأن التصفيق ينتهي اما الرضا عن النفس فيبقى يرافق الانسان في كل خطوة ويمنحه سلاما لا يستطيع احد ان يهديه له او يسلبه منه
يدرك ان اجمل حياة ليست تلك التي امتلأت بالانتصارات بل تلك التي ظل فيها ميزان القلب معتدلا فلا اغرته الدنيا حتى نسي نفسه ولا كسرته الخسائر حتى فقد ايمانه بالطريق وبقي يسير بخطوات هادئة وروح تعرف ان القيمة الحقيقية للانسان فيما يتركه من خير لا فيما يملكه من اشياء

