بدع ومخالفات الأضاحي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء الكثير عن شروط الأضحية وأما عن بدع ومخالفات الأضاحي، فإن البدع تختلف باختلاف البلدان، والضابط فيها كل فعل في الأضحية يتعبد فيه المضحي ليس عليه دليل، ومنها أن يتوضأ قبل ذبحها فلم يرد دليل على ذلك، وأن يلطخ صوفها أو جبهتها بدمها فليس على ذلك دليل من الكتاب أو السنة، وأن يكسر رجلها أو يدها بعد ذبحها مباشرة، وأن يضحي عن فقراء المسلمين، فيقول “اللهم هذه عن فقراء المسلمين” فلم يرد به دليل، ولم يفعله خيار الأمة من السلف الصالحين، وأما عن من كان لديه ابن مغترب ولا يستطيع الأضحية؟ فإنه من كان ابنه مبتعثا للدراسة أو غيرها في بلد، فيجزئ عنه أضحية والده في بلده، وأما إذا ماتت الأضحية أو سرقت أو ضلت؟ فإنه إذا ماتت الأضحية أو سرقت أو ضلت قبل الأضحى، فليس على صاحبها ضمان ولا بدل إن كان غير مفرط، فإن كان مفرطا لزمه بدلها كالوديعة، وأما إن أخطأ في أضحيته، فإنه إن حدث خطأ في المسلخ أو المجزر فأخذ شخص أضحية آخر.
فلا شيء عليهما، وتجزئ كل واحدة عن الأخرى، وقد رفع عن الأمة الخطأ والنسيان، وأما عن مكروهات الذبح، فإنه يكره في الذبح عموما عدة أشياء، وهي أن يحد السكين والبهيمة تنظر، وأن يذبح البهيمة والأخرى تنظر، وإن هناك أحاديث لا تصح في الأضحية، منها ما روي “ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله عز وجل من إهراق الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطِيبوا بها نفسا” وكذلك “يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه الأضاحي؟ قال سنة أبيكم إبراهيم، قالوا فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال بكل شعرة حسنة، قالوا فالصوف يا رسول الله؟ قال بكل شعرة من الصوف حسنة” وكذلك “يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإن لك بكل قطرة تقطر من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنوبك، قالت يا رسول الله، ألنا خاصة آل البيت، أو لنا وللمسلمين؟ قال بل لنا وللمسلمين” وكما قال صلى الله عليه وسلم.
” عظموا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط ” وفي رواية على الصراط مطاياكم، وفي رواية إنها مطاياكم إلى الجنة” وكما قال صلى الله عليه وسلم ” من ضحى طيبة بها نفسه، محتسبا لأضحيته، كانت له حجابا من النار” وكما قال صلى الله عليه وسلم “إن الله يعتق بكل عضو من الضحية عضوا من المضحي” وفي رواية يعتق بكل جزء من الأضحية جزءا من المضحي من النار” وكذلك “أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى ليلا” وقال ابن العربي المالكي في كتابه “عارضة الأحوذي” ليس في فضل الأضحية حديث صحيح، وقد روى الناس فيها عجائب لم تصح” وأما من ذبح أيام العيد وصنع وليمة بعد ذلك؟ فإنه من أراد أن يذبح الأضحية أيام التشريق ويصنع وليمته بعد ذلك، فلا حرج ما دام الذبح وقع في أيام التشريق لأن العبرة بالذبح، وقد وقع صحيحا معتبرا شرعا، ومن كان له أضحية وهو وكيل على أضحية غيره، فمتى يأخذ من شعره؟ فإنه من كان له أضحية وهو وكيل عن غيره أيضا.
فيجوز أن يأخذ من شعره وأظفاره بعد أن يذبح أضحيته، ولو لم يذبح أضحية من وكله، وأما من كان مغتربا في بلد وأهله في بلد آخر؟ فإنه من كان مغتربا في بلد وأهله في بلد آخر كالعمال مثلا، فيجوز لهم أن يذبحوا في البلد التي يعملون فيها، ويجوز لهم أن يوكلوا أهلهم أن يذبحوا عنهم، فإذا تعارض الدين والأضحية فأيهما يقدم؟ فإذا تعارض الدين والأضحية، فيقدم الدين لعظم خطره، ولأنه أوجب، وأما عن الأضحية بالخنثى، فقد اختلف العلماء في الأضحية بالخنثى، والصحيح الجواز، لأنه ليس من العيوب الواردة، وغيرها أكمل منها، وأما عن صفة ذبحها؟ فإنه يسن أن يذبحها بيده، فإن كانت من البقر أو الغنم، أضجعها على جنبها الأيسر، موجهة إلى القبلة، ويضع رجله على صفحة العنق، ويقول عند الذبح بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عني أو اللهم تقبل مني وعن أهل بيتي، أو عن فلان إذا كانت أضحية موصى، وأما عن الأضحية بالخروف الأسترالي؟
فإن الخروف الأسترالي هو مقطوع الألية، وقد سبق بيان جواز الأضحية بما كان كذلك، خاصة إن كان ذلك من أصل الخلقة كما في هذا الخروف، والله أعلم، وأما عن من ذبح أضحيته ليلة العيد؟ فإن من ذبح أضحيته ليلة العيد نظرا للزحام على الجزارين فإنها لا تقع أضحية، وإنما شاته شاة لحم، وعليه أن يذبح مكانها أخرى، ولكن أيهما الأفضل أن يذبح أضحية أم يتصدق بثمنها؟ فإن الأفضل أن يذبح الأضحية، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد فصل بعض العلماء بين الأضحية عن الحي، فالأفضل أن يذبحها وأما الأضحية عن الميت، فالأفضل أن يتصدق بثمنها لأن الصدقة عن الميت متفق عليها بين العلماء، وهذا له وجه قوي، وقال ابن المسيب لأن أضحي بشاة أحب إليّ من أن أتصدق بمائة درهم.
بدع ومخالفات الأضاحي


