الرئيسيةمحلياتحين تتحول الأسمدة المدعمة إلى غنيمة فى جمعية النوايجة الزراعية
محليات

حين تتحول الأسمدة المدعمة إلى غنيمة فى جمعية النوايجة الزراعية

حين تتحول الأسمدة المدعمة إلى غنيمة فى جمعية النوايجة الزراعية

بقلم : عماد نويجي

لا جديد يذكر ولا قديم يعاد فالمشهد يتكرر كل عام بنفس التفاصيل وكأن الفوضى أصبحت سياسة ثابتة داخل منظومة توزيع الأسمدة المدعمة في الجمعيات الزراعية وبخاصة في محافظة كفر الشيخ وعلى وجه التحديد جمعية النوايجة الزراعية حيث لم تعد الأزمة مجرد نقص في الكميات بل أصبحت عنوانا لعشوائية مزمنة وبيئة خصبة للمجاملة والمحسوبية وغياب العدالة

الفلاح الذي يفترض أن يكون أول المستفيدين من الدعم يقف في نهاية الصف بينما يحصل آخرون على نصيب أكبر لأنهم الأقرب إلى أصحاب القرار أو لأنهم ينتمون إلى العائلة أو الدائرة المحيطة بمسؤولي بعض الجمعيات الزراعية وهنا تتحول الأسمدة المدعمة من حق قانوني إلى منحة تمنح وفق العلاقات لا وفق الاستحقاق

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه من المسؤول الحقيقي عن هذه الكارثة

هل هي وزارة الزراعة التي لم تنجح في توفير الحصص المقررة في التوقيت المناسب

أم مصانع إنتاج الأسمدة التي تتباطأ في التوريد حتى تترك السوق السوداء تلتهم الفلاحين وترفع الأسعار إلى مستويات لا يطيقها أحد

أم الجمعيات الزراعية التي استغلت نقص المعروض لتفتح أبواب المجاملة والتمييز وتوزيع الحصص بعيدا عن العدالة والشفافية

الحقيقة أن المسؤولية مشتركة وأن كل طرف يتحمل جزءا من الأزمة وأن النتيجة النهائية يدفع ثمنها الفلاح وحده بينما تتضخم أرباح السوق السوداء ويزداد نفوذ المنتفعين

ومن أخطر السلبيات التي أفرزتها هذه المنظومة غياب العدالة في توزيع الحصص وانتشار المحاباة لصالح الأقارب والمعارف وضعف الرقابة الميدانية وانعدام الشفافية في إعلان الكميات الواردة والمنصرفة وتأخر وصول الأسمدة إلى مواسم الزراعة وفتح الباب أمام السماسرة وتجار السوق السوداء لاستغلال حاجة المزارعين وغياب المساءلة الحقيقية لكل من يثبت تورطه في إهدار المال العام أو التلاعب بحقوق الفلاحين

أما الحلول فلم تعد تحتاج إلى لجان شكلية أو جولات بروتوكولية بل تحتاج إلى قرارات حاسمة تبدأ بإلزام المصانع بتوريد الحصص في المواعيد المحددة مع توقيع غرامات كبيرة على أي جهة تتسبب في التأخير وربط توزيع الأسمدة بمنظومة إلكترونية تمنع التلاعب وتكشف حركة كل شيكارة منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى المزارع وإعلان كشوف المستحقين والكميات المخصصة لكل جمعية بصورة معلنة يستطيع الجميع مراجعتها وإجراء مراجعة دورية لكشوف الصرف الفعلية ومقارنتها بالحيازات الزراعية الحقيقية وليس الاكتفاء بجرد المخازن فقط

كما يجب تشكيل لجان رقابية مستقلة لا تكتفي بعد الموجود والمنصرف بل تراجع أسماء من حصلوا على الأسمدة وكميات ما حصلوا عليه ومدى أحقيتهم بالصرف لأن الحقيقة كلها موجودة داخل دفاتر الصرف وليس داخل المخازن

ولا بد أن تمتد المحاسبة إلى كل مدير جمعية أو عضو مجلس إدارة يثبت استغلاله لمنصبه في مجاملة أقاربه أو تخصيص حصص بالمخالفة للقانون مع إحالته للتحقيق الفوري وحرمانه من أي موقع إداري مستقبلا واسترداد كل ما صرف بالمخالفة وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام حتى يدرك الجميع أن المال العام له من يحميه

إن استمرار هذه الفوضى لا يمثل أزمة أسمدة فقط بل يمثل اعتداء على الأمن الغذائي وإهدارا للدعم الذي تتحمله الدولة من أجل الفلاح وتحويلا لحقوق البسطاء إلى مكاسب لفئة قليلة اعتادت أن تعمل في الظل

وحين تغيب العدالة عن الجمعيات الزراعية يصبح الفساد هو المزارع الوحيد الذي يحصد محصوله كاملا كل عام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *