الرئيسيةمقالاتحين تصمتُ الأهدافُ وتتحدثُ الصافرة.
مقالات

حين تصمتُ الأهدافُ وتتحدثُ الصافرة.

​حين تصمتُ الأهدافُ وتتحدثُ الصافرة.

كتبت / نعمة حسن

أزمة مصر والأرجنتين في مرآة القانون والتحليل
​في كرة القدم، ثمة قاعدة غير مكتوبة تدركها الأجيال التي عاشت اللعبة وتنفست تفاصيلها: عندما ينزوي الحديث عن التكتيك والمهارات الفردية خلف ستار الجدل التحكيمي، فإن المباراة -حتى وإن انتهت نتيجتها في السجلات- قد فقدت جزءاً من عدالتها في عيون الملايين. وهذا تماماً هو التوصيف الأدق للمواجهة الدرامية بين مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026.
​السردية بين الملعب والمكاتب
​لم تكن العودة التاريخية للمنتخب الأرجنتيني هي الخبر الوحيد الذي تصدر أغلفة الصحف العالمية؛ بل تحولت قرارات الحكم وتقنية الـ (VAR) إلى محرك أساسي للنقاش الرياضي الدولي.
​من منظور ميداني: رصدت وكالة “رويترز” تصريحات المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، الذي انتقد بشدة ما وصفه بـ “الظلم التحكيمي”، مستنداً إلى إلغاء هدف مصري بعد مراجعة تقنية، ورفض احتساب ركلة جزاء سبقت الهدف الثالث للأرجنتين. ومن المهم التأكيد على أن الوكالة نقلت هذه الاعتراضات كجزء من المشهد دون أن تشير إلى أي إقرار رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بوجود خطأ فني.
​من منظور قانوني: قامت شبكة “ESPN” بتشريح اللقطات الجدلية، مسلطة الضوء على تعقيدات تقنية الـ (VAR) في مرحلة بناء الهجمة، والتساؤلات التي أثيرت حول غياب المراجعة في لقطة ركلة الجزاء المصرية، مما فتح باباً واسعاً لنقاش حقوقي وقانوني حول اتساق المعايير الدولية لاستخدام التقنية.
​من منظور إداري: سلك الاتحاد المصري لكرة القدم الطريق المؤسسي عبر تقديم شكوى رسمية لـ FIFA للمطالبة بمراجعة أداء طاقم التحكيم؛ وهو إجراء يعكس ثقة الاتحاد في موقفه، دون أن يغير من حقيقة أن النتيجة الرسمية للمباراة تظل نهائية وغير قابلة للنقض قانونياً.
​سيكولوجية الضغط: عندما يُحاصر “القرار”
​لا يمكن فصل الأداء التحكيمي عن “سيكولوجية الضغط” في مونديال 2026؛ فالمنتخبات الكبرى مثل الأرجنتين تحمل إرثاً وتوقعات جماهيرية هائلة تُلقي بظلالها الخفية على أرضية الميدان. الحكام، رغم تدريباتهم التقنية، يظلون بشراً يتأثرون بـ “زخم الجماهير” والضغط الإعلامي المصاحب للنجوم، وهو ما يخلق بيئة لا واعية تجعل “الخطأ الجلي” يبدو كأنه “اجتهاد تقديري” عند المراجعة. هذا الضغط يحول الـ (VAR) من أداة لتحقيق العدالة المطلقة إلى أداة لترسيخ التفسيرات التي تخدم السياق العام للبطولة.
​خبراء التحكيم: بين “الخطأ الجلي” والمعيار المفقود
​لم تكن الأصوات المعارضة محصورة في الأطر الرسمية، فقد انضم خبراء اللعبة إلى حلبة النقاش. الحكم الدولي الإنجليزي السابق، مارك هالسي، قدم تحليلاً فنياً اتسم بالجرأة، حيث انتقد تطبيق الـ (VAR) في إلغاء الهدف المصري، معتبراً أن القرار لم يرقَ لمستوى “الخطأ الواضح والجلي” الذي يستوجب تدخل التقنية. كما أثار هالسي تساؤلات جوهرية حول “معيار الاتساق”، مستنكراً تجاهل لقطة ركلة الجزاء المصرية المشابهة في سياقها، وهو ما يجدد الصراع التاريخي حول تفسيرات القوانين تحت ضغط التقنية.
​فلسفة الجدل: هل أعدلت التكنولوجيا اللعبة؟
​قانونياً، يجب أن نعي الفوارق الجوهرية بين ثلاثة مفاهيم: القرار المثير للجدل، الخطأ التحكيمي، وتغير النتيجة بسببه. حتى اللحظة، لا يوجد أي بيان رسمي من FIFA يعترف بوقوع ظلم أو يفتح تحقيقاً يؤدي لتغيير النتيجة، وهو أمر متسق مع تاريخ كأس العالم؛ فالتجارب السابقة علمتنا أن قرارات الحكام داخل الملعب تتمتع بحصانة قانونية مطلقة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالتلاعب أو المخالفات الجسيمة.
​خلاصة القول:
لقد خرج منتخب مصر من البطولة، لكن هذه المباراة ستظل محفورة في الذاكرة الكروية. ليس لأنها كانت مباراة في كرة القدم فقط، بل لأنها أعادت صياغة السؤال الذي يواجه مستقبل اللعبة: هل حولت تقنية الـ VAR كرة القدم إلى ساحة أكثر عدالة، أم أنها حولت أخطاء البشر إلى قضايا وجودية تزيد من إثارة الجدل وتضع اللعبة على المحك؟
​وهنا اقول مباراة مصر والأرجنتين الحقيقة كانت الكرة واللعبة والقوة داخل الملعب لمصر اما الأهداف فقد سرقها الحكم عن عمد ليهبها بكل ظلم للأرجنتين.
أبطال مصر شرفتم مصر عالميا بهذه المباراة والظلم واضح وبين عالمياَ .
تحيا مصر
مع تحياتي ..
نعمة حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *