بقلم :أيمن بحر

فى كل مجتمع هناك نماذج إنسانية قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات وتحويل الصعوبات إلى قصص نجاح تضىء الطريق أمام الآخرين وفى مقدمة هذه النماذج يأتى أصحاب الهمم الذين أثبتوا أن الاختلاف لا يعني العجز وأن الإعاقة الحقيقية ليست فى الجسد وإنما فى نظرة المجتمع عندما يحرم الإنسان من حقه فى الفرصة
أصحاب الهمم ليسوا بحاجة إلى الشفقة بقدر حاجتهم إلى التمكين والاحترام وفتح الأبواب أمام قدراتهم الحقيقية فهم يمتلكون من الإرادة والعزيمة ما يجعل الكثير من الصعوبات مجرد محطات يمكن تجاوزها بالإصرار والعمل
إن دمج أصحاب الهمم فى المجتمع لم يعد مجرد شعار يرفع فى المناسبات وإنما أصبح مسؤولية حقيقية تبدأ من توفير التعليم المناسب والرعاية والتأهيل وفرص العمل وصولا إلى تهيئة المرافق والطرق ووسائل النقل بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقلة
والدولة التي تستثمر في أبنائها من أصحاب الهمم إنما تستثمر في طاقات بشرية قادرة على العطاء والإبداع والمشاركة في بناء الوطن ولذلك فإن دعمهم وتمكينهم يجب أن يكونا جزءا أصيلا من سياسات التنمية وليس مجرد مبادرات مؤقتة
ويبقى الدور الأكبر على المجتمع والأسرة في اكتشاف مواهب أصحاب الهمم وتشجيعهم وعدم وضع الحواجز النفسية أمامهم فالكلمة الطيبة والثقة بالنفس والدعم الحقيقي قد تكون بداية لإنجاز كبير لم يكن أحد يتوقعه
لقد أثبتت التجارب أن كثيرا من أصحاب الهمم استطاعوا الوصول إلى مواقع متميزة في التعليم والرياضة والعمل والفنون وغيرها من المجالات لأنهم وجدوا من يؤمن بقدراتهم ويمنحهم الفرصة
ومن هنا يجب أن تتغير النظرة من مفهوم الرعاية فقط إلى مفهوم الشراكة والتمكين فصاحب الهمة ليس شخصا ينتظر المساعدة وإنما مواطن يمتلك حقوقا وقدرات وواجبات ويستحق أن يكون شريكا كاملا في مسيرة التنمية
إن احترام أصحاب الهمم هو احترام للإنسان نفسه والاهتمام بهم ليس منحة أو فضلا وإنما حق أصيل وواجب مجتمعي
وفي النهاية تبقى الرسالة الأهم أن المجتمع القوي هو الذي لا يترك أحدا خلفه وأن الوطن الذي يفتح أبوابه أمام جميع أبنائه هو وطن قادر على صناعة المستقبل بسواعد الجميع
أصحاب الهمم لا يريدون المستحيل وإنما يريدون فرصة عادلة وعندما تمنحهم الفرصة فإنهم قادرون على صناعة المستحيل
ذوو الهمم طاقات لا تعرف المستحيل وصناعة الأمل تبدأ من منحهم الفرصة

