الرئيسية » سفينة موطني والقبطان حين تصبح الصحافة رسالة، وتصبح القيادة فنًّا، ويصبح القلم أمانة
مقالات

سفينة موطني والقبطان حين تصبح الصحافة رسالة، وتصبح القيادة فنًّا، ويصبح القلم أمانة

سفينة موطني والقبطان حين تصبح الصحافة رسالة، وتصبح القيادة فنًّا، ويصبح القلم أمانة

بقلم: محمد عطا القطيعي

 

ليست كلُّ سفينةٍ تمخر عبابَ البحر تحمل ركابًا إلى شاطئ، فثمة سفنٌ تحمل رسالة، وتبحر بفكرة، وتشقُّ طريقها بين أمواج الحياة لتصنع وعيًا، وتنشر معرفةً، وتمنح الكلمة الحرة حقها في الوصول إلى العقول والقلوب. ومن بين هذه السفن تبحر سفينة جريدة موطني المحلية والدولية، حاملةً راية الرأي والرأي الآخر، متخذةً من الحقيقة بوصلة، ومن المصداقية شراعًا، ومن حرية الفكر والأدب والفلسفة أفقًا لا تحدُّه الحدود.

إنها ليست مجرد جريدة تُنشر فيها الأخبار، بل صرحٌ صحفي يسعى إلى أن يكون منبرًا للأحرار، وأصحاب الفكر الرشيد، وأقلام الوسطية والاعتدال، وميدانًا يلتقي فيه أصحاب الرؤى المختلفة في رحاب الاحترام المتبادل، حيث لا يُقصى رأيٌ لمجرد اختلافه، ولا تُمنح الكلمة قيمتها بعلوِّ صوت صاحبها، وإنما بصدق حجتها، ورجاحة عقلها، ونبل رسالتها.

القبطان الذي يعرف وجهته

ولكل سفينةٍ قبطان، ولكل مؤسسةٍ ناجحة عقلٌ يدبّر أمرها، وبصيرةٌ تحدد وجهتها، وحكمةٌ تعينها على عبور العواصف. وفي سفينة موطني، يبرز الأستاذ أحمد محمد عبد الغفار، الصحفي والإعلامي المتألق ورئيس مجلس إدارة الجريدة، بوصفه ربانًا يحمل مسؤولية القيادة، ويعمل على أن تظل السفينة ماضيةً في طريقها، لا تحيد عن رسالتها، ولا تتخلى عن مبادئها.

فالقيادة الحقيقية ليست لقبًا يُعلَّق على الأبواب، ولا منصبًا يمنح صاحبه سلطة إصدار الأوامر، بل هي قدرة على جمع الطاقات، واكتشاف المواهب، وتوجيه الاختلاف نحو التكامل، وتحويل الجهود الفردية إلى إنجاز جماعي. والقبطان الناجح ليس من يقود السفينة وحده، وإنما من يجعل كل فردٍ على متنها يشعر بأنه شريكٌ في الرحلة، ومسؤولٌ عن سلامة المسار، وصانعٌ من صُنّاع الوصول.

وإلى جواره تقف الأستاذة وفاء عبد الغفار، نائبة رئيس مجلس الإدارة والصحفية المتألقة، بما تمثله من قيمةٍ في منظومة العمل الصحفي، وما يمكن أن تضطلع به من دورٍ في دعم التواصل، وتعزيز روح التعاون، ورعاية الأقلام الواعدة، وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي.

فنجاح القبطان يزداد رسوخًا حين يجد حوله معاونين يؤمنون بالرسالة، ويعملون بروح الفريق، ويجعلون مصلحة المؤسسة فوق الاعتبارات الشخصية؛ لأن السفينة لا تبلغ شاطئ الأمان بجهد فردٍ واحد، مهما بلغت قدرته، وإنما بتكامل الأدوار، وتوحيد المقاصد، واحترام كل يدٍ تسهم في صناعة النجاح.

موطني… سفينة الحقيقة ومرفأ الكلمة الحرة

إن الصحافة ليست سباقًا محمومًا نحو نشر الخبر قبل الآخرين فحسب، وإنما هي مسؤولية أخلاقية ومهنية، تقتضي التثبت قبل النشر، والتحقق قبل التصريح، والتمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين المعلومة الموثقة والانطباع الشخصي.

فالخبر في عالم الصحافة يشبه عصفورًا يغادر عشه؛ فإذا أُطلق في غير موضعه، أو حُمِّل ما ليس فيه، فقد يصل إلى الناس، لكنه يفقد صوته الحقيقي، وتضيع رسالته بين ضجيج التأويل والتضليل. أما الخبر الصادق، فيطير بجناحين من الدقة والأمانة، ويصل إلى القارئ محمولًا على ثقةٍ لا تُشترى، ومصداقيةٍ لا تُصطنع.

ومن هنا، فإن قيمة موطني الحقيقية لا ينبغي أن تُقاس بكثرة ما تنشره وحدها، بل بمدى ما تضيفه إلى وعي القارئ، وما تقدمه من معلوماتٍ دقيقة، وتحليلاتٍ موضوعية، ومقالاتٍ رصينة، ورؤى فكرية تفتح نوافذ جديدة أمام العقل.

إنها جريدة الرأي والرأي الآخر، والمنبر الذي ينبغي أن يتسع للصحفي والإعلامي، وللأديب والمفكر، وللفيلسوف والباحث، ولصاحب الخبرة والعلم، ما دام الجميع يلتزمون بأدب الحوار، واحترام الحقيقة، وحرمة الكلمة، وحقوق الآخرين.

فالاختلاف في الرأي ليس ثقبًا في سفينة الصحافة، بل قد يكون نافذةً يدخل منها الضوء، شريطة ألا يتحول إلى خصومةٍ شخصية، أو تصفية حسابات، أو وسيلةٍ للنيل من الأشخاص بدلًا من مناقشة الأفكار.

فن الإدارة… حين تتحول المجموعة إلى مؤسسة

إن إدارة جريدةٍ تضم صحفيين وإعلاميين وكتابًا وأدباء ومفكرين من مجالاتٍ متعددة ليست مهمةً بسيطة؛ فهي تحتاج إلى عقلٍ منظم، ورؤيةٍ واضحة، وعدالةٍ في التعامل، وقدرةٍ على احتواء المواهب المختلفة.

فالإدارة الناجحة لا تكتفي بتوزيع المهام، وإنما تصنع بيئةً تسمح بالإبداع، وتمنح المجتهد حقه، وتستمع إلى صاحب الفكرة، وتفتح أبوابها أمام النقد البنّاء، وتتعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصًا للتصحيح والتطوير، لا ذرائع للإقصاء والتجريح.

ومن أهم ركائز نجاح سفينة موطني:

أولًا: وضوح الرسالة والأهداف.

ينبغي أن يعرف كل عضوٍ في الجريدة ما الذي تسعى المؤسسة إلى تحقيقه، وما المعايير التي تحكم النشر، وما المسؤوليات الملقاة على عاتقه.

ثانيًا: احترام التخصصات وتكامل الخبرات.

فالصحفي الميداني له دوره، والمحلل له أدواته، والأديب له لغته، والباحث له منهجه؛ ولا تكتمل الصورة إلا حين تتعاون هذه الخبرات لتقديم محتوى متوازن يجمع بين المعلومة والتحليل وجمال التعبير.

ثالثًا: العدالة في التقدير والتكريم.

فلا ينبغي أن تضيع جهود المجتهدين في زحام الأسماء، ولا أن يُحرم صاحب العمل المتميز من حقه في الإشادة، ولا أن يُقاس العطاء بقرب صاحبه من الإدارة، بل بجودة ما يقدمه والتزامه برسالة الجريدة.

رابعًا: الحوار قبل القرار.

فالمؤسسة التي تستمع إلى أعضائها أكثر قدرةً على اكتشاف الأخطاء مبكرًا، وتجاوز الخلافات، وتحويل المقترحات إلى خططٍ عملية.

خامسًا: التطوير المستمر.

فالصحافة تتغير، وأدوات الإعلام تتجدد، واحتياجات الجمهور تتطور؛ ومن ثمَّ فإن الجريدة التي تريد الاستمرار في الصدارة لا بد أن تراجع أداءها، وتطور مهارات أعضائها، وتستفيد من التقنيات الحديثة دون أن تتنازل عن أخلاقيات المهنة.

رسالة إلى كتّاب موطني وأدبائها وإعلامييها

يا أصحاب الأقلام الحرة، ويا حَمَلة الفكر والكلمة، إن سفينة موطني تتسع لإبداعاتكم، ولكنها تحتاج من كل واحدٍ منكم إلى أن يضع فيها أجمل ما يملك من علمٍ وخبرةٍ وصدقٍ وإخلاص.

لا تجعلوا أقلامكم جزرًا متباعدةً في بحرٍ واحد، بل اجعلوها جسورًا تصل بين العقول، ونوافذَ تطل منها المعرفة، ومصابيحَ تضيء الطريق أمام القارئ.

تواصلوا فيما بينكم، وتبادلوا الخبرات، وناقشوا الأفكار باحترام، وشجعوا الأقلام الجديدة، واستفيدوا من أصحاب التجارب، ولا تنظروا إلى نجاح زميلكم باعتباره خصمًا من نجاحكم؛ فالمؤسسة التي يفرح فيها الكاتب لتميز زميله هي مؤسسةٌ تمتلك مقومات البقاء والنمو.

وتذكروا أن القلم ليس أداةً لكتابة الحروف فحسب، بل أمانةٌ تتصل بعقول الناس ومشاعرهم ومواقفهم. فلا تكتبوا لمجرد الظهور، ولا تنشروا لمجرد السبق، ولا تجعلوا كثرة المنشورات بديلًا عن جودة المحتوى؛ فمقالٌ واحدٌ عميق قد يترك في الوعي أثرًا لا تتركه عشرات المقالات العابرة.

واكتبوا للوطن والمواطن، وانحازوا إلى الحقيقة، وامنحوا أصحاب الإنجاز حقهم، وافتحوا الملفات التي تستحق النقاش، وقدموا الحلول إلى جانب عرض المشكلات؛ فالإعلام الذي يكتفي بوصف الجراح لا يكتمل دوره إلا حين يسهم في البحث عن الدواء.

الاستوديو التحليلي… مرآة الأداء وبوصلة التطوير

ومن الأفكار التي أراها جديرةً بالاهتمام أن تنشئ جريدة موطني استوديو تحليليًا أو لجنةً مهنيةً للتقييم والتطوير، تعمل تحت إشراف رئيس مجلس الإدارة الأستاذ أحمد محمد عبد الغفار، وبمشاركة نائبته الأستاذة وفاء عبد الغفار، ونخبةٍ من أبناء الجريدة أصحاب الخبرة والكفاءة.

ولا يكون هذا الاستوديو مجرد مساحةٍ للإشادة بالأعمال المنشورة، بل مؤسسةً داخل المؤسسة، تتولى قراءة الأداء الصحفي قراءةً موضوعية، وتبحث في نقاط القوة وفرص التطوير، وتساعد على اكتشاف المواهب، وترشد الأقلام التي تحتاج إلى مزيدٍ من الصقل.

ويمكن أن تضطلع هذه اللجنة بالمهام الآتية:

تقييم الأعمال المنشورة وفق معايير واضحة تشمل الدقة، والمصداقية، وجودة الصياغة، وعمق التحليل، وأهمية الموضوع، ومدى الالتزام بأخلاقيات المهنة.

تكريم المتميزين بصورةٍ دورية، وإبراز النماذج الناجحة التي تستحق التقدير، حتى يصبح التميز قيمةً محفزةً للجميع.

توجيه الأقلام الواعدة من خلال الملاحظات المهنية البنّاءة، وورش التدريب، ومناقشة الأخطاء بأسلوبٍ يحفظ الكرامة ويحقق التطوير.

مراجعة المحتوى الإخباري والتأكد من سلامة المعلومات ومصادرها قبل النشر، وتصحيح الأخطاء عند اكتشافها بشفافيةٍ ومسؤولية.

فتح باب الاقتراحات أمام جميع أعضاء الجريدة، بحيث لا تحتكر الأفكار جهةٌ واحدة، ولا يُحرم صاحب المبادرة من فرصة عرضها ومناقشتها.

إعداد تقارير دورية عن مستوى الأداء، واحتياجات التطوير، والموضوعات التي تستحق التوسع فيها، بما يساعد الإدارة على اتخاذ قراراتٍ أكثر دقةً وفاعلية.

على أن تقوم هذه اللجنة على معايير معلنة، وتوازن بين التقييم الفردي والعمل الجماعي، وتمنح الجميع فرصًا عادلة، وتفصل بين النقد المهني والخلافات الشخصية.

فالمكافأة ليست مجرد شهادةٍ أو كلمات ثناء، وإنما اعترافٌ مستحق بالجهد. والإرشاد ليس توبيخًا أو انتقاصًا، وإنما يدٌ تمتد إلى الكاتب لتأخذ بموهبته نحو الأفضل.

وهكذا تتحول المنافسة من صراعٍ على الظهور إلى سباقٍ نحو الجودة، ويصبح النجاح مسؤوليةً مشتركةً لا امتيازًا فرديًا.

فن القيادة… أن تقود القلوب قبل الأقلام

أيها القبطان، إن السفينة لا تُختبر في هدوء البحر، بل حين تتكاثر الأمواج، وتتشابك الاتجاهات، وتحتاج الرحلة إلى قرارٍ حكيم.

والقائد الناجح هو من يملك شجاعة القرار، وتواضع الاستماع، وعدالة الحكم، وسعة الصدر، فلا يخشى الفكرة الجديدة، ولا يضيق بالنقد المخلص، ولا يسمح للخلافات الصغيرة أن تفسد العلاقات الكبيرة.

وإن من أعظم صور القيادة أن يشعر كل صحفي وكاتب وإعلامي بأنه عضوٌ محترم في منظومة العمل، وأن جهده محل تقدير، وأن طموحه يجد من يسمعه، وأن الخطأ قابلٌ للتصحيح، وأن النجاح لا يُنسب إلى فردٍ واحد، بل إلى فريقٍ تكاملت أدواره.

فالقائد الذي يصنع حوله الناجحين لا يقلل ذلك من مكانته، بل يزيدها رفعةً؛ لأن عظمة القبطان لا تظهر في قدرته على الإمساك بدفة السفينة وحده، وإنما في قدرته على أن يجعل كل من عليها يعرف دوره، ويؤديه بإخلاص، ويؤمن بأن الوصول مسؤولية الجميع.

موطني… منبر اليوم وأمل الغد

إن طموحنا لجريدة موطني المحلية والدولية أكبر من أن تكون مجرد نافذةٍ للأخبار والمقالات؛ فنحن نريدها مساحةً للوعي، ومدرسةً للمهنية، وميدانًا للحوار الراقي، ومنصةً تكتشف المواهب وتحتضن الإبداع، وتقدم للقارئ مادةً تحترم عقله، وتضيف إلى معرفته، وتمنحه ما يستحق من صدقٍ وموضوعية.

ونريدها سفينةً لا تتوقف عند حدود النجاح الذي تحقق، بل تواصل الإبحار نحو آفاقٍ أوسع، مستفيدةً من خبرات أبنائها، ومن تطور أدوات الإعلام، ومن قدرتها على الجمع بين أصالة الكلمة وحداثة الوسيلة.

ولا يتحقق ذلك إلا بالتعاون والتواصل، ووحدة الهدف، واحترام الاختلاف، والإيمان بأن الصحافة مسؤوليةٌ قبل أن تكون مهنة، ورسالةٌ قبل أن تكون شهرة، وأمانةٌ قبل أن تكون سباقًا نحو الانتشار.

وإذا كانت بركة الله وتوفيقه هي رجاؤنا في كل عمل، فإن الأخذ بأسباب النجاح من تنظيمٍ وتخطيطٍ وتعاونٍ ومراجعةٍ وتطوير هو الطريق الذي ينبغي أن نسلكه، حتى نؤدي رسالتنا على الوجه الذي يليق باسم الجريدة وثقة قرائها.

الخاتمة: حين تتحد القلوب، تبلغ السفينة شاطئ المجد

إن سفينة موطني لا تحتاج إلى أيدٍ تمسك بالمجاديف فحسب، بل تحتاج إلى قلوبٍ تؤمن بالرحلة، وعقولٍ تدرك وجهتها، وأقلامٍ تعرف أن الكلمة مسؤولية، وإدارةٍ تحسن توجيه الطاقات، وروحٍ جماعية تجعل نجاح الفرد خطوةً في طريق نجاح الجميع.

تحية تقديرٍ واحترام إلى الأستاذ أحمد محمد عبد الغفار، الصحفي والإعلامي المتألق ورئيس مجلس إدارة جريدة موطني المحلية والدولية، وإلى الأستاذة وفاء عبد الغفار، نائبة رئيس مجلس الإدارة والصحفية المتألقة، وإلى كل صحفيٍ وإعلامي وكاتبٍ وأديبٍ ومفكرٍ يسهم بقلمه وفكره وجهده في خدمة هذا الصرح.

ولنجعل من موطني سفينةً تبحر بالحقيقة، وترسو على شاطئ المصداقية، وترفع شراع الحرية المسؤولة، وتفتح أبوابها لكل فكرٍ رشيد، وتمنح كل موهبةٍ فرصةً عادلةً للإبداع.

فالسفينة التي يقودها قبطانٌ حكيم، ويعمل على متنها فريقٌ متعاون، وتوجّهها بوصلةُ الحقيقة، لا تكون رحلتها مجرد عبورٍ في بحر الصحافة، بل تصبح رسالةً تُحترم، وأثرًا يبقى، واسمًا يستحق أن يُكتب في سجل العطاء.

موطني ليست سفينةً نركبها فرادى، بل رسالةٌ نحملها معًا؛ فإذا أخلص القبطان في قيادته، وأحسن الفريق في عمله، وتصافحت الأقلام بدلًا من أن تتصارع، أبحرنا جميعًا نحو شاطئ النجاح، رافعين رايةً واحدةً عنوانها: الحقيقة، وغايتها: الإنسان، ورسالتها: وطنٌ يستحق منا الكلمة الصادقة والعمل المخلص.

———–القطيعى الشريف———–

سفينة موطني والقبطان

حين تصبح الصحافة رسالة، وتصبح القيادة فنًّا، ويصبح القلم أمانةسفينة موطني والقبطانحين تصبح الصحافة رسالة، وتصبح القيادة فنًّا، ويصبح القلم أمانة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *