صَرْخَةُ أُمَّةٍ عَلَى حَافَةِ الصَّمْت

أَتَغَيَّرَ الدَّمُ العَرَبِيُّ فِي دِمَنَا؟
حَتّى غَدَوْنَا لِذُلِّ الخَوْفِ سُكَّانَا؟
كَانَتْ دِمَاؤُنَا نَارًا لا خُمُودَ لَهَا
وَالْيَوْمَ صِرْنَا رَمَادَ العَجْزِ أَلْوَانَا
أَيْنَ الحَمِيَّةُ؟ أَيْنَ السَّيْفُ إِنْ صَرَخَتْ
مُسْتَغِيثَةٌ: “وا مُعْتَصِمَاهُ!” فَلَبَّانَا؟
كَانَتْ إِذَا غَضِبَتْ أُمَّاتُنَا ارْتَعَدَتْ
أَرْضُ العِدَى وَاشْتَعَلْنَا فِيهِ بُرْكَانَا
وَالْيَوْمَ صِرْنَا قُطِيعَ الصَّمْتِ نَحْمِلُهُ
خَوْفَ التَّغَارِيدِ وَالإِعْلَامِ إِذْ هَانَا
تَفَرَّقُوا… لا سُيُوفُ الحَقِّ تَجْمَعُهُمْ
وَلَا القُرْآنُ فِي الأَرْوَاحِ سُلْطَانَا
صَارَ الخَلِيجُ خِيَامَ الخَوْفِ مُرْتَعِشًا
وَكُلُّ شَيْخٍ يُخَبِّئُ عَرْشَهُ صِيَانَا
بَاعُوا المَرَافِئَ لِلْغُرْبِ الَّذِي عَبَثَتْ
أَيْدِيهِ بِالأَقْصَى وَاسْتَبَاحَ دُورَانَا
وَصَافَحُوا مَنْ دَنَّسَ التَّارِيخَ مُبْتَسِمًا
وَقَالُوا: “السِّلْمُ أَحْيَانًا” فَأَعْمَانَا
هَذَا يُطَبِّعُ خَوْفًا ثُمَّ يَتْبَعُهُ
ذَاكَ الَّذِي بَاعَ لِلدُّولَارِ وِجْدَانَا
وَآخَرٌ رَكَعَتْ أَحْلَامُهُ ذَهَبًا
حَتّى غَدَا يَحْسَبُ الأَمْوَالَ إِيمَانَا
أَمْرِيكَا تَلْعَبُ الأَدْوَارَ ضَاحِكَةً
وَنَحْنُ نَحْفِرُ بَيْنَ البَيْتِ نِيرَانَا
جَاءَ “التُّرَامْبُ” يَجُرُّ الكِبْرَ مُنْتَشِيًا
كَأَنَّهُ المَلِكُ المَفْرُوضُ سُلْطَانَا
يَبْحَثُ عَنْ نَصْرِهِ المَوْهُومِ مُنْكَسِرًا
فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ أَوْطَانِنَا مَيْدَانَا
لَمَّا تَعَثَّرَ فِي فَارِسٍ وَانْكَسَرَتْ
أَحْلَامُهُ… جَاءَ يَبْتَاعُ الخَلِيجَ هُنَا
فَصَبَّ غَيْظًا عَلَى عُمَانَ مُغْتَرِسًا
فِيهَا السِّيَاسَةَ تَضْلِيلًا وَبُهْتَانَا
عُمَانُ لَيْسَتْ غَنِيمَاتٍ لِمُسْتَعْمِرٍ
بَلْ نَخْلَةُ العُرْبِ… إِيمَانًا وَوِجْدَانَا
لَوْ كَانَ فِينَا اتِّحَادُ الرُّوحِ مَا طَمِعُوا
وَلَا اسْتَبَاحُوا لَنَا بَحْرًا وَخُلْجَانَا
أَيْنَ العِرَاقُ؟ وَأَيْنَ الشَّامُ زَاهِيَةً؟
أَيْنَ اليَمَنُ الَّذِي كَانَتْ لَهُ شَانَا؟
أَيْنَ الَّتِي كَانَتِ “لُبْنَانُ” ضَاحِكَةً
تَسْقِي الثَّقَافَةَ وَالأَشْعَارَ أَلْحَانَا؟
كُلُّ الجِرَاحِ تَكَالَبَتْ عَلَى أُمَمٍ
حَتّى غَدَا العَرَبِيُّ اليَوْمَ عُرْيَانَا
خَائِفًا فِي رُبُوعِ العُرْبِ مُنْكَسِرًا
يَمْشِي عَلَى القَهْرِ ظَمْآنًا وَحَيْرَانَا
يَا حُكَّامَ الذُّلِّ… مَهْلًا، إِنَّ ذَاكِرَةَ
الشُّعُوبِ تَعْرِفُ مَنْ بَاعُوا وَمَنْ خَانُوا
فَالتَّارِيخُ لا يَنْسَى وَلَا رَحِمَتْ
أَيَّامُهُ الجُبَنَاءَ الخَائِفِينَ هَوَانَا
لَكِنَّنِي أُبْصِرُ الآتِي وَيُشْعِلُنِي
فَجْرٌ يُرَبِّي عَلَى التَّحْرِيرِ شُبَّانَا
جِيلٌ سَيُولَدُ مِنْ رَمَادِ قَهْرِنَا
لَا يَرْهَبُ الغَرْبَ وَالأَمْرِيكَانَا
جِيلٌ يَرَى القُدْسَ أُولَى قِبْلَتَيْهِ وَمَا
يَرْضَى بِغَيْرِ الكَرَامَةِ عُنْوَانَا
سَيُزْهِرُ الفَجْرُ مَهْمَا أَظْلَمُوا زَمَنًا
فَالْحَقُّ يَبْقَى وَإِنْ مَاتُوا وَخَانُوا
وَسَوْفَ يَصْحُو دَمُ الأَجْدَادِ فِي دِمَنَا
وَيَبْعَثُ العِزَّ فِي الأَرْوَاحِ بُرْهَانَا
تأليف الكاتب والشاعر
صلاح علي قطب زهران
صَرْخَةُ أُمَّةٍ عَلَى حَافَةِ الصَّمْت

