قسوة الفراق
بقلم / وليد وجدي
الفراق لا يعرف معناه الحقيقي إلا من تجرّع مرارته، فهو كخنجرٍ مسموم يغرس ألمه في القلب، وكطلقة غدر تأتي دون رحمة، وكظلام ليلٍ طويل فقدت فيه الروح نورها وأمانها.
حين تعود الذاكرة إلى ما قبل الفراق، يشتعل القلب بالحزن ويضيق الصدر بالألم، وتتحول الأيام إلى حملٍ ثقيل لا يحتمله إلا من عاش وجع الرحيل.
الأمس كان أخي أسامة، الطفل العبقري صاحب الشعر الحريري الذهبي، بالنسبة لي كل شيء…
كان السند وقت الضعف، والضحكة وسط الحزن، والأمان حين تضيق الدنيا.
وجوده وحده كان يشعرني أن الحياة ما زالت بخير، وأن هناك من يربت على القلب دون كلمات.
أما اليوم فقد رحل السند، وغابت الحماية، وانكسر الظهر برحيله، وأصبحت الحياة بلا مأوى ولا أمل.
أنا اليتيم الذي فقد نعمة الأب ونعمة الأخ، أبحث عن الطمأنينة فلا أجدها، وأتذكر الأحاديث والنصائح والخوف عليّ، فأشعر أن القلب يشتعل بالحزن أكثر مع كل ذكرى تمر أمام عيني.
كيف للإنسان أن يرى المستقبل واضحًا بعد أن يفقد من كانوا ينيرون له الطريق؟
وكيف تستمر الحياة بنفس المعنى بعد غياب من كانوا مصدر المحبة والاحتواء والأمان؟
الفراق ليس مجرد غياب أشخاص، بل غياب روح كانت تمنح للحياة طعمها ودفئها، ويبقى الألم ساكنًا داخل القلب مهما مر الزمن، وتظل الذكريات وحدها تربطنا بمن رحلوا.
رحم الله أخي أسامة، ورحم موتانا وموتى المسلمين جميعًا، وجعلهم في جنات النعيم، وألهم قلوبنا الصبر والسكينة.
قسوة الفراق


