رعاية ذوي الهمم ليست فضلا نمن به عليهم بل هي حق انساني وواجب اخلاقي يكشف رقي المجتمعات ونبل القلوب فهم ليسوا اقل قدرة ولا اضعف عزيمة وانما هم اصحاب طاقات مختلفة تحتاج من يكتشفها ويؤمن بها ويفتح لها الابواب ولعل اجمل ما يمكن ان نسميهم به اصحاب الطاقة البديلة لان ما قد يبدو لغيرهم نقصا قد يكون في حقيقتهم طريقا اخر للابداع والقوة والانجاز
هم الذين علمونا ان الارادة لا تقاس بخطوة وان العطاء لا يحتاج الى جسد كامل وان الانسان قد يصنع من تحدياته جناحين يحلق بهما فوق ما ظنه الناس مستحيلا فلا تنظروا اليهم بعين الشفقة بل انظروا اليهم بعين الايمان ولا تسألوا عما فقدوه بل اسألوا عما يستطيعون ان يمنحوه ولا تضعوا امامهم جدارا باسم الخوف عليهم فكم من باب اغلقناه بحسن نية وكان خلفه حلم ينتظر يدا تفتحه
امنحوهم فرصة حقيقية للتعلم والعمل والابداع والمشاركة واجعلوا الطريق مهيأ لهم لا لانهم مختلفون عن المجتمع بل لانهم جزء اصيل منه لهم حق ان يحلموا وان ينجحوا وان يخطئوا وان يجربوا وان يثبتوا ان الانسان لا تحده صورة جسده ولا تحكم عليه ظروفه
كونوا لهم سندا لا وصيا ويدا تمتد بالعون لا قيدا يحد خطواتهم وكلمة تشجعهم لا نظرة تقلل منهم واصغوا الى احتياجاتهم بقلوب رحيمة وعقول واعية فاجمل الرعاية تلك التي تحفظ الكرامة وتوقظ الثقة وتمنح الانسان شعورا عميقا بانه قادر ونافع ومحبوب ومكانه محفوظ بيننا
ولنتذكر دائما ان المجتمع الذي يحتضن اصحاب الطاقة البديلة لا يمنحهم الحياة وحدهم بل يمنح نفسه فرصة ان يصبح اكثر انسانية وجمالا فربما كان بيننا من يحتاج الى من يؤمن به حتى يكتشف العالم ما في داخله من نور وربما كان صاحب الهمة التي ظنناها محدودة هو نفسه من يفتح لنا ابوابا واسعة من الامل ويعلمنا ان القدرة الحقيقية تبدأ حين نؤمن بالانسان
كتب الدكتور خضر علي ملحم
رعاية ذوي الهمم

