مصر والصين
رسالة قوة واستقلال القرار
صلاح علي قطب زهران
زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل محطة مهمة في العلاقات بين القاهرة وبكين، خصوصًا أنها تأتي بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة له لمصر، وفي عام تحتفل فيه الدولتان بمرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية.
مصر والصين اليوم لا تتحدثان عن الصداقة فقط، وإنما عن شراكة استراتيجية تشمل الاقتصاد والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية، إلى جانب التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية.
وهنا تأتي أهمية الموقف المصري:
مصر دولة ذات سيادة، وقرارها الوطني مستقل، ولا تقبل أن تُفرض عليها إرادة من الخارج أو أن تكون ورقة في صراعات القوى الكبرى.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع إثيوبيا، في خطوة أثارت تساؤلات حول انعكاساتها على توازنات المنطقة وملف سد النهضة، فإن القاهرة تؤكد أن أمنها القومي وحقوقها المائية لا يمكن أن يكونا محل مساومة.
ومن هنا يمكن قراءة زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة باعتبارها جزءًا من تنويع مصر لشراكاتها الدولية؛ فمصر لا تغلق بابها أمام أحد، لكنها في الوقت نفسه لا تضع كل أوراقها في يد طرف واحد.
مصر تتعاون مع الولايات المتحدة، وتتعاون مع الصين، وتتعاون مع روسيا والدول العربية والأفريقية، وتبني علاقاتها على أساس المصلحة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في القرار الوطني.
والرسالة إلى العالم واضحة:
مصر لا تبحث عن صدام مع أحد، لكنها أيضًا لا تسمح لأحد باستفزازها أو اختبار صبرها.
قوة مصر ليست في الدخول في الحروب، وإنما في امتلاك القدرة على حماية مصالحها، وفي بناء اقتصاد قوي، وتنويع تحالفاتها، والحفاظ على قرارها الوطني.
مصر دولة كبيرة بتاريخها وموقعها وشعبها وجيشها، وقرارها من القاهرة وليس من واشنطن أو بكين أو أي عاصمة أخرى. مصر والصين.. صداقة عمرها 70 عامًا، وشراكة للمستقبل.
مقال للكاتب والشاعر
صلاح علي قطب زهران
مصر والصين رسالة قوة واستقلال القرار


