أول من سقف الكعبة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يجب أن نشير أن قصي بن كلاب وهو أحد أجداد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو أول من سقف الكعبة، حيث قام بسقفها بخشب الدوم وجريد النخيل، وذلك قبل بناء قريش للكعبة بزمن طويل، ومنذ أن بنى الخليل إبراهيم عليه السلام الكعبة المشرفة، ونادى في الخلق بالحج إليها، وهي محل تعظيم وإجلال واهتمام، وقد اعتنى بها سكان مكة بل وغير سكانها فكسوا الكعبة ورمموا بناءها، ولما جاء الإسلام زادها الله تعظيما وتشريفا، ولم تتح الفرصة للمسلمين لأداء الصلاة في المسجد الحرام قبل الهجرة إلا نادرا، وفي حالات خاصة سواء قبل الهجرة أو بعدها، فقد كانت قريش تمنعهم من الصلاة فيه بشكل عام وفي ذلك الوقت أسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أسرى من المسجد الحرام إلى بيت المسجد الأقصى حيث كان صلى الله عليه وسلم مضطجعا في الحطيم فأتاه جبريل عليه السلام وأسرى به من هناك.
وكانت الكعبة بصفة خاصة والمسجد الحرام بشكل عام بيد قبيلة قريش، وإن من حرمتها وفضائلها هو أن الله تعالى أخبر أنها أم القرى، فالقرى كلها تبع لها وفرع عليها، ومنها أنها قبلة لأهل الأرض كلهم فليس على وجه الأرض قبلة غيرها، ومن حرمتها وفضائلها الأمن لداخل الحرم، وإن من حرمتها وفضائلها أن الله اختارها لمناسك الحج وجعل القصد إليها عبادة ترفع بها الدرجات وتمحى بها السيئات، ومنها أن مكة خير البلاد وأحبها إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن حرمتها وفضائلها أن الله جعلها مسرى نبيه محمد صلى اللهُ عليه وسلم إلى السماء، ومنها أن الرحال لا تشد للسفر إلى غير المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى، ومن حرمتها وفضائلها أن الله سبحانه أضاف البيت الحرام في مكة إلى نفسه، فاقتضت هذه الإضافة الخاصة من الإجلال والتعظيم والمحبة ما اقتضته، ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه لنفسه.
لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا، ومنها أن الله تعالى عطف القلوب إلى بيته الحرام وجعله مثابة للناس، أى يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرا، بل كلما إزدادوا زيارة له، إزدادوا له إشتياقا، وإن الشوق إلي بيت الله الحرام كم أنفق في حبه من الأموال والأرواح، ورضي المحب بمفارقة فلذ الأكباد والأهل، والأحباب والأوطان؟ مقدما بين يديه أنواع المخاوف والمتالف والمعاطف والمشاق، وهو يستلذ ذلك كله ويستطيبه، ومما يدل على فضلها ومكانتها هو ما جاء في المعاقبة على الهم بالسيئة فيها وإن لم تفعل، فمجرد الإرادة للظلم والإلحاد موجب للعذاب وإن كان غيره لا يعاقب العبد عليه إلا بعمل الظلم، وفي الآية الكريمة وجوب احترام الحرم، وشدة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه وفعلها، وكان لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فسطاطان.
أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم، وفي هذا تحذير شديد لمن يرتكب المنكرات العظيمة والكبائر الموبقة في مكة، وإن المسجد الحرام أو مسجد الكعبة هو قبلة المسلمين، والحرم الذي تهواه الأفئدة، أشرف المساجد على الإطلاق، وهو أو بيت وضع لعبادة الله على ثرى هذه البسيطة، فقال الله عز وجل فى سورة آل عمران ” إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين” وعن أبى ذرالغفارى رضي الله عنه، أنه سأل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أول مسجد وضع في الأرض المسجد الحرام” قال أبو ذر فقلت ثم أي، قال “المسجد الأقصى” قلت وكم بينهما؟ قال “أربعون عام” بناه إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل عليه السلام” رواه البخاري.
وقد ذهب أهل العلم إلى أن الخليل إبراهيم عليه السلام أول من بنى البيت، ولم يبن قبله، وذهب كثير من المفسرين إلى أن البيت كان موجودا من عهد آدم عليه السلام، وأن إبراهيم أعاد بناءه بعد أن اندثر، ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن الخليل إبراهيم عليه السلام كما جاء فى سورة إبراهيم ” ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون” فلما أمر الله عز وجل خليله إبراهيم عليه السلام ببناء البيت العتيق قال لابنه إسماعيل “إن الله عز وجل أمرني أن أبني له بيتا ” فقال إسماعيل “أطع ربك عز وجل” قال إبراهيم “وتعينني” قال إسماعيل “وأعينك” عند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر الذي يعرف بمقام إبراهيم، فوضعه له فقام عليه إبراهيم وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان كما جاء فى سورة البقرة ” ربنا تقبل منا إنك السميع العليم” فجعل يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان” ربنا تقبل منا إنك السميع العليم”

