الرئيسيةشعرحُسنُ البَقاءِ
شعر

حُسنُ البَقاءِ

“حُسنُ البَقاءِ”

 

في عُمقِ رُوحِكَ مَنهَلٌ نُورِيُّ

إنْ دَجَّ لَيلٌ كُنتَ أنتَ ضِيائي

مِرآةُ وَجهِكَ ما يُعَكِّرُ صَفوَها

ريبٌ، ويَلمَعُ في الوَقارِ إبائي

كالطُّهرِ جِئتَ فلا تُصيبُكَ تُهمَةٌ

وتَظَلُّ لِلقَلبِ الكَسيرِ حِمائي

تَسري وإنْ جَفَّتْ مَدامِعُ مُقلَتي

وتَبيتُ رُغمَ البُعدِ سِرَّ هَنائي

تَمضي كَنَسمَةِ فَجرِنا في خافِقي

فَيَعودُ مِنكَ إلى الحَياةِ رَجائي

تَندى فَتُخمِدُ ما استَعَرَّ مِنَ الجَوى

ويَصيرُ صَمتُ البَينِ بَوحَ غِنائي

تَدنو فَتَمسَحُ بِابتِسامِكَ لَوعَتي

جُرحَ السِّنينِ، فَأنثَني لِشِفائي

تَلقى صُخورَ الصَّدرِ ثَمَّ تُذيبُها

حتى تَلينَ وتَرتَضي إصغائي

غُصنُ الحَياءِ بِطِيبِ وَصلِكَ مُورِقٌ

فَيَزيدُهُ قُربُ المُحِبِّ سَخائي

كالغَيمِ تُعطي في سُكونٍ وادِعٍ

وتَفيضُ تَسقي دونَ صَوتِ نِدائي

طَيفٌ يَمُرُّ على العُيونِ مُهَذَّباً

ويُحَسُّ دِفءُ خُطاهُ في الأفياءِ

كم جَمَّلَتكَ سَجِيَّةٌ مَجبولةٌ

لا صُنعَ فيها، سِرُّها بِخَفاءِ

ما أطهَرَ القُربَ الذي لا يُدَّعى

دِفءٌ بِهِ أرعى ويَرعى خَبائي

كُلُّ المَلامِحِ كالرُّسومِ على المَدى

تَمحو الرِّياحُ، وأنتَ وَشمُ بَقائي

تَفنى وُجُوهٌ في الزَّمانِ وَنَلتَقي

ويَظَلُّ طِيبُكَ في دَمي وحَشائي

وإذا ضَمَمتُكَ في الحَنايا خافِقاً

اتَّسَعَتْ بِصَدرِي أربُعُ الأرجاءِ

أمضي بِنُورِكَ للصَّباحِ مُسَبِّحاً

وأُقيمُ وَجهي نَحوَهُ بِدُعائي

والنَّفسُ إنْ نالَتْ بِنُورِكَ هَديَها

أهدَتْ إلى الدُّنيا سَناكَ لِقاءِ

فابقَ كَما أنتَ الضِّياءُ لِخافِقي

يكفي فُؤادي مِنكَ حُسنُ بَقاءِ

 

بقلمى/ عادل عطيه سعده

جمهورية مصر العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *