الرئيسيةمقالاتإجراء الطلاق بحسب ظروف واقعة الطلاق
مقالاتمنوعات

إجراء الطلاق بحسب ظروف واقعة الطلاق

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو إشاعة خلق الرفق في البيت فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق ” رواه الإمام أحمد، وفي رواية أخرى ” إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق ” رواه ابن أبى الدنيا وغيره، أي صار بعضهم يرفق ببعض وهذا من أسباب السعادة في البيت، فالرفق نافع جدا بين الزوجين ومع الأولاد ويأتي بنتائج لا يأتي بها العنف كما قال صلى الله عليه وسلم ” إن الله يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه ” رواه مسلم، واعلموا يا عباد الله أنه لا بد من تقوى الله ووزن المسألة بميزان الشريعة ومعرفة الحالات التي يجوز فيها للمرأة أن تخرج للعمل من التي لا تجوز وأن لا تعمينا المكاسب الدنيوية عن سلوك سبيل الحق والوصية للمرأة لأجل مصلحتها.

ومصلحة البيت وعلى الزوج ترك الإجراءات الإنتقامية وألا يأكل مال زوجته بغير حق، وإنه بعد ذلك كله قد يلجأ الزوجين في النهاية إلي الطلاق، ويشتمل الطلاق على خمسة أركان وهي المطلق، وصيغة الطلاق، ومحل الطلاق، والولاية على محل الطلاق، وقصد الطلاق، وتفصيل هذه الأركان هو أن المطلق وهو الزوج الصادر منه الطلاق في الأصل وقد يجري القاضي الطلاق في بعض الحالات التي قد يكون فيها ضررا على المرأة، وللزوج أن يفوّض غيره بإجراء الطلاق بحسب ظروف واقعة الطلاق، وقصد الطلاق وهو بمعنى أن يقصد الزوج اللفظ الذي يُوجب الطلاق، ويكون مختارا، أي ليس مُجبرا، وأما عن الصيغة وهو اللفظ الذي يعبر به عن الطلاق، والأصل أن يعبر عن الطلاق باللفظ، إلا أن هناك حالات يستبدل اللفظ فيها إما بالإشارة، أو الكتابة، وما عن محلّ الطلاق ويقصد به الزوجة التي في عصمة الزوج المطلق.

وأما عن الولاية على محلّ الطلاق ويراد بذلك ألا تكون الزوجة المطلقة أجنبية عن الزوج، كمن يطلق امرأة قبل زواجه منها، وأما عن الحالات التي يجوز للمرأة فيها طلب الطلاق هو أنه قبل أي شيء يجب علينا أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الزواج سببا للسكن والأمان وجعل المودة، والرحمة من أسباب استمرار المحبة، والانسجام بين الزوجين، إلا أن ذلك ليس حتميا فقد يصل الزوجان إلى مرحلة يتعذر معها استمرار الحياة الزوجية، فتكون معيشتهم مع بعضهم سببا في تعاستهم وتنافرهم، ويتعذر التوفيق بينهم ولذلك شرع الطلاق، ومن ذلك أن الإسلام أعطى للزوجة الحق في طلب الطلاق في حالات معينة، ونص على حقوق للزوجة بعد الطلاق، وبيانها هو العيب في الزوج حيث تعد العلاقة الزوجية علاقة خاصة بين اثنين تجمعهما المودة والانسجام، ولكن قد يظهر لدى الزوج عيب، أو عيوب تؤدي إلى نفور زوجته منه.

ولذلك شرع للزوجة طلب الطلاق إذا تعذر إكمال الحياة الزوجية بوجود العيب في الزوج والعيب لغة هو النقيصة، وتأتي بمعنى نقصان الشيء بعد تمامه، وقد أعطى الإسلام للزوجة الحق في طلب الطلاق في حالات معينة ومنها عيب النكاح، وهو العيب الذي يترتب عليه خلل في مقاصد النكاح الأصلية، كالنفور من الوطء، وكسر الشهوة، مما يعني نفور أحد الزوجين من الآخر، فيمنع تحقق أهداف الزواج، وقد يكون هذا العيب عقليا، أو بدنيا أو نحوه، وللزوجة الحق في طلب التفريق لعيب في زوجها باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة وقد استدلوا بجواز ذلك على أدلة، ومنها القرآن الكريم حيث قال الله تعالى ” فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ” فإن تعذر على الزوج أن يوفي زوجته حقوقها، وجب عليه أن يسّرحها بإحسان، وأما عن السنة النبوية فهو لحديث النبي صلي الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار”

إذ إن تقصير الزوج في حق زوجته، ومنعها من حقوقها ظلم لها، ويجب على القاضي أن يقبل طلب التفريق رفعا للضرر عن الزوجة إذا طلبت ذلك، وكذلك الإجماع حيث ثبت عن الصحابة إجماعهم على جواز خيار التفريق للعيب، وفي حال ثبوت العيب كان للزوجة الحق في طلب الفسخ لكل عيب من شأنه أن يمنع الوطء، وقد روى الشافعي، والماوردي هذا الإجماع عن الصحابة، وفصّل العلماء في أنواع العيوب التي توجب التفريق، ويلاحظ أن هذه العيوب بمجملها هي الجب وهو من فقد عضوه كله، أو بعضه وكذلك العُنّة وتعني عدم قدرة الرجل على وطء زوجته، وقد اتفق الفقهاء على هذا التعريف، إلا أن آرائهم اختلفت في تحديد أسباب هذا العجز فيمكن أن يكون سببه مرضا أو صغرا في العضو، أو كبرا في السن، وأيضا الخصاء وهو من نُزعت خصيتاه وبقي ذكره.

وأيضا الإعتراض حيث يتقاطع تعريف الإعتراض مع تعريف العنة في بعض حالاته فالإعتراض هو عجز الرجل عن أن يطأ زوجته على الرغم من أن العضو الذكري سليم في الظاهر وأيضا الجنون وهو ذهاب العقل الذي ينتج عنه عدم قدرة الشخص على التمييز، والإدراك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *