المقالات

الدكروري يكتب عن من يُرد الله به خيرا يفقهه فى الدين

بقلم / محمــد الدكــروري

لقد أمر الإسلام بإعطاء الأجير أجره فور انتهائه من أداء عمله، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه” وتوعد الله تعالي من منع أجرة العامل أو أنكرها بالمخاصَمة يوم القيامة حيث يقول تعالي في الحديث القدسي ” ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أُعطي بي ثم غدر، ورجل باع حُرّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يُعطه أجره” ولكن هذا الكلام لا يفهمه إلا العالم يأصول دينه والمقتدي بسنة النبي صلي الله عليه وسلم، وقال ابن عباس رضى الله عنهما للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من يُرد الله به خيرا يفقهه فى الدين”

وقال صلى الله عليه وسلم “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر” ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة، ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يستغفر للعالم ما فى السموات والأرض” وأى منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له؟ والعلم عند سلف الأمة يشمل علوم الشرع، وعلوم العقل, وعلوم اللسان, أو قل هو يشمل علم الدين وعلم الدنيا، وقد أشار القرآن الكريم إلى صناعات شتى, مثل صناعة الحديد فى الجانب العسكري, والجانب المدنى, وإليه الإشارة بقوله تعالى فى سورة الحديد ” وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس” فقوله تعالى “فيه بأس شديد”

يشير إلى الصناعات الحربية, وقوله تعالى ” ومنافع للناس” يشير إلى الصناعات المدنية, وقد علم الله نبيه داوود عليه السلام صناعة الدروع، ومثل ذلك أيضا هى الصناعات الغذائية كما فى قوله تعالى ” ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا رزقا حسنا” ومنها الصناعات المتخذة من الأنعام، فقال تعالى ” وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين” ومنها صناعات التجميل والزينة، فقال تعالى فى سورة الرعد” ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله” وقال تعالى فى سورة النحل ” وتستخرجون منه حلية تلبسونها” ومنها صناعة السفن, وقد أجادها نبى الله نوح عليه السلام.

ومنها أيضا صنعة البناء, وقد تعلمها إبراهيم وابنه إسماعيل, وهما اللذان بنيا أول بيت وضع للناس، ومنها أيضا صناعة السدود العظيمة كما فعل ذو القرنين، فقال تعالى “آتونى زبر الحديد حتى إذ ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا” والقطر هو النحاس المذاب, وهو إذا أضيف إلى الحديد زاده صلابة وقوة، ومنها الصناعات التى عملها الجن لنبى الله سليمان عليه السلام، وعمل الجن لها لايعنى أن بنى الإنسان لا يقدرون عليها, ففى قصة سليمان عليه السلام رأينا بعض الناس ممن عنده علم من الكتاب يقدر على ما لم يقدر عليه العفريت من الجن، إلى غير ذلك من الصناعات التى أشار إليها القرآن الكريم، فحرر عقلك من كل القيود، واشغل نفسك بتعلم ما ينفعك في الدنيا والآخرة ، وأيضا احرص علي التأمل في عجيب صنع الله حتي تزداد إيمانا وخشية وبعدا عن الإنحراف والشطط.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار