المقالات

الدكروري يكتب عن والذين أوتوا العلم درجات

الدكروري يكتب عن والذين أوتوا العلم درجات

بقلم / محمــد الدكــروري

إن الله عز وجل يرفع الذي يطلب العلم والذي يعمل به على غيره درجات، فقال تعالى فى سورة المجادلة ” يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات” أى يرفع الذين أوتوا العلم من المؤمنين بفضل علمهم وسابقتهم درجات أي على من سواهم في الجنة، ويقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى أي في الثواب في الآخرة وفي الكرامة في الدنيا، فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن والعالم على من ليس بعالم، وقال ابن مسعود رضى الله عنه مدح الله العلماء في هذه الآية، والمعنى أنه يرفع الله الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات، أي درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به، ولشرف العلم أباح الله تعالى لنا أكل الصيد الذي صاده الكلب المعلم، وإذا صاده كلب غير معلم لا يؤكل، وهكذا فقد رفعه الله درجة عن أقرانه بالعلم.

فما بالك بمن تعلم الكتاب والسنة؟ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوما ويضع به آخرين” رواه أحمد والبيهقي وابن ماجة، وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم الدنيا بمن فيها إلا من انتسب لشرف العلم فقال ” الدنيا ملعونه، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله، وما ولاه أو عالما أو متعلما” رواه الطبراني وابن ماجة والترمذى، وكما قيل كن عالما أو متعلما ولا تكن الثالث فتهلك، فهنيئا لك أيها العالم والمتعلم فما هو أفضل من أن يستغفر لك الحوت في البحر والدواب وحتى النمل تستغفر لطالب العلم؟ ومع أن الإسلام حرم الحسد إلا أن الشارع أباحه في مجال العلم، فعن ابن مسعود رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا حسد إلا فى اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق ورجل آتاه الله الحكمه فهو يقضى بها ويعلمها” متفق عليه.

وإن الله لم يقصر الأجر على العلماء في حياتهم بل امتد الأجر بعد موتهم وإلى قيام الساعة، ولأهمية العلم نجد أنه صلى الله عليه وسلم جعل فداء كل أسير من أسرى بدر ممن يحسنون فن القراءة والكتابة، أن يعلم عشرة من أبناء الصحابة, ولم يقتصر اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالحث على تعليم العربية فحسب بل أمر بتعلم اللغات الأخرى، وكما قيل “من تعلم لغة قوم أمن مكرهم” لقد دعانا الإسلام العظيم إلي إعمال العقل والتفكر فيمن حولنا ليزيد الإيمان في القلب ويقويه ويرسخ اليقين، ويجلب الخشية لله تعالى وتعظيمه، وكلما كان الإنسان أكثر تفكرا وتأملا في خلق الله وأكثر علما بالله تعالى وعظمته كان أعظم خشية لله تعالى كما قال سبحانه “إنما يخشى الله من عباده العلماء” ولهذا كان السلف الصالح على جانب عظيم من هذا الأمر فكانوا يتفكرون في خلق الله.

ويتدبرون آياته ويحثون على ذلك، ويقول قائل ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم، ولا فهم إلا علم، ولا علم إلا عمل، ويقول الآخر لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوه، وقال أبو سليمان الداراني إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شئ، إلا رأيت لله فيه نعمة ولى فيه عبرة، وقد كثر الحديث في كتاب الله تعالى على الاعتبار والتدبر والنظر والتفكر، فإن التفكر في ملكوت السموات والأرض من شانه أن يهدى الحيارى، ففي كل شئ له آية تدل على أنه الواحد، وتأمل عجيب قدرة الله تعالى في خلقه، وكيف يسير الكون بنظام دقيق ربما يكون سببا في زيادة إيماننا.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار