الرئيسيةمقالاتالرضا بالمقدور والقناعة بالميسور
مقالات

الرضا بالمقدور والقناعة بالميسور

الرضا بالمقدور والقناعة بالميسور

بقلم/ محمـــد الدكــــروري

إعلموا عباد الله أن للرضا بالمقدور والقناعة بالميسور أثر في السعادة في الدنيا والمثوبة في الآخرة والله يقول “ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه” وهذا حوار لطيف في مسكن السعادة وطرق جلبها، قيل للسعادة أين تسكنين؟ قالت في قلوب الراضين قيل فيم تتغذين؟ قالت من قوة إيمانهم قيل فبم تدومي؟ قالت بحسب تدبيرهم قيل فبم تستجلبين؟ قالت أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلا ما كتب الله لها، قيل فبم ترحلين؟ قالت بالطمع بعد القناعة وبالحرص بعد السماحة، وبالهم بعد السرور وبالشك بعد اليقين، فإن هذا الدين سبب للسعادة والهداية وغيره من الأديان والنحل سبب لنكد والشقوة، وإن الإنسان الذي لا يستطيع التكيف مع المجتمع وأناسه بطرح السلام ونشر التعارف والتواد حتما به خلل تنبغي معالجته لدى المتخصصين، وإلا سيكون هذا الشخص منبوذا من الغير، ومن جميع أفراد المجتمع، وإن إفشاء السلام هو المفتاح الحقيقي لكسب القلوب.

 

فإن فتح قلوب العباد بالسلام عليهم سلاما طيبا وإبتسامة مشرقة في وجه من تلقاه على أن تكون سباقا لهذا الخير، يزرع الله سبحانه وتعالى محبتك في قلوب الآخرين، وييسر لك طريقا إلى الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ” وإن القرآن هو طريقك للهدى وهو مذكر لك لحصول السعادة ومحذر من طرق الغواية والردى، ومن أعرض عنه باتت حياته ضنكا، وإن خيل للآخرين غير ذلك ظاهرا وكذلك حكم الله تعالى، وإن زوال الكون أهون على الله تعالى من أن تتبدل كلماته، ومن أن تعطل قوانينه، ومن أن تجمّد سننه، ومن أن يُلغى وعده ووعيده، ولكن كلما رأيت وعدا لم يقع فعليك أن تشك في إيمانك وتشك في إسلامك، وتشك في استقامتك، فإذا رأيت هذه الوعود لم تتحقق، فتيقن أن هؤلاء الذين أرادوا من هذه الشجرة أن يأخذوا ثمارها.

 

وأن يأخذوا ظلها، وهم بعيدون عنها، هذا أمر لن يتحقق، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، فإن الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، فإنه في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة، وكان المرض قد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وسرت أنباء مرضه بين أصحابه ، وبلغ منهم القلق مبلغه واشتد الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا فاطمة فسارها أنه سيقبض في وجعه هذا، فبكت لذلك، فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله، فضحكت واشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغ منه مبلغه فقالت فاطمة واكرب أبتاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا كرب على أبيك بعد اليوم” وأوصى وصيته للمسلمين وهو على فراش موته،

 

فقال “الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم” وكررها مرارا، واشتد الألم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يدخل يديه في ركوة فيها ماء، فيمسح وجهه بالماء وهو يقول “لا إله إلا الله إن للموت لسكرات” ثم شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحركت شفتاه قائلا “مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلىن اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى” وفاضت روح خير خلق الله، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات من أرسله الله رحمة للعالمين مات من أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، فإنا لله وإنا إليه رجعون، إنه الموت يا عباد الله، الذي لا مفر منه ولا مهرب، لا يعرف صغيرا ولا كبيرا، ولا ذكرا ولا أنثى، ولو نجى منه أحد لنجى منه أنبياء ورسله وصفوة خلقه، ولكنه قدرا مقدورا، ففروا إلى الله أيها الناس واعتصموا بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

 

وتوبوا إليه سبحانه فهو الغفور الرحيم، وتداركوا أنفسكم قبل فوات الأوان، قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *