العاقل لا يؤثر اللذة العاجلة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الله تعالى عن أصحاب النار عياذا به منها ” وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير” فالعاقل يتأمل في ملك الله تعالي وملكوته، ويتدبر آياته ودلائل قدرته، فقال تعالى ” إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين، وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون، وإختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون”
والعاقل لا يؤثر اللذة العاجلة، ولا يقدم المتعة الزائلة لأنه يعلم أن الدنيا ظل غمام، وحلم منام، لا تبقي على حالة، ولا تخلو من إستحالة، السكون فيها خطر، والثقة بها غرر، والإخلاد إليها محال، والاعتماد عليها ضلال، فقال تعالى ” وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون” وقال تعالى ” وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار خير للذين يتقون أفلا تعقلون” ومن صفات العاقل هو حسن السمت، وطول الصمت، وعدم الابتداء بالكلام إلا حين السؤال، وعدم الجواب إلا عند التثبت، والعاقل لا يستحقر أحدا، ولا يخفى عليه عيب نفسه لأن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره، والعاقل إذا علم عمل، وإذا عمل تواضع، وإذا نظر اعتبر، وإذا صمت تفكر.
وإذا تكلم ذكر، وإذا أُعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا جهل عليه حلم، وإذا سئل بذل، وإذا نطق صدق، وأن العقل نعمة من الله كبرى، ومنحة عظمى، حقيقة بشكر الله وحمده، ومن شكره سبحانه حفظه مما يكدر صفوه وصفاءه، ويعكر نوره ونقاءه، ومن ذلك الهوى، فهو للعقل مضاد، وللخير صاد، وهو مركب ذميم يسير بالإنسان إلى ظلمات الفتن، ومرتع وخيم يقعده في مواطن المحن، فقال تعالى ” ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين” فيا أيها الناس إتقوا الله تعالى، واذكروا ما تفضل به عليكم من العقل الذي تميزتم به على كثير من المخلوقات، وإحذروا أن تضيعوه أو تهملوه في وضعه في الأمور الضارة أو غير الأمور النافعات، فما أنعم الله تعالي على عبد نعمة.
فإستعملها فيما خلقت له، إلا حفظها الله ونماها، ولا أهملها ووضعها في غير موضعها، إلا سلبها وبقي عليه شقاها، فهذا العقل الذي منحكم الله تعالي إياه من أفضل العطايا، فما بالكم تستعملونه في ركوب الدنايا، خلق الله عز وجل لكم العقول لتعقلوا بها ما ينفعكم من المعارف والعلوم النافعة، وترتقوا بها إلى مدارج الفلاح بهمم قوية وقلوب واعية، فقاوموا بها ما يضركم من الأخلاق الرذيلة، فلا خير فيمن غلبت شهوته عقله، فألقته في المهالك الوبيلة، فكروا في المصالح والمنافع، فإذا توضحت فاسلكوها، وزاحموا بها النفوس العالية المقبلة على الخير ونافسوها، وإياكم أن تكون هممكم في تحصيل الأغراض الدنيئة، فتخسروا عقولكم وتضيعوها.
العاقل لا يؤثر اللذة العاجلة

📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.
💬 التعليقات (0)