القراءة في العصر الرقمي بين الورق والشاشة
بقلم أمينة المهدي
إن عصر التكنلوجية والرقمنة التي نعيشها حاليا غيرت عاداتنا وأسلوب حياتنا في كل المجالات، خصوصا في مجال قراءة الورقية التي كانت في وقت ليس بالبعيد المنبع الأهم للعلم والمعرفة؛ واليوم أصبحت الكتب وصفحات الجرائد لا تبرح مكانها على رفوف المكتبات ولا تجد إلا القليل ممن يتصفحها من محبي القراءة الورقية. فشاشات الجهاز اللوحي ومواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية صارت تنافسها منافسة أقل ما يقال عنها “غير رحيمة”، حيث انتشرت هذه الاليات الغنية والمخزنة للكتب والجرائد والأخبار المختلفة والمتنوعة، تمنحك المعلومة في كل حين ولحظة وفي كل مكان وأي زمان. فعلا، تغيرت سبل الحصول على المعلومة واكتساب المعرفة وتنمية المدارك حاليا، وأصبح لدينا منبعان للقراءة، نختار ما يناسبنا وما يستهوينا.

إن لكل من القراءتين مزايا وعيوب، فالقراءة الورقية لا تتعب العيون كما الشاشات الالكترونية وتعطي لمحبيها إحساسا فريدا ومتعة في حمل الكتاب واشتمام رائحته ولمس أوراقه وتصفحه، وتمنح أيضا التركيز والفهم، غير أنه هناك بعض المآخدات ذات الأثر السلبي على البيئة التي لا يمكن التغاضي عنها أو إغفالها، فمصدر الورق هو الشجر وقطعه يقلص مساحات الغابات التي هي منبع الاكسجين، وهناك كذلك أثرها المادي على بعض الجيوب من القراء الذين يفضلون شراء الكتب بدل استعارتها من المكتبات.
أما فيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية، فربما قد تكون حلا مناسبا وعمليا للقراءة، سهلة الاقتناء وتحمل عددا لا يحصى من الكتب في المتناول، وبكلفة شراء الجهاز والانخراط لا غير، ويستطيع القارئ عبر استخدامها تلقي كل ما يسعى إليه من معلومات. ومما قد يؤاخذ عليها هو الشحن المستمر وإجهاد العين والتقليل من التركيز نظرا لكثرة الإشعارات والإعلانات التي تخلل القراءة، وكذا تكلفتها التي قد تفوق تكاليف الكتب الورقية. وسواء كانت قراءة رقمية على الآلات الالكترونية أو قراءة تقليدية على صفحات الكتب الورقية تبقى القراءة أساس المعرفة والثقافة، وركيزة لبناء الوعي الإنساني، واختيار القراءة عبر الوسيلة الورقية أو الإلكترونية يعتمد على ظروف القارئ وتفضيلاته وكذا احتياجاته.
وأخيرا، القراءة الورقية والرقمية كلتاهما لا غنى للقارئ عنهما، والتعامل المتوازن بينهما هو حل مناسب. فلكل واحدة منهما مزايا وإيجابيات، ولهما لا محالة عيوب وسلبيات. وللورق المتعة والتركيز والعمق، وللشاشة السرعة وسهولة التلقي، وهي جد عملية.

