الرئيسيةUncategorizedالمجتمع المسلم كالبناء
Uncategorized

المجتمع المسلم كالبناء

المجتمع المسلم كالبناء

المجتمع المسلم كالبناء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا أيها الأزواج أن ملاطفة الزوجة والأولاد من الأسباب المؤدية إلى إشاعة أجواء السعادة والألفة في البيت، ولذلك نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرا أن يتزوج بكرا، وحثه بقوله ” فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك ” رواه البخاري، وكما قال صلى الله عليه وسلم ” كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أربع، ملاعبة الرجل امرأته ” رواه النسائي، وكان صلى الله عليه وسلم يلاطف زوجته عائشة وهو يغتسل معها، كما قالت رضي الله عنها ” كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي، قالت وهما جنبان ” رواه مسلم، وأما ملاطفته صلى الله عليه وسلم للصبيان فأشهر أن تذكر، وكان كثيرا ما يلاطف الحسن والحسين كما تقدم، ولعل هذا من الأسباب التي تجعل الصبيان يفرحون بمقدمه صلى الله عليه وسلم من السفر فيهرعون لإستقباله كما جاء في الحديث الصحيح ” كان إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته ” رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يضمهم إليه كما قال عبد الله بن جعفر ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا، فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين، قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة ” رواه مسلم، وقارن بين هذا وبين حال بعض البيوت الكئيبة لا فيها مزاح بالحق، وملاطفة ولا رحمة، ومن ظن أن تقبيل الأولاد يتنافى مع هيبة الأب فليقرأ هذا الحديث، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال ” من لا يرحم لا يُرحم ” ولقد شاهدنا علي السوشيال ميديا عن رجل جري ورا زوجتة في الشارع وضربها حتي ماتت وكان يقول لكل من يتعرض له انها خانتني مع عيل صغير من دور ولادها وهنا في سؤال إيه اللي وصلنا للمرحله دي ؟
فلقد اهتم الإسلام إهتماما بالغا بالأسرة، وذلك لأنها اللبنة الأولى في بناء المجتمع الذي يتكون من مجموعة أسر، والأسرة تتكون من مجموعة أفراد، فالمجتمع المسلم كالبناء الذي يتكون من الأساس واللبنات، وبقدر قوة الأساس وقوة اللبنات وتماسكها وانتظامها يكون البناء صرحا شامخا وحصنا منيعا ولذا شبه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم المجتمع المسلم بالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا وبالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ولكن هذا لا يتحقق إلا إذا وجدت الأسرة المسلمة المتعاونة المتماسكة ذات الجو الأسرى الرشيد والبيت الإسلامي السعيد، ويكثر التساؤل هذه الأيام عن كيفية اختيار الزوجة أو الزوج في عصر كثرت فيه المفاهيم واختلطت فيه القيم، وليس غريبا أن نجد مثل هذا التساؤل في الوقت الذي يتربى فيه أبناء المسلمين في عالم أصبح مترابطا لهيمنة وسائل الإعلام والإتصالات.
وما تبع ذلك من إحتكاك ثقافي بين الأمم والشعوب، ومهما يكن ينبغي علينا أن نبقى قريبين من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه المصطفي صلى الله عليه وسلم، حتى لا تتفرق بنا السبل عن سبيله فنتيه في خضم الأفكار الناشئة بعيدا عن الهدي الإلهي ونوره المبين فإن ضغوط الحياة والعمل ربما تأخذ الزوج من زوجته وتصرفه تماما عن الاعتناء والاهتمام بها، ولكن الاهتمام ليس فقط المقصود منه أن يجلس إلى جوارها طوال النهار أو يمدح صفاتها دون توقف، إنما فقط مجرد الرأفة بحالاتها إذا مرت بموقف محزن، والوقوف إلى جوارها إذا كانت فى ظرف مرضى، والالتفات لها إذا تفوهت باحتياجاتهما وعدم التقليل والتحقير من طالباتها العاطفية ، فربما تكون بأمس الحاجة لها، وأنا هنا وفي هذا الموضوع عندما أتحدث عن هذا الأمر إنني لا أقصد شخصا بعينه، أو أسرة بذاتها أو مجتمعا محددا ولكنني أتحدث عن هذا الموضوع بصفته ظاهرة عالمية.
في كل الدنيا تحدث وطالما هي كذلك إذن لا أرى أي ضرر أو مشكلة، في مناقشتها بأسلوب علمي سليم وإبداء الأسباب والمسببات التي تدعو إلى ذلك وجميعنا يعرف بأن هذه الظاهرة قديمة قدم الحياة نفسها ومنذ وجود الإنسان الأول إذن هي ليست خافية على أحد من الناس خصوصا إذا عرفنا بأنها قد جاءت في القرآن الكريم كتاب الله المطهر، ولكن أسبابها قد يجهلها الكثير من الناس، وأن كانت تختلف هذه الأسباب من مجتمع إلى آخر، ولكن تبقى هناك أسباب مشتركة بين كل مجتمعات الدنيا، كما أن هناك أسبابا تنفرد بها مجتمعات عن مجتمعات أخرى كما أسلفت، والخيانة الزوجية التي تحيل السعادة إلى حزن وشقاء، والمودة والرحمة إلى كراهية وبغضاء، والاستقرار إلى شقاق ونزاعات يترتب عليها ضياع الأسرة، وضياع الأولاد من ورائها، وإن هذه الجريمة النكراء قد كثرت في زماننا بين الأزواج والزوجات.
وذلك بسبب ضعف الوازع الديني، وقلة خشية الله عز وجل في القلوب، بالإضافة إلى وجود وسائل الاتصالات الحديثة مثل التليفونات المحمولة، والإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك له أكبر الأثر في شيوع هذه الجريمة، وكثرة وقوع الأزواج فيها، فيقول تعالي “يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور” فاتقوا الله عباد الله حق تقواه، وسارعوا دائما إلى مغفرته ورضاه فقد فاز وسعد من أقبل على مولاه، وخاب وخسر من اتبع هواه وأعرض عن أُخراه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *