المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والأدباء والمفكرين والشعراء
شاعر ضرب ألف سوط وقطعت يداه ورجلاه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والأدباء والمفكرين والشعراء والذي كان من بينهم الحلاج وهو شاعر ومتصوف من أصل فارسي، وروى إسماعيل بن علي الخطبي في تاريخه، قال وظهر أمر رجل يعرف بالحلاج يقال له الحسين بن منصور، وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به، وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به، وذلك في وزارة علي بن عيسى الأولى وذكر عنه ضروب من الزندقة ووضع الحيل على تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة وسحر وادعاء النبوة، فكشفه علي بن عيسى عند قبضه عليه وانتهى خبره إلى السلطان ويعني الخليفة العباسي المقتدر بالله، فلم يقر بما رمي به من ذلك فعاقبه وصلبه حيا أياما متوالية في رحبة الجسر في كل يوم غدوة.
وينادى عليه بما ذكر عنه ثم ينزل به ثم يحبس فأقام في الحبس سنين كثيرة ينقل من حبس إلى حبس حتى سجن في النهاية بدار السلطان، فاستغوى جماعة من غلمان السلطان وموه عليهم واستمالهم بضروب من حيله حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه ويرفهونه، ثم راسل جماعة من الكتاب وغيرهم ببغداد وغيرها فاستجابوا له، وتراقى به الأمر حتى ذكر أنه ادعى الربوبية وسعي بجماعة من أصحابه إلى السلطان فقبض عليهم ووجد عند بعضهم، كتبا تدل على تصديق ما ذكر عنه، وأقر بعضهم بلسانه بذلك وانتشر خبره وتكلم الناس في قتله، فأمر أمير المؤمنين بتسليمه إلى حامد بن العباس وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة والعلماء ويجمع بينه وبين أصحابه فجرى في ذلك خطوب طوال ثم استيقن السلطان أمره.
ووقف على ما ذكر له عنه، فأمر بقتله وإحراقه بالنار، فأحضر مجلس الشرطة بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط وقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه وأحرقت جثته بالنار ونصب رأسه للناس على سور الجسر الجديد وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه، ويذكر مصطفى جواد أنه بعد حرق جثته تم دفن ما تبقى منها في القبر المعروف في بغداد، ونشأ الحسين الحلاج في واسط ثم دخل بغداد وتردد إلى مكة واعتكف بالحرم فترة طويلة، وأظهر للناس تجلدا وتصبرا على مكاره النفوس، من الجوع والتعرض للشمس والبرد، وكان الحلاج يظهر للغوغاء متلونا لا يثبت على حال، إذ يرونه تارة بزي الفقراء والزهاد.
وتارة بزي الأغنياء والوزراء وتارة بزي الأجناد والعمال، وقد طاف البلدان ودخل المدن الكبيرة وانتقل من مكان لآخر داعيا على طريقته، فكان له أتباع في الهند وفي خراسان، وفي بغداد وفي البصرة، وقد اتهمه مؤرخو أهل السنة بأنه كان مخدوما من الجن والشياطين وله حيل مشهورة في خداع الناس ذكرها ابن الجوزي وغيره، وكانوا يرون أن الحلاج يتلون مع كل طائفة حتى يستميل قلوبهم، وهو مع كل قوم على مذهبهم، إن كانوا أهل سنة أو شيعة أو معتزلة أو صوفية أو حتى فساقا، واكتفى بعضهم بتكفيره بالاعتماد على ما قيل على لسانه من أقوال أو أشعار، بينما سعى بعضهم إلى تبرئته بالزعم بأن ما قيل على لسانه لا أساس له من الصحة وأنه كلام مدسوس عليه أما أتباعه فإنهم يقدسون أقواله.
ويؤكدون نسبتها إليه، ولكنهم يقولون إن لها معاني باطنة غير المعاني الظاهرة، وأن هذه المعاني لا يفهمها سواهم بينما جنح المستشرقون إلى تفسيرات أخرى وجعلوا منه بطلا ثوريا شبيها بأساطير الغربيين.

