ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لنعلم جميعا إن كثيرا من المسلمين تحتفل بيوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة الموالد الدينية، والتي كانت محط إختلاف بين علماء وفقهاء الدين، حيث لم يرد ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإقتداء به والتطبع بأخلاقه الحميدة وخصاله الكريمة كالكرم والأمانة والصدق والوفاء بالعهد وغيرها الكثير هو خير ما نهتدي به من نبي الرحمة، وهادي البشرية، فحافظوا على وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، وليكن قدوتكم الأولى، وخير معلم لكم، نسأل الله أن يرزقنا زيارته ورؤية وجهه الكريم وشفاعته في الآخرة.
وإن الذين يدعون بأن آرائهم هي التي يدينون الله تعالي بها فكلامهم هذا مردود عليهم، وعلى هذا فإن اليهود والنصارى يدينون الله بما هم عليه من الكفر والضلال ولن ينقذهم كلامهم هذا عند الله شيئا، والمفروض أن يتجردا للحق فالحق أحق أن يتبع فماذا بعد الحق إلا الضلال، وحذاري حذاري من الهوى فالله عز وجل يقول “ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله” وقال ” بل اتبع الذين ظلموا أهوائهم” ويستند بعض مقيمي مثل هذا المولد إلى شبهات يتعلقون بها ويجوزون بناء عليها فعل بدعتهم، ولذا فلا بد من عرض شيء منها، وسأذكر أهم الشبه التي يتعلق بها هؤلاء وأناقشها، خاصة أن بعض من ينتسب إلى العلم ويقيم مثل هذه الموالد يلبّس على العوام بهذه الشبه فلا حول ولا قوة إلا بالله، فالشبهة الأولى هو أن إقامة مثل هذا المولد من قبيل البدعة الحسنة الجائزة في دين الإسلام.
ويجاب عن هذه الشبة بأن يقال ليس في دين الإسلام بدعة تسمى بدعة حسنة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي مر بنا مرارا يقول “وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة” وزاد الإمام النسائي ” وكل ضلالة في النار” وقد ذكر الإمام الشاطبي في كتابه “الإعتصام” أن ابن الماجشون قال سمعت مالكا يقول “من إبتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة لأن الله يقول “اليوم أكملت لكم دينكم” فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا” ثم إنه صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” وفي لفظ مسلم “من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد” فهل عمل بدعة الإحتفال بالمولد النبوي من دين الإسلام الذي ذكره الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم لنا، وهل فعل هذه البدعة؟
كان عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر الإمام ابن بطة في كتاب “الإبانة” عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله “كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة” وذكره محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بسند صحيح، وأما عن الشبهة الثانية وهو أنه يستند بعضهم إلى ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن قال “ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح” ثم يقولون وكثير من المسلمين يستحسن فعل الإحتفال بذكرى مولد الحبيب المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، والجواب عن ذلك هو أن هذا الكلام المنسوب لابن مسعود رضي الله عنه إنما أراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد كل من هب ودب من المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام، وكلامه صريح في ذلك.
وهذا لفظه عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى “إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فإصطفاه لنفسه فإبتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ” وهذا مثل ما رآه الصحابة حسن من العلم بالتاريخ والإبتداء به بالهجرة، ومثل وضع ديوان العطاء زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومثل جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأما ما رأوه سيئا مثل التحلق والإجتماع على عد التسبيح والتحميد والتكبير، وقد أنكر ذلك ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، ومثل إنكار الصحابة لبدعة الخوارج، ومثل إنكار علي بن أبي طالب رضي الله عنه على الرافضة.
في غلوهم فيه وإنكار الصحابة معه، وأن يقال إن كثيرا من أهل الإسلام يستقبحون البدع ويعتبرونها ضلالة، ومن ضمنها بدعة المولد النبوي، وأن هذا الكلام الوارد عن ابن مسعود رضي الله عنه المراد به ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنا لا ما رآه بعضهم وإستحسنه وقد ذكر هذا الجواب أربعة من أئمة العلم، وهم ابن القيم والشاطبي وابن قدامة وابن حزم، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتبهم أو إلى المرجع السابق ذكره فقد ذكر الشيخ إسماعيل جميع أقوالهم.
ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله

📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.
💬 التعليقات (0)