الرئيسية » المعمورة .. إلى أين
Uncategorized

المعمورة .. إلى أين

المعمورة .. إلى أين

المعمورة .. إلى أين؟

أسئلة مشروعة عن المستقبل بعد أكثر من ثلاث سنوات من مجلس الإدارة الحالي

تظل شركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية واحدة من الشركات ذات المكانة الخاصة في الإسكندرية، ليس فقط باعتبارها من أقدم الشركات العاملة في مجالها، وإنما لارتباط اسمها بتاريخ قرية المعمورة الشاطئ وما تمثله من قيمة سياحية واستثمارية وتراثية لأبناء الإسكندرية.
ومع مرور أكثر من ثلاث سنوات على تولي مجلس الإدارة الحالي مسؤولياته، برئاسة المهندس سالم جابر، العضو المنتدب التنفيذي، تبرز مجموعة من التساؤلات المشروعة حول المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الشركة تستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على التوسع والاستثمار وطرح مشروعات وأفكار جديدة، أم أن الأولوية ستظل لاستكمال المشروعات والخطط التي كانت قائمة بالفعل.
إدارة هادئة.. أم تردد في اتخاذ القرار؟
خلال السنوات الماضية، اتسم أسلوب الإدارة الحالية، بحسب انطباعات بعض المتابعين، بقدر من الهدوء والمرونة في التعامل مع الملفات المختلفة، وهي صفات قد تكون مطلوبة في الإدارة، إلا أن استمرار هذا النهج يطرح سؤالًا مهمًا: هل كانت هذه المرونة مصحوبة بالحسم الكافي لاتخاذ قرارات جديدة وجريئة في الوقت المناسب؟
فالإدارة لا تُقاس فقط بقدرتها على الحفاظ على استقرار الأوضاع وتجنب المخاطر، وإنما كذلك بقدرتها على صناعة القرار وتحمل مسؤوليته وفتح مسارات جديدة للنمو والاستثمار.
ومن هنا يبرز التساؤل: هل تميل الإدارة الحالية إلى إدارة الملفات القائمة بأقل قدر ممكن من المخاطرة، أم أن هناك رؤية استثمارية واضحة تستهدف اتخاذ قرارات يمكن أن تنقل الشركة إلى مرحلة مختلفة؟
والحديث هنا ليس حكمًا مسبقًا على أداء أشخاص بعينهم، وإنما محاولة لطرح سؤال مشروع حول أسلوب صناعة القرار داخل الشركة، خصوصًا أن المرحلة المقبلة قد تتطلب قيادة تجمع بين المرونة والحسم، وبين دراسة القرار والقدرة على اتخاذه في الوقت المناسب.
ماذا أضيف خلال السنوات الثلاث الماضية؟
من الطبيعي أن يكون استكمال المشروعات القائمة جزءًا أساسيًا من مسؤوليات أي إدارة، لكن مع مرور أكثر من ثلاث سنوات، يحق للمساهمين والعاملين والمتابعين أن يتساءلوا:
ما المشروعات الجديدة التي أضيفت إلى خريطة المعمورة خلال هذه الفترة؟ وما الرؤية الاستثمارية التي تستهدفها الشركة خلال السنوات المقبلة؟
فالشركات التي تمتلك أصولًا وتاريخًا وإمكانات مثل المعمورة تحتاج، من وجهة نظر كثيرين، إلى رؤية تتجاوز مجرد إدارة الموجود، إلى تعظيم قيمة الأصول وخلق فرص استثمارية جديدة.
وهنا تبرز أفكار تستحق الدراسة والنقاش، مثل البحث عن فرص جديدة لامتلاك الأراضي والأصول، وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، ودراسة زيادة رأس المال وفقًا للأطر القانونية والاقتصادية المناسبة، إلى جانب جذب مستثمرين وشركاء جدد لتنفيذ مشروعات قادرة على تحقيق عوائد مستدامة للشركة.
هل حان وقت التفكير خارج الصندوق؟
السؤال لا يتعلق بشخص بعينه، وإنما بمستقبل شركة تمتلك مقومات حقيقية يمكن البناء عليها.
فهل تمتلك المعمورة اليوم خطة واضحة للتوسع والنمو؟ وهل هناك مشروعات جديدة قيد الدراسة أو الإعداد يمكن أن تمثل إضافة حقيقية إلى نشاط الشركة؟
وإذا كانت هناك مثل هذه المشروعات، فمتى سيتم الإعلان عنها؟ وما حجم الاستثمارات المستهدفة؟ وكيف يمكن أن تنعكس على إيرادات الشركة وقيمتها وأصولها خلال السنوات المقبلة؟
إنها أسئلة تبدو ضرورية في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الاستثمار والسياحة، وفي ظل المنافسة المتزايدة على جذب رؤوس الأموال وتنفيذ المشروعات الكبرى.
وماذا عن المشروعات القائمة؟
لا يمكن إغفال ما تم إنجازه أو ما يجري استكماله من مشروعات، ولكن من المهم أيضًا التفرقة بين المشروعات التي كانت مطروحة أو بدأ تنفيذها قبل تولي المجلس الحالي مسؤولياته وبين ما تم اتخاذ قرارات بشأنه أو إطلاقه خلال فترة المجلس الحالية.
ومن هنا يأتي التساؤل بصورة أكثر تحديدًا:
ما الذي يمثل إضافة جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية؟
وهل تمكنت الإدارة الحالية من تقديم مشروعات تحمل رؤيتها الخاصة وتضيف إلى سجل الشركة، أم أن الجزء الأكبر من الجهد انصب على استكمال مشروعات وخطط سابقة؟
وهي أسئلة لا تحمل في ذاتها حكمًا مسبقًا على أداء أي مسؤول، وإنما تستهدف التعرف على حجم الإضافة التي تحققت، وهو أمر من حق الجمعية العمومية والمساهمين والمتابعين أن يعرفوه.
المعمورة والحديث عن البورصة
ومع ما يُثار بشأن طرح أسهم الشركة أو قيدها بالبورصة، تصبح مسألة مستقبل الشركة أكثر أهمية.
فالمستثمر عندما يفكر في شراء سهم لا ينظر فقط إلى تاريخ الشركة، وإنما يهتم بصورة أساسية بمستقبلها:
ما فرص النمو؟ وما المشروعات المنتظرة؟ وما قدرة الإدارة على تعظيم قيمة الأصول وتحقيق عوائد للمساهمين؟
ومن هنا، فإن أي خطوة باتجاه سوق المال يفترض أن تتزامن مع رؤية واضحة بشأن مستقبل الشركة، وخطة استثمارية قادرة على إقناع المستثمر بأن المعمورة ليست مجرد شركة تمتلك تاريخًا، وإنما شركة تمتلك أيضًا مستقبلًا استثماريًا واعدًا.
هل تستمر القيادة الحالية أم تبدأ مرحلة جديدة؟
ومع اقتراب انعقاد الجمعية العمومية والاستحقاقات الإدارية المرتبطة بها، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل تتجه الأمور إلى استمرار مجلس الإدارة الحالي لفترة جديدة، أم أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرًا في القيادة التنفيذية؟
وفي جميع الأحوال، فإن الفيصل الحقيقي ينبغي أن يكون مصلحة الشركة وقدرتها على تحقيق أهدافها وتعظيم قيمة أصولها وحقوق مساهميها.
فاستمرار أي مجلس إدارة أو تغييره هو في النهاية قرار تحكمه الجهات المختصة والأطر القانونية والحوكمة وتقييم الأداء، وليس مجرد رغبة أو توقعات.
المعمورة تحتاج إلى رؤية للمستقبل
المعمورة تمتلك تاريخًا طويلًا وإمكانات وأصولًا تجعلها قادرة، إذا توافرت الرؤية المناسبة، على أن تكون أمام مرحلة جديدة من النمو والتوسع.
ولذلك ربما يكون السؤال الأهم في هذه المرحلة ليس فقط:
ماذا تحقق خلال السنوات الثلاث الماضية؟
ولكن أيضًا:
ماذا نريد للمعمورة خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة؟
هل نستطيع تحويل ما تمتلكه الشركة من أصول وتاريخ ومقومات إلى مشروعات جديدة وقيمة اقتصادية أكبر؟ وهل يمكن أن تصبح الشركة أكثر جذبًا للمستثمرين وأكثر قدرة على المنافسة في السوق؟
هذه التساؤلات لا تستهدف شخصًا بعينه، ولا تمثل حكمًا مسبقًا على أداء مجلس الإدارة، وإنما هي دعوة إلى فتح نقاش موضوعي حول مستقبل واحدة من الشركات التي تمثل جزءًا من تاريخ الإسكندرية.
وفي النهاية، ستظل الجمعية العمومية والجهات صاحبة الاختصاص هي صاحبة القرار، بينما سيحكم التاريخ على ما تحقق بالفعل، وما تمت إضافته، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد استمرار النهج الحالي أم انطلاقة جديدة تحمل رؤية مختلفة.
المعمورة لديها تاريخ طويل..
لكن السؤال الحقيقي الآن: هل تستطيع أن تصنع مستقبلًا يليق بهذا التاريخ؟

عرض أقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *