بقلم د. ياسر زينهم حسن
في حرب أكتوبر المجيدة كان النصر له جناحان جناح يفتح الطريق وجناح يعبر عليه
وكان هذان الجناحان هما اللواء جمال محمود علي و اللواء فؤاد عزيز غالي الأول فتح للجيش باب المستحيل والثاني عبر وحقق أول نصر على الأرض
أولاً اللواء أ.ح جمال محمود علي الرجل الذي أذاب جبل الرمال بالماء
ولد اللواء جمال محمد علي عام 1921 بالقاهرة وشارك في حروب 48 والعدوان الثلاثي و67 حتى تولى منصب مدير سلاح المهندسين العسكريين في حرب أكتوبر 1973
كانت أمام مصر معضلتان قال عنهما الخبراء الروس إنهما تحتاجان لقنبلة ذرية الساتر الترابي بارتفاع 20 متراً وخط بارليف
جرب سلاح المهندسين كل شيء ضرب الساتر بالقنابل والصواريخ قصيرة المدى وفشل وحتى فكرة إنزال أوناش بالهليكوبتر أُلغيت لخطورتها
هنا تدخل عبقرية اللواء جمال محمود علي فتذكر أن سلاحه استخدم المياه في بناء السد العالي لهدم التلال الرملية
بدأ البحث عن طلمبات وجاءت اللحظة الفارقة بتجربة للفريق جلال سر رئيس مهندسي الجيش الثاني فتلقفها اللواء جمال وطورها حتى وصل إلى الطلمبة الإنجليزية الصنع وتقرر شراء 400 طلمبة منها
النتيجة؟
60 ثغرة في الساتر الترابي فُتحت بخراطيم المياه عالية الضغط في 6 ساعات فقط وأقيمت 10 كباري ثقيلة و10 كباري اقتحام و34 معدية لنقل الدبابات لولا فكرته، ما عبرت دبابة واحدة
ثانياً اللواء فؤاد عزيز غالي فاتح القنطرة وقلب الأسد القبطي
إذا كان المهندسون قد فتحوا الباب فإن من اقتحمه أولاً كان رجل من صعيد مصر
ولد الفريق فؤاد عزيز غالي في 10 ديسمبر 1927 بمدينة ملوي بالمنيا وتخرج في الكلية الحربية 1946 وشارك في حروب 48 و56 و67 رئيساً لعمليات الفرقة الثانية مشاة
في حرب أكتوبر 1973 كان قائداً للفرقة 18 مشاة المكلفة باقتحام قناة السويس في منطقة القنطرة وتدمير القوات الإسرائيلية في النقاط الحصينة
كانت ملحمته أسطورية بالأرقام
بعد 10 دقائق فقط من العبور تم الاستيلاء على أول نقطة حصينة على مستوى الجبهة وهي القنطرة واحد
بعد 50 دقيقة تم الاستيلاء على 6 نقاط حصينة
في 7 أكتوبر دمرت قواته 37 دبابة إسرائيلية ووسعت رأس الكوبري لعمق 9 كيلو متر وحررت مدينة القنطرة شرق بالكامل
حتى أنه اتصل بالفريق أحمد إسماعيل وقال جملته الخالدة القنطرة بتتكلم عربي يا فندم
ولشجاعته عُين في 12 ديسمبر 1973 قائداً للجيش الثاني الميداني ثم كرمه الرئيس السادات ومنحه رتبة الفريق وعُين أول محافظ قبطي لجنوب سيناء عام 1980 ليظل رمزاً للوحدة الوطنية قائد أحبه جنوده وضرب به المثل في القيادة الإنسانية
الخلاصة في الكبسولة
جمال محمود علي هو العقل الذي فكر وفؤاد عزيز غالي هو القلب الذي نفذ أحدهما أغرق الساتر بالماء والآخر أغرق العدو بالنار
وكلاهما كتب اسمه بحروف من نور في سجل العسكرية المصرية
رحم الله الأبطال
بطولتان لعبور واحد جمال محمود علي وفؤاد عزيز غالي عبقرية المهندسين وشجاعة المشاة في ملحمة أكتوبر
بطولتان لعبور واحد جمال محمود علي وفؤاد عزيز غالي عبقرية المهندسين وشجاعة المشاة في ملحمة أكتوبر

