الرئيسيةاقتصادبين مطرقة الأسعار وسندان المواطن.. إلى أين يتجه الاقتصاد؟
اقتصاد

بين مطرقة الأسعار وسندان المواطن.. إلى أين يتجه الاقتصاد؟

بين مطرقة الأسعار وسندان المواطن.. إلى أين يتجه الاقتصاد؟

بقلم: أحمد عيسى الزوامكي

في كل مرة ترتفع فيها الأسعار، يخرج علينا من يقول: “دي ضرورة اقتصادية.” وآخر يرد: “المواطن هو اللي بيدفع الثمن.” وبين الرأيين يقف المواطن المصري، لا يبحث عن جدل سياسي، بل يبحث عن إجابة لسؤال بسيط: “هو المرتب هيكفي لآخر الشهر ولا لأ؟”

لا أحد يستطيع أن ينكر أن العالم كله مر بأزمات اقتصادية متلاحقة، من جائحة كورونا، إلى الحرب الروسية الأوكرانية، ثم اضطرابات سلاسل الإمداد، وصولًا إلى التوترات الإقليمية. لكن في النهاية، المواطن لا يشتري الخبز بالدولار، ولا يسدد فاتورة الكهرباء بالتحليلات الاقتصادية، بل يدفع من دخله الذي لم يواكب الزيادات المتتالية.

بصراحة…

لما سعر سلعة أساسية يزيد، مش المشكلة في الجنيهات اللي زادت، المشكلة إن الزيادة دي بتسحب معاها عشرات الزيادات التانية. الكهرباء لما تزيد، تكلفة الإنتاج بتزيد، والنقل بيزيد، وصاحب الورشة يرفع سعره، والتاجر يضيف هامش جديد، وفي الآخر المواطن يلاقي نفسه بيدفع فاتورة أكبر من مجرد زيادة الكهرباء.

وده اللي بيخلينا نسأل: هل رفع الأسعار هو الحل الوحيد؟

الإجابة من وجهة نظري: لا.

الدولة محتاجة تحقق توازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطن. لأن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بحجم الزيادات، وإنما بقدرة الاقتصاد على خلق دخل وفرص عمل وإنتاج.

بالمصري كده… مينفعش كل ما العربية تعطل، نغير الكاوتش، وإحنا عارفين إن المشكلة في الموتور.

الاقتصاد المصري يملك فرصًا كبيرة، لكن المطلوب هو التركيز على الإنتاج قبل الجباية، وعلى الصناعة قبل الاستيراد، وعلى تشجيع المستثمر بدل تعقيد الإجراءات أمامه.

نحتاج إلى مصانع أكثر، وصادرات أكبر، واستثمارات توفر فرص عمل حقيقية، لأن الدولة القوية ليست فقط التي تجمع الإيرادات، بل التي تخلق اقتصادًا قادرًا على تمويل نفسه.

وفي المقابل، المواطن أيضًا يدرك أن هناك تحديات حقيقية، لكنه يريد أن يرى نتائج لتضحياته. يريد أن يشعر أن كل قرار اقتصادي صعب يقابله تحسن في الخدمات، وفرص أفضل، واستقرار في الأسعار مستقبلًا.

الثقة بين الدولة والمواطن هي رأس المال الحقيقي. وعندما يرى المواطن خطة واضحة، وشفافية في القرارات، وعدالة في توزيع الأعباء، سيكون أكثر قدرة على تحمل الصعوبات.

وفي النهاية…

ليس كل من ينتقد قرارًا اقتصاديًا ضد الدولة، وليس كل من يدافع عن الدولة ضد المواطن. الحكمة تقتضي أن ندعم استقرار الوطن، وفي الوقت نفسه نناقش السياسات الاقتصادية بعقل ومنطق، لأن قوة الدول لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما باقتصاد قوي، وعدالة اجتماعية، ومواطن يشعر أن مستقبله أفضل من حاضره.بين مطرقة الأسعار وسندان المواطن.. إلى أين يتجه الاقتصاد؟

مصر تستحق اقتصادًا أقوى، ومواطنًا أكثر اطمئنانًا، ودولةً توازن بين متطلبات الإصلاح وحق الناس في حياة كريمة.

بين مطرقة الأسعار وسندان المواطن.. إلى أين يتجه الاقتصاد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *