الرئيسيةمقالاتحين تتكلم القوة… تصمت الأطماع @إشارة
مقالات

حين تتكلم القوة… تصمت الأطماع @إشارة

حين تتكلم القوة... تصمت الأطماع @إشارة

في عالم اليوم، لم تعد العلاقات بين الدول تُدار بالشعارات وحدها، ولا بالمجاملات الدبلوماسية فقط، بل تحكمها في كثير من الأحيان موازين القوة والمصالح. ومن يقرأ التاريخ جيدًا يدرك أن الدول التي تملك القوة تُحترم، أما الدول التي تفرط في أسباب قوتها، فإنها تصبح أكثر عرضة للضغوط والابتزاز.حين تتكلم القوة... تصمت الأطماع   @إشارة

لقد شهد العالم في السنوات الأخيرة تصريحات عديدة من قادة دول كبرى أكدت، بصورة أو بأخرى، أن المصالح تأتي أولًا، وأن السياسة الدولية تُبنى على حسابات القوة قبل أي شيء آخر. وهذه الحقيقة قد تبدو قاسية، لكنها واقع لا يمكن تجاهله.

ومن هذا المنطلق، أرى أن الرسائل التي يوجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الشعب المصري تستحق التوقف أمامها بعقلٍ متأمل، لا بأذنٍ تسمع الكلمات ثم تنساها. فهذه الرسائل، في تقديري، تعكس قراءة لطبيعة عالم مضطرب تتنافس فيه الدول على النفوذ والموارد، وتسعى فيه كل دولة إلى حماية مصالحها.

ولهذا، لم يكن التركيز على بناء القوات المسلحة، وتحديث قدراتها، وتعزيز مؤسسات الدولة، وإقامة المشروعات القومية الكبرى، مجرد قرارات عابرة، بل جزءًا من رؤية تقوم على أن الدولة القوية هي القادرة على حماية أرضها، وصون قرارها، والحفاظ على ثرواتها، وفرض احترامها.

إن القوة ليست دعوة إلى الحرب، بل هي الضمان الحقيقي للسلام. فالدولة القوية لا تعتدي على أحد، لكنها تمنع الآخرين من التفكير في الاعتداء عليها. والقوة ليست في السلاح وحده، بل في الاقتصاد، والعلم، والإنتاج، ووحدة الشعب، والثقة بين المواطن ودولته.

ومن وجهة نظري، فإن وعي القيادة بطبيعة التحديات الدولية يجعلها تؤكد دائمًا أن الحفاظ على قوة الدولة ليس رفاهية، بل ضرورة وجود. فالأوطان التي لا تبني قوتها، قد تجد نفسها يومًا تدفع ثمن ضعفها من أمنها، أو اقتصادها، أو قرارها الوطني.

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل مصري واضحة: الوطن لا يُصان بالأمنيات، وإنما بالعمل، والإنتاج، والعلم، والانتماء، والالتفاف حول الدولة في مواجهة التحديات. فحين يكون الشعب واعيًا، وتكون مؤسسات الدولة قوية، يصبح الوطن عصيًا على كل من يحاول النيل منه.

ويبقى الدرس الأهم أن التاريخ لا يرحم الضعفاء، وأن العالم لا يحترم إلا من يملك أسباب القوة ويحسن استخدامها بحكمة. ومن هنا، فإن الحفاظ على قوة مصر هو حفاظ على كرامة كل مصري، وعلى حق الأجيال القادمة في وطن آمن ومستقر وقادر على حماية قراره وسيادته.

ولهذا، تبقى العبارة التي يرددها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في نظر الكثيرين، رسالة ينبغي أن تبقى حاضرة في الوعي الوطني، لأنها تختصر فلسفة بناء الدولة في كلمات قليلة:

“القوي… محدش يقدر ياكل لقمته.”

إنها ليست مجرد عبارة، بل دعوة إلى أن نبني قوتنا، ونحافظ على وحدتنا، ونعمل من أجل وطنٍ يفرض احترامه، ويحمي حقوق أبنائه، ويظل دائمًا… عزيزًا قويًا، لا يطمع فيه أحد.

بقلم الكاتب والشاعر والسينارست

 

صلاح على قطب زهران

حين تتكلم القوة… تصمت الأطماع @إشارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *