⛅ القاهرة 21°|🕌 الفجر 05:30 · الظهر 12:41 · العصر 15:58 · المغرب 18:24 · العشاء 19:42|💱 USD 53 · EUR 59 · GBP 70 · SAR 14 جنيه|🪙 عيار 24: 7٬122 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
محافظ السويس يترأس اجتماع المجلس التنفيذي ويؤكد: المواطن ومصلحته هدفناأعرف خطوات استخراج شهادة المخالفات المرورية الإلكترونية..مصر لا تنحني قصيدة وطنيةالقدوة الحسنةالتفكير في ملكوت الله تعاليالعاقل لا يؤثر اللذة العاجلةندوة توعويه “المشروعات القومية… الإستثمار فى الإنسان والمكان بروح أكتوبر”الامتنان سر السعادة والرضاجريدة موطني تنعي خالة الأستاذ شادي عبد السلام زغلولشراكة جديدة لتطوير الخدمات الجامعية جامعة دمنهور الأهلية توقع بروتوكول تعاون مع البريد المصريباريس سان جيرمان يلقن مانشستر سيتي درساً قاسياً برباعية في قلب الاتحادريال مدريد يقلب الطاولة على روما برباعية مجنونة في الأولمبيكوفاينورد يسقط كومو بنتيجة 3-2ليفربول يدمر شباك لاسك لينزالذين علّمونا كره الكرسي .. ثم جلسوا عليهمصر تدين افتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلةضمن المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة.. وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع بدء توريد وزراعة 4800 شجرة لمحافظة السويسحفظ النفس والمجتمع من المهددات«ربيع» يرفع درجة الجاهزية بمياه البحيرة ويوجه بانتشار سريع لمعدات الصرف الصحيبيئة القنفذة تبحث تعزيز التعاون مع مركز ثلاثاء الخرم ببني عيسى
مقالات

حين يصبح الترند أغلى من سنوات العلم

حين يصبح الترند أغلى من سنوات العلم

بقلم: محمود سعيد برغش

لما تأخذ أعلى الدرجات في الثانوية، وتسحل نفسك سنوات طويلة في كلية الطب، وتعيش بين المراجع والمحاضرات والمستشفيات، وتسهر الليالي من أجل حلم طالما انتظرته، ثم تتخرج طبيبًا…

تكتشف فجأة أن المشرط لا يصنع ترندًا!

هذه ليست مجرد حكاية شخص، وإنما أصبحت ظاهرة تستحق أن نتوقف أمامها.

كم من عالم ومخترع ومفكر وطبيب ومهندس وعبقري قدم إنجازات عظيمة، وعاش عمره كله يبحث ويكتشف ويخدم الناس، ثم رحل دون أن يكتب عنه القلم إلا سطورًا قليلة، ودون أن يعرفه الجمهور، ودون أن يصبح يومًا «ترند».

وكم من عقول عظيمة لم تجد طريقها إلى الشاشات، لأن أصحابها لم يعرفوا كيف يصنعون الضجيج.

في المقابل، أصبحت الشهرة في زمننا أسهل بكثير.

لاعب كرة قدم يحرز هدفًا… يصبح مشهورًا.
ممثل يظهر في عمل ناجح… يصبح مشهورًا.
مطرب يغني… يصبح مشهورًا.
راقص أو راقصة يظهر في مقطع… يصبح مشهورًا.
وشخص يصنع فيديوهات على تيك توك ويجمع ملايين المشاهدات… يصبح “تيكتوكر” ومشهورًا.

ولا عيب في الرياضة أو الفن أو الغناء إذا كان في إطار محترم، فكل إنسان من حقه أن يمارس موهبته.

لكن السؤال:

أين عالمنا؟
أين مخترعنا؟
أين الباحث؟
أين المفكر؟
أين الطبيب الذي أفنى عمره في خدمة المرضى؟
أين المعلم الذي صنع أجيالًا؟

لماذا يستطيع شخص أن يصبح مشهورًا بسبب مقطع مدته دقيقة، بينما يحتاج عالم إلى عشرات السنين حتى يعرف الناس اسمه؟

هنا الخلل.

لقد أصبحنا نعيش في عصر لا يكافئ دائمًا الأكثر علمًا، وإنما الأكثر ظهورًا.

ومن هنا جاءت المشكلة الكبرى.

فالشهرة لم تعد بالضرورة نتيجة الإنجاز، وإنما أصبحت أحيانًا نتيجة القدرة على جذب الانتباه.

من يستطيع أن يصنع ضجة، يحصل على الضوء.

ومن يستطيع أن يدخل الترند، يصبح حديث الناس.

أما الذي يجلس في معمله، أو مستشفاه، أو مكتبه، أو جامعته، ويعمل في صمت، فقد يظل مجهولًا رغم أن إنجازه قد يكون أهم من عشرات المقاطع التي حققت ملايين المشاهدات.

كم من عبقري مات ولم يعرفه الناس؟

وكم من مخترع صنع شيئًا أفاد البشرية، ولم يكن له ملايين المتابعين؟

وكم من عالم قضى عمره في البحث، ولم يظهر اسمه في برامج الترفيه؟

هؤلاء لا يحتاجون إلى ترند كي تكون لهم قيمة.

لكن المجتمع يحتاج إلى أن يراهم ويقدرهم.

نحن لا نريد مجتمعًا يحتقر لاعب الكرة أو الفنان أو المطرب، فهذا ليس الحل.

نحن نريد مجتمعًا يعطي كل إنسان قدره، ولا يجعل الشهرة معيارًا للقيمة.

فاللاعب له قيمته.

والفنان له قيمته.

والمطرب له قيمته.

وصانع المحتوى له قيمته.

لكن العالم له قيمة أيضًا… والمخترع له قيمة… والطبيب له قيمة… والمعلم له قيمة… والباحث له قيمة.

المشكلة أن الميزان اختل.

أصبحنا نعرف أخبار المشاهير أكثر مما نعرف أخبار العلماء.

نتابع تفاصيل حياة لاعب أو فنان، بينما لا نعرف اسم عالم يعيش بيننا.

نحفظ أسماء النجوم، ولا نحفظ أسماء أصحاب الإنجازات العلمية.

وهنا يجب أن نسأل:

ماذا نريد أن نعلّم أبناءنا؟

هل نريد أن يكون حلم الطفل أن يصبح عالمًا ومخترعًا وطبيبًا ومهندسًا؟

حين يصبح الترند أغلى من سنوات العلم

أم أن يصبح مشهورًا بأي طريقة؟

إذا أصبح النجاح عند الطفل مرتبطًا بعدد المتابعين، فماذا سيحدث عندما يجد أن أسهل طريق للشهرة هو إثارة الجدل وصناعة المقاطع؟

إننا بحاجة إلى تغيير ثقافة المجتمع.

نحتاج إلى أن نجعل العلم نفسه ترندًا.

نحتاج إلى أن نكتب عن المخترع كما نكتب عن المشهور.

وأن نستضيف العالم كما نستضيف الفنان.

وأن نحتفي بالطبيب كما نحتفي بنجم الكرة.

وأن نمنح الباحث والمفكر والمبدع مساحة في الإعلام.

لأن الأمم لا تتقدم بعدد مشاهيرها، وإنما بعدد العقول التي تفكر وتخترع وتبني وتنتج.

أما الترند، فهو لحظة.

اليوم شخص، وغدًا شخص آخر.

اليوم ملايين المشاهدات، وغدًا ينسى الناس كل شيء.

لكن العلم الحقيقي لا يموت بانتهاء المقطع.

قد يصنع الترند مشهورًا في ستين ثانية، لكن العالم الحقيقي قد يحتاج ستين عامًا ليترك أثرًا في البشرية.

وهنا الفرق بين من يبحث عن الشهرة، ومن يصنع التاريخ.

بقلم: محمود سعيد برغش

حين يصبح الترند أغلى من سنوات العلم

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *