(دور الشباب فى بناء مستقبل مصر) بمناسبة اليوم العالمى للشباب - موطني
الرئيسيةمقالات(دور الشباب فى بناء مستقبل مصر) بمناسبة اليوم العالمى للشباب
مقالات

(دور الشباب فى بناء مستقبل مصر) بمناسبة اليوم العالمى للشباب

(دور الشباب فى بناء مستقبل مصر) بمناسبة اليوم العالمى للشباب

 

د. محمد المصرى / الباحث الإسلامى

إن الشباب في أي أمة من الأمم، هم عمودها الفقري الذي يشكل عنصر الحركة والحيوية؛ إذ لديهم الطاقة المنتجة، والعطاء المتجدد، ولم تنهض أمة من الأمم غالبا إلا على أكتاف شبابها الواعي وحماسته المتجددة.

إن جهود المؤسسات الرسمية وقادة المجتمع تتكاتف وتتكامل – بشكل حثيث ومتواصل –للنهوض بالإنسان عبر تمكينه من أدواره الوجودية، وعبر رفع قدراته الذاتية وتوسعة دائرة مهاراته العلمية والعملية. وذلك بغية تحقيق العيش الكريم للمواطن والحد الأدنى من الرفاهة، وأيضاً بغية تحقيق التوازن العادل للعدالة– أو القريب من العدالة- بين الأوضاع المعيشية للأغنياء والفقراء – إرساءً للأمن الإقليمي والتفاهم العالمي

الجزء الأول: تمكين الشباب 

معنى تمكين الشباب : يشير مصطلح تمكين الشباب إلى عملية إعطاء الشباب الأدوات والفرص والدعم اللازم حتى يتمكنوا من المشاركة بفعالية في مجتمعاتهم واتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم.

وعلى هذا فالتمكين الإنساني في مجالين معاً هما: مجال التمكين الذاتي، ومجال التمكين المعرفي. وهذان التمكينان يشّكلان “الأساس الصلب” الذي يسبق ويحمل أي تمكين إنساني لاحق ويجعله مستداما.ً ومن هنا، فإن هذين التمكينين هما “الجذع المشترك” في أي إصلاح إنساني وفي أي تنمية بشرية تتوجه إلى جيل من أجيال الإنسان، يعيش في تشكل سكانى ما من تشكلات المجتمع البشرى، وهذا ماجعل المختصون يعملون على تمكين أجيال الإنسان، ليغدو كل شخص منها قيمةً إنسانية وقامةً اجتماعية.

إن عملية التمكين لا تنحصر في مجال واحد كما أنها ليست نشاطاً يتم مرة واحدة ويصبح منجزًا ومقفلاً، بل هي فعل شمولي ومنفتح على التعديل المستمر والتطوير الدائم تبعاً لحاجات الزمان والمكان وأولويات الإنسان. وينتج عن هذا الكلام، أن عملية التمكين تتآلف من جزءين متكاملين: جزء أوٌل ثابت لازم ومستدام ، وهو جذع مشترك في كل نشاط تمكيني يخص الإنسان في أي زمان ومكان وعلى تعدد أجياله واختلاف نظم مجتمعاته..

وجزء ّ ثان متحرك متطور قابل للتعديل ولاستبدال نشاط بنشاط آخر تبعاً للاستكفاء المرحلي أو لطروء حاجات وأولويات وتحديات حياتية جديدة.

بناء على كل ما تقدم، نستطيع ان نضع تصورا لتمكين جيل الشباب. وهو تصور انبثقت منه أنشطة و فعاليات تمكينية في مجالات أربعة؛ المجالان الأولان منها ثابتان، والمجالان الثانيان منها متحركان؛ وهذه المجالات الأربعة هي: 

التمكين الذاتي، والتمكين المعرفي، والتمكين المهني و المهاراتي، والتمكين الثقافي.

ونكتفي فيما يأتي بتعريف مختصر لكل مجال تمكيني مع بيان الغاية المنشودة منه

أولاً:– التمكين الذاتي : 

مفهوم الذات: هى فكرة الفرد عن نفسه، اى الصورة التى يكونها بنفسه عن نفسه من خلال ما تتسم به من صفات و قدرات جسمية وفعلية وانفعالية الى القيم و المعايير الاجتماعية التى ينتمى لها .

والمكونات الأساسية لذات الإنسان : البدن والروح والنفس والعقل، فكل مكون يجب أن يأخذ غذاؤه لكى يكون الإنسان متوازنا وبذلك يكون أنسانا مبنيا على أساس سليم 

ثانياً – التمكين المعرفي: 

إن التمكين المعرفي لا يتحقق بجمع الكثير من المعلومات عن كافة المواضيع الحيوية، بل جوهره أن يمتلك الشخص رؤى فكرية واضحة عن الدين والمعتقدات الإيمانية وعن العالم المحيط وعن بدء الخلق ونشأة الأمة وتاريخ الجماعة البشرية، وغير ذلك من الرؤى التي يحتاجها إنسان الكون في هذا العصر. وغاية هذا التمكين أن ال يترك الإنسان للتدفق ّ المعلوماتي مهمة تشكيل عقله الشخصي، لأنه بذلك يعرض نفسه للتجاذبات الفكرية ّ والتذبذب المعرفي وفي أحسن الأحوال قد يصبح واحدا من اثنين: إماإنسانا يستقي هداه فى دينه ودنياه من تقواه، وإما إنسانا يجعل هداه في دينه ودنياه وفق هواه.

ثالثاً – التمكين المهني والمهاراتي:

إن التمكين المهني لا يكتمل بمجرد أن ينهي المرء دراساته في كليات التعليم العام أو في معاهد التعليم الخاص، ثم يدخل في سلك وظيفة أو يمارس مهنة. ولكن الحياة العملية اليوم تتطلب من الشخص أن يكون متقناً ومبدعاً ومتميزاً بحيث لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله. وهذا يعني أن يظل دائماً مواكباً للمستجدات العلمية في ميدانه، ومتتبعاً للمؤتمرات والندوات والدورات وورشات العمل المتعلقة بمجاله العملي ، وطالباً لكل ما يُكسبه مهارات جديدة ويرفع قدراته ويرسي كفاءاته.. والغاية من هذا التمكين هي أن يستيقن المرء ّ من استقرار أمان رزقه، فتندفع حركته في الوجود ويسهم في تقدم مجتمعه.

رابعاً – التمكين الثقافي: 

إن القراءة في موضوعات متنوعة كالتاريخ والسياسة والاجتماع والفنون والآداب والعادات والأعراف، تمد الشاب بالأبجديات الثقافية التي تمّكنه من المشاركة في مناقشة ذكية في محفل من الناس. والغاية من هذا التمكين الثقافي لا تكمن في إعداد متحدث لبق يتنقل برشاقة من موضوع إلى موضوع، ولكن في إعداد إنسا ن قاد ر على إظهار هويته الإنسانية وتكوينه الذاتى وكل ما هو خاص، في سياق ثقافي عام.

نصل الآن إلى ختام الجزء الأول فنقول لجيل الشباب:

إن هذا التمكين الرباعي الحيثيات، يقدم للناس إنساناً حنيفاً في دينه، مستقيماً في خلقه، صاحب هوية إنسانية وفكرية، حريصاً على تماسك مجتمعه ولحمة جموع أمته والجماعة البشرية، أليفاً مألوفاً من أهل مكانه، ثابتاً في حمل القضايا التي يؤمن بها ويلتزم.

والخلاصة فإن تمكين الشباب هو استثمار في المستقبل، لأنه يساهم في بناء جيل قادر على الابتكار، والإنتاج، والمساهمة الإيجابية في التنمية الشاملة للمجتمع.

(دور الشباب فى بناء مستقبل مصر) بمناسبة اليوم العالمى للشباب

(دور الشباب فى بناء مستقبل مصر) بمناسبة اليوم العالمى للشباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *