الرئيسيةمقالاتأمنية
مقالات

أمنية

أمنية

بقلم/ناني عادل

يولد في قلب كل انسان شيء صغير يشبه الامنية يكبر معه كلما كبر ويغير شكله مع مرور السنوات لكنه لا يختفي ابدا فقد تتبدل الاحلام وتتغير الوجوه وتتعاقب الفصول لكن يبقى داخل الروح ذلك الشعور الذي يدفع الانسان الى النظر دائما نحو الغد وكأنه يحمل وعدا خفيا بأن الاجمل لم يأت بعد

ومع الايام يتعلم الانسان ان الامنيات لا تعيش بالكلام وحده بل تحتاج الى صبر يحميها والى عمل يقربها والى يقين يجعلها تقاوم لحظات الشك التي تعبر القلب من حين الى آخر فليس الطريق هو الذي يختبر الحلم بل الحلم هو الذي يمنح الطريق معناه

ويفهم ايضا ان كثيرا مما تمناه في الماضي لم يكن ليمنحه السعادة التي كان يتخيلها وان الايام كانت اكثر حكمة منه حين ابعدت عنه اشياء ظنها خيرا ثم اكتشف بعد زمن انها كانت ستسرق منه راحته لذلك لم يعد يحزن على ما فاته كما كان يفعل من قبل

ومع كل تجربة يصبح اكثر قربا من نفسه لأنه تعلم ان يقيس نجاحه بما يعيشه من سلام لا بما يجمعه من مكاسب وان يبحث عن القيمة في الاثر الذي يتركه لا في عدد الذين يعرفون اسمه فالحياة تمضي سريعا ولا يبقى منها الا ما زرعناه في القلوب من خيرأمنية

وحين يتأمل رحلته يرى ان التعب لم يكن عدوه بل كان معلمه وان الانتظار لم يكن فراغا بل كان زمنا تنضج فيه الروح حتى تصبح مستعدة لاستقبال ما كتبه الله لها دون استعجال او اعتراض

يدرك ان الامنية الحقيقية ليست ان يحصل الانسان على كل ما يريد بل ان يبقى قلبه قادرا على الحلم مهما تغيرت الايام وان تظل روحه ممتلئة بالرجاء حتى اذا جاء الغد استقبله بابتسامة الواثق بأن الخير يأتي دائما في موعد

أمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *