عظيمة من عظيمات مصر
بقلم / إيمي أبو المجد
في سجل الإبداع المصري والعربي تبقى الدكتورة لطيفة الزيات واحدة من أبرز الرموز الفكرية والأدبية التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الثقافة العربية. لم تكن مجرد روائية أو ناقدة أدبية بل كانت صاحبة مشروع فكري وإنساني حمل هموم المجتمع وقضايا المرأة والوطن في آن واحد. وُلدت لطيفة الزيات بمدينة دمياط في الثامن من أغسطس عام 1923 ونشأت في بيئة ثقافية ساعدتها على التميز العلمي والفكري. حصلت على ليسانس اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة القاهرة عام 1946 ثم واصلت مسيرتها الأكاديمية حتى نالت درجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي عام 1957 لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز أساتذة النقد الأدبي في مصر. شغلت العديد من المناصب الأكاديمية والثقافية المهمة حيث عملت أستاذة للنقد الإنجليزي بكلية البنات جامعة عين شمس ثم تولت رئاسة قسم النقد والأدب المسرحي بمعهد الفنون المسرحية كما شغلت منصب مدير أكاديمية الفنون. وكانت عضواً فاعلاً في العديد من المؤسسات الثقافية والأدبية المصرية والعربية. وعلى المستوى الأدبي حققت لطيفة الزيات شهرة واسعة من خلال روايتها الخالدة “الباب المفتوح” التي تعد من أهم الروايات العربية في القرن العشرين والتي جسدت رحلة المرأة المصرية في مواجهة القيود الاجتماعية والسعي نحو الحرية والاستقلال. وقد تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي شهير قامت ببطولته الفنانة فاتن حمامة والفنان صالح سليم وحققت نجاحاً كبيراً داخل مصر وخارجها. كما قدمت العديد من الأعمال الأدبية والنقدية المهمة من بينها “صاحب البيت” و”حملة تفتيش” و”الرجل الذي عرف تهمته” إلى جانب دراسات نقدية بارزة تناولت الأدب العربي الحديث وقضايا المرأة والإبداع. وعُرفت لطيفة الزيات بمواقفها الوطنية حيث شاركت في الحركة الطلابية المناهضة للاحتلال البريطاني خلال أربعينيات القرن الماضي وانتخبت سكرتيراً عاماً للجنة الوطنية للطلبة والعمال عام 1946 كما كان لها دور بارز في الدفاع عن الثقافة الوطنية ومناهضة التطبيع الثقافي مع الاحتلال الإسرائيلي. وفي عام 1996 نالت جائزة الدولة التقديرية في الآداب تقديراً لمسيرتها الفكرية والإبداعية كما فازت روايتها “الباب المفتوح” بأول دورة لجائزة نجيب محفوظ للأدب في العام نفسه. رحلت لطيفة الزيات في الحادي عشر من سبتمبر عام 1996 بعد رحلة طويلة من العطاء والإبداع والنضال الثقافي لكنها تركت إرثاً أدبياً وفكرياً ما زال يلهم الأجيال الجديدة ويؤكد أن الكلمة الحرة قادرة على صناعة الوعي وتغيير المجتمعات. ستظل لطيفة الزيات نموذجاً للمثقفة المصرية التي جمعت بين الفكر والإبداع والنضال الوطني فاستحقت أن تبقى واحدة من أهم أعلام الأدب والثقافة في مصر والعالم العربي.
صياغة ومراجعة محمد سعيد الحداد عهود حسن البيومي

