روح رسول الله تستقبل البسطامي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام أبا يزيد البسطامي وهو أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي، وهو متصوف إسلامي وروحاني وقد لقب بسلطان العارفين ويقول أبو يزيد البسطامي في نهاية الرؤيا التي صعد فيها إلي السماء السابعة، ثم استقبلني روح محمد صلى الله عليه وسلم، ثم سلم علي، فقال يا أبا يزيد مرحبا وأهلا وسهلا، فقد فضلك الله على كثير من خلقه تفضيلا، إذا رجعت إلى الأرض اقرأ لأمتي مني السلام، وانصحهم ما استطعت، وادعهم إلى الله عز وجل، ثم لم أزل مثل ذلك حتى صرت كما كان من حيث لم يكن التكوين، وبقي الحق بلا كون ولا بين ولا أين ولا حيث ولا كيف، جل جلاله وتقدست أسماؤه، فقال أبو القاسم العارف رضي الله عنه.
معاشر إخواني عرضت هذه الرؤيا على أجلاء أهل المعرفة فكلهم يصدقونها ولا ينكرونها، بل يستقبلونها عند مراتب أهل الانفراد في القصد إليه، ثم يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “إن العبد لا يزال من الله والله منه ما لم يجزع فإذا جزع وجب عليه العتاب والحساب” وروي أيضا عنه صلى الله عليه وسلم “أن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا أهل العلم بالله ولا ينكره إلا أهل الغرة بالله” ولكن هل صحيح ما يروى من قصة حول أبي يزيد البسطامي من أنه كان صابرا على زوجته ونال ما نال من كرامة بسبب ذلك؟ وهو أنه قيل من العلماء فإنا لم نطلع على ما يفيد ثبوت القصة المذكورة، والمعروف عن أبي يزيد رحمه الله تعالى هو أنه اشتهر بالزهد والحرص على الطاعة والاتباع.
كما قال ابن كثير والذهبي وابن حجر وابن الجوزي، فقد روي عنه أنه قيل له بأي شيء وجدت هذه المعرفة، قال ببطن جائع وبدن عاري، وروى عنه أنه ذهب لزيارة رجل مشهور بالزهد فرآه تفل تجاه القبلة فانصرف أبو يزيد وقال هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه، وروي عنه أنه قال لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف هو عند الأمر والنهي وحفظ حدود الشريعة، وقد ذكر الذهبي وابن حجر أنه نقمت عليه أشياء وشككوا في صحتها عنه، وتوفي أبو يزيد البسطامي سنة مائتان وواحد وستين من الهجرة، وقيل سنة مائتان وأربع وثلاثين من الهجرة، وما يزال قبره إلى يومنا هذا محل تقدير الصوفية وإجلالهم.
روح رسول الله تستقبل البسطامي


