الرئيسيةمنوعات“شوية حكي”.. علي المولى يقدم تجربة فنية استثنائية ويتصدر التريند
منوعات

“شوية حكي”.. علي المولى يقدم تجربة فنية استثنائية ويتصدر التريند

"شوية حكي".. علي المولى يقدم تجربة فنية استثنائية ويتصدر التريند

الكاتبة الصحفية مريم عوض

في زمن أصبحت فيه الفنون تبحث عن طرق جديدة للوصول إلى الجمهور، ويزداد فيه تعطش المتلقي إلى التجارب الصادقة التي تمس القلب قبل العقل، يطل الشاعر اللبناني علي المولى بمشروع فني مختلف يحمل عنوان “شوية حكي”، ليؤكد من جديد أن الشعر لا يزال قادرًا على صناعة الدهشة، وأن الكلمة حين تخرج من القلب تستطيع أن تجد طريقها إلى آلاف القلوب دون استئذان. ويستعد المولى للقاء جمهوره في أمسية استثنائية تقام يوم الخامس والعشرين من شهر آب على مسرح Beirut Theater، في ليلة ينتظرها عشاق الشعر والموسيقى والفن الراقي، لما تحمله من رؤية مختلفة تتجاوز مفهوم الأمسية الشعرية التقليدية، وتقدم تجربة متكاملة تمتزج فيها القصيدة بالموسيقى والحكاية والمشاعر والتفاعل المباشر مع الجمهور.

ومنذ الإعلان عن هذه الأمسية، بدأت حالة واسعة من الترقب بين محبي علي المولى، خاصة أن عنوان “شوية حكي” يحمل في ظاهره البساطة، لكنه يخفي خلفه مشروعًا إنسانيًا وفنيًا كبيرًا، يعتمد على تحويل القصائد إلى حكايات نابضة بالحياة، وجعل الجمهور يعيش تفاصيلها لحظة بلحظة، وكأنه يقرأ صفحات من مذكرات الشاعر، أو يرافقه في رحلة طويلة بين محطات الفرح والانكسار، وبين لحظات النجاح والأسئلة التي صنعت تجربته الإبداعية.

ولا تأتي هذه الأمسية بوصفها لقاءً عابرًا مع الجمهور، بل تمثل خطوة جديدة في مسيرة شاعر استطاع خلال السنوات الماضية أن يصنع مدرسة خاصة به، تعتمد على الجرأة في الطرح، والصدق في التعبير، والقدرة على ملامسة التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي يعيشها كل إنسان، وهو ما جعل نصوصه تتجاوز حدود الورق لتصبح جزءًا من ذاكرة عدد كبير من القراء والمتابعين في مختلف أنحاء الوطن العربي.

ويقدم علي المولى خلال هذه الليلة عرضًا فنيًا متكاملًا، يشاركه فيه عازف الكلارينيت العالمي غسان أبو حلتم، الذي يعد أحد أبرز الأسماء الموسيقية اللبنانية، إلى جانب عازف القانون المبدع جهاد أسعد، والفنان محمد عمري، بالإضافة إلى نخبة من الموسيقيين الذين سيمنحون القصائد بعدًا جديدًا، حيث تتحول الكلمات إلى حالة موسيقية نابضة بالإحساس، ويصبح اللحن امتدادًا طبيعيًا للقصيدة، في مشهد فني يجمع بين جمال الكلمة وروعة الأداء الموسيقي.

وتكمن فرادة هذا المشروع في أنه لا يعتمد على الإلقاء وحده، بل يقدم تجربة مسرحية متكاملة تتداخل فيها عناصر الشعر والموسيقى والغناء والسرد والتفاعل المباشر، لتصبح كل قصيدة رحلة مستقلة لها إيقاعها الخاص، وحكايتها الخاصة، ومشاعرها المختلفة، وهو ما يمنح الجمهور فرصة نادرة لاكتشاف النصوص من زاوية جديدة، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي اعتادها في الأمسيات الشعرية.

ويصطحب علي المولى جمهوره في جولة بين أبرز محطات مسيرته الأدبية، حيث يقرأ مختارات من كتابيه “قدّيس في عصر إبليس” و”أنا أقذر رجل في التاريخ”، وهما من أكثر أعماله حضورًا وتأثيرًا، إذ حملا رؤية مختلفة للواقع، وطرحا أسئلة وجودية وإنسانية عميقة، وناقشا قضايا الإنسان المعاصر بلغة جريئة، جعلت من هذين العملين محط اهتمام القراء والنقاد على حد سواء.

كما تتضمن الأمسية مجموعة من أشهر القصائد التي كتبها عن الوطن، ذلك الوطن الذي ظل حاضرًا في وجدانه وفي كلماته، وعن الحب الذي يراه أسمى المشاعر الإنسانية، وعن الصداقة التي يعتبرها ملاذًا للروح، وعن تفاصيل الحياة اليومية بما تحمله من لحظات فرح وألم، وهي القصائد التي أحبها الجمهور ورددها في كثير من المناسبات، لأنها استطاعت أن تعبر عن مشاعرهم بصدق وعفوية بعيدًا عن التكلف.

ولا يقتصر البرنامج على الشعر المكتوب، بل يمتد إلى الأغنية، حيث يقدم علي المولى كلمات عدد من الأغنيات التي حملت توقيعه وحققت انتشارًا واسعًا، ليكشف أمام الجمهور كيف يمكن للكلمة أن تعيش في أكثر من قالب، وكيف تتحول الفكرة نفسها من قصيدة إلى أغنية، ومن نص مكتوب إلى حالة غنائية تلامس الملايين، في تأكيد جديد على تنوع تجربته الإبداعية وثرائها.

ومن أبرز المفاجآت التي تحملها أمسية “شوية حكي”، تقديم أعمال جديدة للمرة الأولى، وهي نصوص لم يسبق للجمهور الاطلاع عليها، لتكون هذه الليلة شاهدة على ولادة قصائد جديدة تنضم إلى مشروعه الأدبي، وهو ما يضيف مزيدًا من الإثارة والترقب، ويجعل الحاضرين أول من يستمع إلى هذه الأعمال قبل انتشارها.

لكن الجانب الأكثر تميزًا في هذه التجربة يتمثل في كشف علي المولى عن القصص الحقيقية التي كانت وراء ولادة قصائده وأغنياته، حيث يفتح قلبه أمام الجمهور، ويروي تفاصيل عاشها بنفسه، ويستعيد لحظات صنعت نصوصه، ويتحدث عن الأشخاص الذين تركوا أثرًا في حياته، وعن المواقف التي غيرت نظرته إلى العالم، لتتحول الأمسية إلى رحلة إنسانية صادقة تكشف ما كان يدور خلف الكواليس، وتمنح الجمهور فرصة لاكتشاف الوجه الآخر للكلمة.

إن معرفة الحكاية التي تقف خلف القصيدة تضيف إليها قيمة جديدة، وتجعل المتلقي يعيشها بصورة أكثر عمقًا، فالكلمات لا تولد من فراغ، وإنما تنبع من تجارب، ومن مواقف، ومن لحظات صدق، ومن انكسارات وانتصارات، وهو ما يسعى علي المولى إلى مشاركته مع جمهوره في هذه الليلة، ليصبح كل نص شهادة على مرحلة من مراحل حياته.

ويتوقع أن تشهد الأمسية تفاعلًا كبيرًا بين الشاعر والجمهور، حيث يعتمد العرض على التواصل المباشر، وفتح مساحة للحوار والمشاركة، بما يجعل كل حاضر يشعر بأنه جزء من الحدث، وليس مجرد مشاهد، وهو ما يعكس فلسفة المشروع التي تقوم على أن الفن الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يصبح الجمهور شريكًا في صناعته.

ويؤكد هذا المشروع أن الحركة الثقافية اللبنانية لا تزال قادرة على الابتكار، وأن الشعر يمكنه أن يتجدد باستمرار دون أن يفقد هويته أو قيمته، كما يعكس إيمان علي المولى بأن القصيدة لا يجب أن تبقى حبيسة الكتب، وإنما تستطيع أن تعيش على المسرح، وبين الناس، وأن تتحول إلى تجربة إنسانية يتشاركها الجميع.

لقد نجح علي المولى طوال مسيرته في بناء علاقة مختلفة مع جمهوره، علاقة أساسها الصراحة والصدق، ولذلك لم يكن غريبًا أن تلقى أعماله هذا القدر من المحبة، وأن تتحول كثير من قصائده إلى نصوص يتداولها الناس على نطاق واسع، لأنها عبرت عن مشاعرهم بلغة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه، وهو ما يجعل أمسية “شوية حكي” امتدادًا طبيعيًا لهذه العلاقة التي بنيت على الثقة والتقدير المتبادل.

ومع اقتراب موعد الخامس والعشرين من آب، تتجه الأنظار إلى مسرح Beirut Theater الذي سيحتضن هذه التجربة الفريدة، وسط توقعات بأن تكون واحدة من أبرز الأمسيات الثقافية والفنية في لبنان هذا العام، لما تحمله من عناصر إبداعية متعددة، تجمع بين الشعر، والموسيقى، والغناء، والحكايات الإنسانية، والمفاجآت الفنية، في لوحة واحدة تعكس قيمة الفن الحقيقي."شوية حكي".. علي المولى يقدم تجربة فنية استثنائية ويتصدر التريند

و، يبدو أن “شوية حكي” ليست مجرد أمسية شعرية، بل مشروع ثقافي وإنساني يحمل رسالة مفادها أن الكلمة الصادقة لا تفقد بريقها مهما تغير الزمن، وأن الشعر سيظل قادرًا على جمع الناس حول مشاعرهم المشتركة، وأن الفن عندما يخرج من القلب يصل إلى القلب مباشرة. ولهذا ينتظر جمهور علي المولى ليلة مختلفة بكل تفاصيلها، ليلة تُروى فيها القصائد كما لم تُروَ من قبل، وتُعزف فيها المشاعر على أوتار الموسيقى، وتُكشف فيها الحكايات التي صنعت الكلمات، لتبقى هذه الأمسية واحدة من أكثر المحطات تميزًا في مسيرة الشاعر اللبناني، وخطوة جديدة تؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يعرف حدودًا، وأن الفنان الذي يؤمن برسالته يستطيع دائمًا أن يصنع تجربة تبقى راسخة في ذاكرة جمهوره لسنوات طويلة.

“شوية حكي”.. علي المولى يقدم تجربة فنية استثنائية ويتصدر التريند

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *