شيوخ وتلاميذ الإمام شمس الدين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام شمس الدين الذهبي، وقيل أنه اهتم بالكتب التاريخية، فسمع عددا كبيرا منها على شيوخه، في المغازي، والسيرة، والتاريخ العام، ومعجمات الشيوخ والمشيخات، وكتب التراجم الأخرى، ونستطيع القول من دراسة كتب الذهبي واهتماماته أنه عني بالعلوم الدينية عموما، والعلوم المساعدة لها كالنحو واللغة والأدب والشعر، كما أنه اطلع على بعض الكتب الفلسفية ونشك أنه درس كتبا في العلوم الصرفة لعدم اعتقاده بجدواها وقد تولى الذهبي في سنة سبعمائة وثلاثة الخطابة بمسجد كفر بطنا، وهي قرية بغوطة دمشق، وكما تولى كبريات دور الحديث بدمشق في أيامه، لما وصل إليه من المعرفة الواسعة في هذا الفن، فولي دار الحديث الظاهرية.
كما تولى تدريس الحديث بالمدرسة النفيسية وإمامتها عوضا عن شيخه البرزالي سنة سبعمائة وتسع وثلاثون وباشر الذهبي مشيخة الحديث بدار الحديث والقرآن التنكزية نفس العام، وقد بلغ شيوخ الذهبي الذين أخذ عنهم في القراءات السبع والحديث والسيرة، وغيرها عددا كبيرا، فأجاز له أبو زكريا ابن الصيرفي، وابن أبي الخير، والقطن ابن عصرون، والقاسم بن الأربلي، وسمع الذهبي من أحمد بن هبة الله بن عساكر، وابن دقيق العيد، والحافظ أبي محمد الدمياطي، وغيرهم، وقد ذكر في معجم شيوخه ثلاثمائة وألف شيخ، ومن أشهر تلاميذه صلاح الدين الصفدي، الحافظ ابن كثير، تاج الدين السبكي، والحافظ شمس الدين الحسيني، وتقي الدين بن رافع السلامي، وأبو الطيب المكي الحسني الفاسي.
وقد اتصل الذهبي اتصالا وثيقا بثلاثة من شيوخ ذلك العصر وهم جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي الشافعي، وتقي الدين أبو العباس أحمد ابن تيمية الحراني، وعلم الدين القاسم بن محمد البرزالي، وترافق معهم طيلة حياتهم، ومع أن الذهبي قد عاش في عصر غلب عليه الجمود والنقل والتخليص، فإنه قد تخلص من كثير من ذلك بفضل سعة دراساته وفطنته، ولعل مما يميز الذهبي عن غيره من بعض مؤلفي كتب الرجال والتراجم مثلا أنه لم يقتصر في تأليفه على عصر معين، أو فئة معينة، أو تنظيم معين، بل تناولت مؤلفاته رجال الإسلام من أول ظهوره حتى عصره، بله المعاصرين له، ومعرفة الذهبي الواسعة في الرجال دفعت تاج الدين السبكي إلى القول إنه كان شيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال.
وكأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها، وقد ترك الإمام الذهبي إنتاجا غزيرا من المؤلفات بلغ أكثر من مائتي كتاب، شملت كثيرا من ميادين الثقافة الإسلامية، فتناولت القراءات والحديث ومصطلحه، والفقه وأصوله والعقائد والرقائق، غير أن معظم مؤلفاته في علوم التاريخ وفروعه، ما بين مطول ومختصر ومعاجم وسير، ولقد أثنى عليه العلماء ثناء كثيرا، وشهدوا بذلك على فضله وإمامته لا سيما في علم الحديث والتاري والرجال.
شيوخ وتلاميذ الإمام شمس الدين


