الرئيسيةمقالاتفضل صلاة النافلة
مقالات

فضل صلاة النافلة

فضل صلاة النافلة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

أوصيكم يا عباد الله بصلاة النوافل في هذه الأيام المباركة، وانظروا جميعا إلى فضل صلاة النافلة، فعن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ما من عبد مسلم يصلي لله تعالي في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة أو إلا بُني له بيت في الجنة” رواه مسلم، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة، أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر” رواه النسائى، بل انظر إلى ركعتي الفجر وما فيها من فضل وأجر فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها” رواه البخارى، بل بالمحافظة على النوافل قبل الظهر وبعده يحرم الإنسان على النار فعن أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.

“من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرّمه الله علي النار” وإن من فضل الله تعالي على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، فاسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمّن روعاتكم” وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا ” فإن أعمار هذه الأمة هي أقصر أعمارا من الأمم السابقة، فقال صلى الله عليه وسلم ” أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ” رواه الترمذي وابن ماجة، ولكن الله بمنه وكرمه عوضها بأن جعل لها كثيرا من الأعمال الصالحة التي تبارك في العمر.

فكأن من عملها رزق عمرا طويلا، ومن ذلك ليلة القدر التي قال الله فيها “ليلة القدر خير من ألف شهر” وقال الرازي ” اعلم أن من أحياها فكأنما عبد الله نيفا وثمانين سنة، ومن أحياها كل سنة فكأنما رزق أعمارا كثيرة ” ومن الأعمال المباركة أيضا التي يتضاعف فيها الأجر على قلة العمل الصلاة حيث فرضت علينا خمس فى العمل وخمسين فى الأجر والثواب، ومن الأوقات المباركة أيضا هذه العشر التي ورد في فضلها آيات أحاديث فها نحن نعيش في هذه الأيام مواسم الخيرات والطاعات التي أكرمنا بها رب الأرض والسماوات فهى مواسم الصلاح التي يُضاعف للمؤمنين فيها من الأجور والأرباح، وهذه هبات ربانية لا تكون إلا للأمة المحمدية أمة العمل القليل والأجر الكبير والفضل العظيم، وقد أخرج البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيرا،

فقال من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل أجرا؟ قال هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ قالوا لا، قال ذلك فضلي أوتيه من أشاء ” وإن إدراك هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على عبده، لأنه يدرك موسما من مواسم الطاعة التي تكون عونا للمسلم بتوفيق الله، على تحصيل الثواب واغتنام الأجر، فعل المسلم أن يستشعر هذه النعمة، ويستحضر عظم أجر العمل فيها، ويغتنم الأوقات، وأن يُظهر لهذه العشر مزية على غيرها، بمزيد الطاعة، وهذا شأن سلف هذه الأمة، كما قال أبو عثمان النهدي رحمه الله “كانوا يعظمون ثلاث عشرات، العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم” وأبو عثمان النهدي قد مات في نهاية القرن الأول.

وإن من فضائل العشر من ذي الحجة أن الله أقسم بها، ومعلوم أن الله إذا أقسم بشيء دل ذلك على عظمته وأهميته، وقد أقسم الله تعالى بها كما أقسم بأشياء أخرى عظيمة غيرها ليدل على عظمها وأهميتها وفضلها فقد أقسم الله تعالى بالقلم، وأقسم الله تعالى بالليل والنهار، وكما أقسم الله تعالى بالليل والنهار أقسم الله تعالى ببعض أجزاء النهار فقد أقسم الله تعالى بالفجر، وأقسم الله تعالى بالشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها وأقسم الله تعالى بالضحى، وأقسم الله تعالى بالعصر، وأقسم الله تعالى ببعض المأكولات وبعض الأماكن فقد أقسم بالتين والزيتون وطور سينين والبلد الأمين، والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قال بذلك ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد وقتادة والضحاك والسدى ومقاتل ومسروق، وغير واحد من السلف والخلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *