كتب اشرف زيدان
ما نشاهده هذه الأيام أمام بعض لجان الثانوية العامة ليس فرحة عابرة ولا تعبيرا بريئا عن السعادة، بل حالة من الفوضى والانفلات تثير الغضب والاستياء. لقد تحولت أبواب اللجان عند البعض إلى ساحات استعراض وصخب وكأننا أمام مهرجان للرقص لا أمام امتحانات تحدد مستقبل آلاف الطلاب والطالبات.
المشهد صادم بكل ما تحمله الكلمة من معنى. طلاب يخرجون من لجانهم بعد ساعات من التوتر والتركيز، وأسر تنتظر أبناءها بقلوب ترتجف خوفا وقلقا، ثم يفاجأ الجميع بمظاهر لا تمت للعلم ولا للتربية ولا للاحترام بأي صلة. أصوات مرتفعة وحركات مستفزة وسلوكيات تسيء إلى قيمة المناسبة وإلى صورة التعليم نفسه.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل هذه هي بنات البيوت التي تربى فيها الرجال على الشهامة والوقار؟ هل هذه هي الصورة التي تليق بمن تحلم غدا أن تكون طبيبة تعالج المرضى أو مهندسة تبني الأوطان أو معلمة تربي الأجيال؟ إن المهن الكبيرة لا يصنعها مجموع الدرجات وحده، بل تصنعها الأخلاق والحياء والاحترام. ومن فقد هذه القيم فقد أهم مقومات النجاح مهما حصل على شهادات وألقاب.
المؤلم أكثر أن البعض يتعامل مع هذه المشاهد وكأنها أمر عادي، بينما الحقيقة أنها مؤشر خطير على تراجع الذوق العام واختلال الأولويات. فالثانوية العامة ليست حفلة راقصة، وليست منصة لجمع المشاهدات والإعجابات، وليست مناسبة للفت الأنظار. إنها محطة مصيرية في حياة شباب ينتظرون مستقبلا كاملا يتحدد في ساعات معدودة.
رحم الله زمنا كانت فيه أبواب المدارس والجامعات تحاط بالوقار والاحترام، وكان الطالب يشعر أنه مقبل على رسالة علم لا على مسرح للفرجة. أما اليوم فقد ظهر من يتعامل مع لجان الامتحانات وكأنها ساحات للهو والعبث، غير مدرك أن ما يفعله لا يسيء إلى نفسه فقط، بل يسيء إلى أسرته ومجتمعه وقيمة التعليم بأكملها.
إن من يريد أن يحمل غدا لقب طبيب أو مهندس أو معلم، فعليه أن يتعلم أولا معنى الاحترام والحياء والانضباط.
فليكن ختام الامتحانات حمدا كثيرا وسجودا
لا رقصا وصخبا وجحودا
الغوازي الجدد على أبواب الثانوية العامة

